أظهرت الإمارات خلال العام 2022 روحها الريادية وقدرتها على المبادرة.

فقد كانت سباقة عبر فعالياتها الكبرى ومؤسساتها إلى تقديم رؤية شاملة لحال القطاع الثقافي في العالم على ضوء جائحة «كورونا»، كما أسهمت بتقديم رؤى تستكشف مستقبل هذا القطاع.

تجسد ذلك من خلال إصدار أهم تقريرين يتناولان واقع القطاع الثقافي في العالم والآفاق المستقبلية.

أولهما، تقرير نشر على هامش الدورة الخامسة للقمة الثقافية في أبوظبي، الذي اشتركت في إصداره منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» ودائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، وجاء بعنوان: التقرير المشترك «الثقافة في زمن كوفيد -19 :

الصمود والتجدد والنهضة»، ويُقدم نظرة عامة عالمية حول مدى تأثير الوباء على العالم، وتحديداً على قطاع الثقافة منذ بدء الجائحة في مارس 2020، وتحديد مسارات إعادة إحياء قطاع الثقافة الحيوي.

أما الثاني، فقد جاء في جهد مميز، حيث أصدرت القمة العالمية للحكومات في دورتها العام 2022، تقريراً يتعلق بواقع القطاع الثقافي، جاء بعنوان: «السبيل إلى إحياء القطاعات الإبداعية والثقافية من جديد بعد الجائحة».

ومن أبرز مظاهر تراجع تأثير الجائحة هو عودة المرافق الثقافية إلى استقبال روادها وجمهورها، وكذلك الزخم الذي أخذته الحفلات الفنية، والمشاركة الجماهيرية في الفعاليات المختلفة.

إسهام

وترافق هذا الإسهام الإماراتي مع استعادة الحياة الطبيعة في الدولة، حيث انضبطت الحياة الثقافية في الإمارات على نحو متزايد، فأعادت المرافق فتح أبوابها.

واستأنفت المواسم الثقافية نشاطها، وعادت إلى انتظامها الفعاليات الثقافية الكبرى، كما أن النشاط الثقافي بعمومه عاد ليتماشى مع إيقاع الحياة اليومي.

وعملياً، باتت الجائحة بظلالها تبعد أكثر فأكثر، عن الذاكرة، لا سيما مع متابعة الأنشطة الثقافية، التي يبدو أنها تستعيد سابق زخمها. ومع ذلك، ربما تكون هناك تفاصيل غابت ولم تستعد حضورها السابق، في حين أن هناك أخرى جديدة ظهرت، وبات حضورها مسلماً به.

على صعيد المظاهر العامة، يرصد المراقب عودة الفعاليات إلى صيغة الحضور الوجاهي، فيما تراجعت أشكال الفعاليات المنظمة عبر الوسائط الرقمية مثل الـ«أون لاين»، ولكنها لم تختف كلية، بل من المرجح في أن تحافظ على هذا الحد أو ذاك من الحضور، باعتبارها إمكانية متاحة.

وفي السياق نفسه، تراجعت الجائحة كموضوع للاهتمام الإبداعي، عبر أشكال الفنون الأدبية والألوان الفنية المختلفة. غير أنها حضرت على مستوى أكبر على صعيد التظاهرات الثقافية التي تعنى بالواقع الثقافي، وتبحث في الظواهر التي تؤثر عليه.