أصدر مشروع «كلمة» للترجمة في مركز أبوظبي للغة العربية التابع لدائرة الثقافة والسياحة- أبوظبي «كتاب القلق» تحفة فرناندو پسُوَّا النثريَّة، وأحد أعظم الأعمال الأدبيَّة التي ظهرت في القرن العشرين.

وقد نقله إلى العربية المترجم الأردني تحسين الخطيب، وراجع الترجمة د. أحمد خريس. ويُعَدَّ هذا الكتاب -الذي بذل محرِّروه المتعاقبون كلَّ ما في وسعهم لجمعه وإكماله- في الوقت الرَّاهن، كتابٌ لا بُدَّ منه لكلِّ من يرغب في البَدْء بقراءة أعمال پسُوَّا.

بدأ كتاب القلَق بوصفه نوعاً من يوميَّات ما بعد رمزيَّة، متأثِّرة باليوميَّات والاعترافات التقليديَّة التي ظهرت في القرن التَّاسع عشر، ولكنَّه انتهى بوصفه يوميَّاتِ شخص مُتخيَّل:

ڤسنته غيدش، في البَدْء، ومِن ثَمَّ برناردو سوارش، الذي عمل في وسط مدينة لشبونة.

ولكنَّ الكتاب، علاوة على اليوميَّات التي كتبتها هذه الأنا الأخرى المُتخيَّلة، كان بمثابة الصُّورة الشَّخصيَّة لهذا المحاسب المساعد الذي يعمل في لشبونة؛ صورة شخصيَّة من المستحيل فصلها عن وصف المدينة التي يعيش فيها بارتلبي المعاصر هذا.

وما يُميِّز هذه الطبعة عن مختلف الطبعات الأخرى التي سبقتها، هو أنَّها «تقترح أن يُقرأ كتاب القلق على الشَّاكلة التي ظهر عليها إلى الوجود، وليس بخلط نصوص الطَّوْر الأوَّل مع تلك التي تنتمي إلى الطَّوْر الثَّاني.

فقد كان ثمَّة كتاب أوَّل وكتابٌ ثانٍ- مرَّتْ عدَّةُ سنوات بينهما- فلا ضرورةَ، إذن، لإجراء مونتاج موضوعاتيّ لتوحيد ما لا يحتاجُ إلى توحيد».