في حارة ضيقة وأنيقة في حي القنوات الشهير بدمشق، يستقبلك هيثم طباخة في منزله بلباسه العربي وهو يضع على رأسه طربوشاً، منزل يزدحم بأكثر من ألفي قطعة من الأنتيكا، توثق حياة السوريين وأسلوب حياتهم.
ولكل قطعة في متحف طباخة البالغ من العمر 70 عاماً حكاية وقصة يرويها بأسلوب جاذب وخفيف، يشعرك بشغفه الكبير في جمع تلك القطع التي يتجاوز عمر بعضها 100 عام. وعلى الرغم من ازدحام بيته بتلك القطع في غرفه الثلاث لا يزال طباخة يسعى إلى اقتناء المزيد منها، على الرغم من التكلفة العالية لتلك القطع.
توثيق حياة الدمشقيين
يقول طباخة: أنا من مواليد عام 1952 وولدت في دمشق القديمة في الشويكة وترعرعت في حي البريدي واستقريت في القنوات، ونفوسي في حي القيمرية الشهير خانة 15.
ويضيف طباخة، الذي كان يعمل بالتجارة ومؤذناً في الجامع الأموي: «بدأت بجمع الأنتيكا والبحث عنها منذ أن كان عمري 20 عاماً أي من حوالي 50 سنة». وتابع: «هدفي من جمع تلك القطع هو توثيق حياة الدمشقيين خلال الـ 100 عام الأخيرة من ناحية المعيشة والضيافة والمونة والأجهزة وأدوات الطعام والشراب واللباس والآلات الموسيقية والأدوات التي كانت تستخدم في حياتهم اليومية». وأردف طباخة: «اشتريت هذا المنزل في حي القنوات منذ حوالي 8 سنوات، وجعلته متحفاً خاصاً على مساحة 100 متر مربع، وتفرغت لهذه الهواية بعد كبر أولادي وأكملوا مسيرتي المهنية في التجارة».
شغف لا يتوقف
شغف طباخة في جمع قطع الأنتيكا لا يتوقف، حيث لا يزال يبحث عن تلك القطع التراثية بكل جد على الرغم من ارتفاع ثمنها.
يقول طباخة: «حتى يومنا هذا ما زالت أبحث عن القطع التي تكمل مجموعتي التراثية الخاصة، مثل «دولاب الجلخ» الذي كان يجلخ ويسن السكاكين والكاميرا المحمولة، وقربة العرقسوس، وغيرها من القطع التراثية».
ويتابع: «هذه الهواية مكلفة جداً مادياً كون هذا المتحف هو مجهود شخصي ولا يوجد أي ممول أو داعم»، موضحاً أن «كل قطعة انتيكا اقتنيها أعرف تاريخها وقصتها».
بالإضافة إلى القطع التراثية التي تحتل جدران الغرف بإكمالها تتوضع عشرات الصور مع الزوار لمتحفه الخاص من الفنانين والمسؤولين ورجال الدولة والتجار.
وعن أهم قطع الانتيكا التي يقتنيها قال طباخة: «هناك الكثير من القطع منها ما ارتبط بأسماء العائلات التي استمدت كنيتها من مهنتها مثل قدر الفول المرتبطة بعائلة الفوال، وقدر الحمص المرتبطة بعائلة الحمصاني، وعلب الحلوى التي كانت تصنعها عائلة العلبي، وقوالب صناعة المعمول والحلويات حيث ارتبطت هذه المهنة بعائلة الخراط، وصناديق البوية المرتبطة بعائلة البويجي، وأدوات النول العربي المرتبطة بعائلتي نويلاتي والحايك وغيرها».
وأضاف: «هناك قطع تتعلق بحفظ المونة مرطبانات (قطارميز) اقتنيتها من معامل في حي الشاغور، وأغطية هذه المرطبانات من الفخار حتى يتم إحكامها جيداً كي لا تدخل إليها الحشرات والقوارض»، كما شملت المقتنيات مجموعة من الأباريق مصنوعة من مواد عدة (الألمنيوم – الشينكو – النحاس – ستانلس ستيل)، مكاوي على الفحم قبل اختراع الكهرباء، حيث كان يوضع بداخل المكواة فحم لكي تسخن، والببور الذي يعمل على الكاز وله أنواع عدة (عادي، أخرس، ضرب، بريموس للسيران)، وأغراض السيران والتي تبدأ كلها بحرف السين (سلة، سحارة، سك)، وأسلحة نارية وسيوف، وأجهزة راديو وتلفاز.

