في نهاية يونيو الماضي، نشرت دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي واليونيسكو، تقريراً مشتركاً بعنوان «الثقافة في زمن كوفيد - 19 : الصمود والتجدد والنهضة».
أعطى هذا التقرير صورة عن فداحة الضرر الذي ألحقته الجائحة بقطاع الثقافة، على مستوى العالم، منذ مارس 2020، وحدِّد مسارات لإعادة إحياء هذا القطاع.
ويؤكد التقرير إنه على الرغم من معاناة قطاع الثقافة من تراجع كبير، فإنَّ منصات النشر عبر الإنترنت والمنصات السمعية البصرية شهدت نمواً ملحوظاً، بسبب زيادة الاعتماد على المحتوى الرقمي.
اتجاهات عالمية
حدد التقرير أيضاً الاتجاهات العالمية الرئيسية التي تعيد رسم ملامح قطاع الثقافة، واقترح توجيهات واستراتيجيات جديدة للسياسات العامة بما يتعلق بالثقافة، ودعم نهضة هذا القطاع واستدامته.
وأكد التقرير الذي استند إلى بيانات مستقاة من أكثر من 100 تقرير فرعي في مجال الثقافة ومن مقابلات أجريت مع 40 خبيراً ومحللاً اقتصادياً، الحاجة إلى اتباع نهج متكامل من أجل تعافي قطاع الثقافة، ودعا إلى إعادة صياغة قيمة الثقافة ودعمها بوصفها أساساً لمجتمع يتسم بقدر أكبر من التنوع والاستدامة.
وسلط التقرير الضوء أيضاً على التحولات الكبيرة التي طرأت على الإنتاج الثقافي ونشره، لا سيما بسبب تسارع رقمنة المنتجات الثقافية، حيث حقق الاقتصاد الإبداعي الرقمي في العام الأول من الجائحة نحو 27 مليار دولار أمريكي على صعيد العالم. أي، أكثر من ربع إجمالي إيرادات القطاع الثقافي ككل.
لقد أثبت التقرير أنَّ الجائحة مثلت تهديداً للتنوع الثقافي، من عدة نواحٍ، أهمها:
• أدت إلى تراجع استقرار سبل عيش العاملين المستقلين والمهنيين العاملين في القطاع.
• فاقمت أوجه عدم المساواة المتجذرة أصلاً والمتعلقة بالجنس والفئات المحرومة في المجتمعات.
• دفعت العديد من الفنانين والعاملين في القطاع الثقافي إلى ترك العمل في هذا المجال.
• قوَّضت تنوع أشكال التعبير الثقافي، وألحقت بإنتاج السلع والخدمات الثقافية وتوزيعها.
وبالمقابل، قال التقرير إنَّ نهاية الجائحة مثِّلت عدة فرص، منها:
• فتحت المجال لإعادة تحديد مكانة الثقافة في الخطط العامة للدول والمجتمعات بما يتناسب مع أهميتها.
• أدت إلى تعزيز قيمة الثقافة بوصفها منفعة عامة، وحاجة أساسية لكافة الشرائح الاجتماعية.
• أدت إلى تعزيز الاعتراف بقيمتها الاجتماعية وبإسهاماتها في تحقيق الرفاه الجماعي والفردي وإنجاز التنمية المستدامة.
• اتساع الوعي بأهميتها، بحيث أُدرجت لأول مرة على جدول أعمال قمة مجموعة العشرين في عام 2020.
توجهات رئيسية
حدد التقرير المشترك الذي نشرته دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي واليونيسكوبعنوان «الثقافة في زمن كوفيد - 19 : الصمود والتجدد والنهضة» أهم التوجهات الرئيسة لإعادة رسم معالم قطاع الثقافة:
• تعزيز التركيز على القيمة الاجتماعية لقطاع الثقافة ومدى إلحاحيتها لجميع الشرائح والفئات الاجتماعية.
• رفع مستوى الوعي بأهمية ضمان مورد الرزق للفنانين والعاملين في قطاع الثقافة، تعزيز التعاون وزيادة التضامن بين القطاعات.
• تسريع تبنِّي الممارسات والتقنيات الرقمية، التي أثبتت الجائحة أهميتها وقدرتها على تلبية الحاجات في مختلف الظروف.
• تكييف الممارسات الاستراتيجية والتشغيلية والتجارية عبر سلاسل القيمة الثقافية.
مجالات العمل لدعم نشوء نظام بيئي ثقافي شامل ومستدام قادر على الصمود والتعافي:
• ضمان الوضع الاجتماعي والاقتصادي للفنانين والعاملين في قطاع الثقافة في أعقاب الجائحة.
• تقديم الدعم مع الأدلة اللازمة لتعزيز تعافي قطاع الثقافة ونموه، وضمان مساهمته في التنمية المستدامة على المدى الطويل.
• تسخير التغيُّر التكنولوجي لدعم الابتكار وتسهيل أشكال التعبير الثقافي وتنوعه.
• إعادة تشكيل السياسات الثقافية وتعزيز التعاون والمشاركة بين القطاعات.
• صياغة مقترح جديد لعرض قيمة الثقافة كأساس لمستقبل اجتماعي واقتصادي وبيئي أكثر استدامة.
