تكونت لدي قناعة تامة بأن الصحافة العربية كانت تمثل جزءاً من التاريخ، وتقدم حوله ومضات ومعالم متنوعة تشكل حقبة زمنية كانت تمثلها خير تمثيل، وتضفي عليها أحداثاً تتوافق مع التيار الفكري السائد في عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

وبالتالي فإن المؤرخ إذا أراد أن يتعرف على أفكار فترة زمنية محددة فعليه الاطلاع على مصادر متنوعة من وثائق ومصادر وكتابات وإعلانات وصور وصحافة.

حينها تتكامل عنده الصورة المثلى، ويبقى عليه التحليل والمناقشة والقبول أو الرفض، لكن على الأقل تكون قد تشكلت لديه فكرة عامة عن تلك الحقبة الزمنية ومجريات أحداثها ووقائعها.

وإن ما كتب حولها من مقالات صحافية ربما كانت تمثل وجهة نظر كاتبها أو على الأقل مجاراته للوضع السياسي القائم آنذاك إلا أنه لا يمنع المؤرخ الحصيف من القراءة والاستنتاج واستخلاص ما هو مناسب له.

نماذج مختارة

مثلت الصحافة المصرية نفس العقدين في كثير من معطياتهما، ومعالمها، وأفكارهما، وسياسة القادة الكبار في عالم العرب آنذاك.

ونستعرض مع القارئ نماذج مختارة من صحف مصرية رائدة في الميدان الصحافي العربي حينئذ، في فترة تمتد من عام 1955 إلى عام 1971. مع الملاحظة أن بداية الاهتمام الصحافي ربما كانت متواضعة بعض الشيء إلا أن الزخم تصاعد بعد ذلك حتى أضحى مناراً يهتدي بها الباحثون عن أوضاع المنطقة في تلك الفترة.

«المصور»

من نماذج ذلك ما دونته مجلة المصور في عدد أغسطس 1955، وهو عدد خاص يتناول العالم الإسلامي من وجهة نظر جديدة تلت حركة الضباط الأحرار عام 1952. وهذا ما تضمنته كلمة الافتتاح. وأول إشارة لها إلى إمارات الخليج العربية هي حديثها حول الشيخ عبدالله السالم الصباح.

في حديث مقتضب جداً حول إمارة الكويت، وقيادته فيها. ثم جاء الإسهاب في مقال أعده فائق فلتس، وكيل مصلحة الوقود المصرية بعنوان:

«الذهب الأسود في الشرق الإسلامي»، وكان لابد لبلدان الخليج أن تحتل مكاناً بارزاً في هذا المقال من حيث إنتاجها النفطي في السعودية والكويت والبحرين مع الإشارة إلى ما يمثله النفط من تأثير على الحياة في المنطقة.

إلا أنه مع اقتراب اللحظات الأخيرة لنقاشات اتحاد إمارات الخليج تكتسب نظرات المقالات بعداً آخر يدل على هدوء في الطروحات واعتبار ما يجري من محادثات هو جزء من مكاسب الأمة العربية مع تضمينها معلومات تخص اجتماعات حكام الإمارات وما ينتج عنها من قرارات.

بالإضافة إلى إشارات إلى عدد من الشخصيات الوطنية البارزة من أمثال: أحمد بن خليفة السويدي، وتريم بن عمران، وعبدالله بن عمران، وغيرهم. مثل عدد المصور الصادر في 27 سبتمبر 1968.

وتقدم المصور في عددها الصادر في 2 يوليو 1965 تفاصيل عن بعض مجريات الأحداث في إمارة الشارقة تعكس الاهتمام بما كان يجري في بلدان الخليج العربية.

ظروف الحياة

يقدم الكاتب فؤاد السيد نفسه صورة أخرى عن إمارات الساحل في أعداد من مجلة المصور الصادرة في أعوام 1967 و1970 و1971 فيها أخبار عن التحديات والظروف القاسية التي تواجهها إمارات الساحل.

بالإضافة إلى الاكتشافات النفطية الزراعة وعن مجلس حكام الإمارات. ثم تصدر المصور ملحقاً خاصاً في 4 يوليو 1969 حول إمارة الشارقة بصورة خاصة وإمارات الساحل بصورة عامة، وفي الملحق إشارات إلى العادات والتقاليد، وطوابع البريد، وعن الثقافة والرياضة والفنون الشعبية والتعليم.

ولقد لفت نظري أن المجلة أوردت خبر الرسالة التي بعثها شعب الصومال إلى الشيخ سلطان بن صقر القاسمي. واستعرض في تحقيق أعده مازن البندك الصادر في المصور في 23 فبراير 1968 حول إمارات الساحل. ثم تبعه فؤاد السيد بتحقيق حول محادثات الاتحاد التساعي في عدد المصور الصادر في 1 مارس 1968 تحت عنوان: «وحدة إمارات الخليج العربي تكفل حماية شعب المنطقة وعروبته».

تحقيق متميز

وتتميز المصور في عدد 17 ديسمبر 1971 بالحديث عن اللحظات الأخيرة لإعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، وما جرى بالتفصيل حتى لحظة رفع عَلم الاتحاد عالياً خفاقاً مرفرفاً.

وتكاد تنفرد المصور بحديث مع جيفري آرثر المقيم السياسي البريطاني في الخليج الذي كان يتكلم العربية، وقد حار جواباً في بعض الأسئلة المحرجة التي تهرب من الإجابة عنها.

وأشارت إلى الحفل الغنائي الذي أحيته أم كلثوم بمناسبة ميلاد الدولة الجديدة كما تقول المجلة. وقد أعد هذا التقرير الممتع كل من أحمد أبو كف ومحمود عارف في رسالتهما من دبي.

وفي حقيقة الأمر في التحقيق معلومات أتعرف عليها لأول مرة لا أدري بصحتها.

«آخر ساعة»

وتحدثت مجلة «آخر ساعة» في عددها الصادر في 13 أغسطس 1969 ، عن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وطموحاته وآماله في بناء الإنسان، وتحويل الحلم إلى حقيقة.

كما نشرت المجلة نفسها في عددها الصادر في 28 أكتوبر 1970 موضوعاً يتضمن معلومات قيمة وصوراً جميلة.

وتضمنت مجلة آخر ساعة في أعداد مختلفة بين 16 أبريل 1969 وعام 1970 موضوعات متنوعة عن مدن أبوظبي والعين والشارقة، تحتوي على صور تمثل المدن الثلاث في تلك الفترة، ومخططاتها المعمارية، ومتنزهاتها.

كما تضمن عدد آخر ساعة الصادر في 28 أكتوبر 1970، حديثاً مركزاً حول مرور أربع سنوات على تولي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه حكم إمارة أبوظبي.

وتركز مجلة آخر ساعة في عددها الصادر في 4 مارس 1970 على جوانب اجتماعية جميلة لها علاقة بالفنون والزي والزواج والضيافة واحتفالات الأعراس في إمارات الخليج مدعمة بصور معبرة.

الإذاعة والتلفزيون

أما مجلة الإذاعة والتلفزيون فإن مراسلها عبد العظيم مناف قد ضمنها ثلاثة تحقيقات ذات عناوين معبرة عن أبوظبي والشارقة في أعداد: 29 أغسطس، و5 و19 سبتمبر 1970.