تزدان المدن الألمانية بالمنتديات الثقافية العربية، إذ تتباين أعدادها بين مدينة وأخرى، متمركزة أكثر في بعض المدن الكبيرة.
وتكاد لا توجد مدينة ألمانية صغيرة كانت أم كبيرة من دون أن تحتضن مثل هذه المؤسسات التي من شأنها أن تكون رئات لأوساط واسعة من ذويها المغتربين، وعنواناً يلجؤون إليه، وملتقيات تلم شتاتهم، تصلح لأن يلتقي فيها سائر أفراد الأسرة لتوثيق وتقوية علاقاتهم مع أهلهم.
ولتكون مراكز لخدمة تراثهم وثقافتهم، لا سيما وأن الكثير منها استطاع تحقيق تفاعله وإثبات وجوده في الوسط الألماني، ثقافياً وفنياً وإعلامياً واجتماعياً لتعكس بالتالي صورة إيجابية عن الثقافة العربية. ورغم كثرتها وكل ما قدمته وتقدمه من فعاليات وأنشطة إلا أن هناك عوامل تقف وراء مراوحتها ضمن أطر ضيقة، وعدم تمكنها من إثبات حضورها في المشهد الثقافي والإعلامي العربي والألماني.
علي وحيد، عضو في مركز الفكر العربي في كولن في ألمانيا، يوضح أن لديهم أنشطة ثقافية مثل التعريف بالهوية العربية والحفلات الفلكلورية المشتركة باللغتين العربية والألمانية.
ويرى أن التفاعل يعتمد على طبيعة الفعالية، فالمحاضرات الأدبية يكون الحضور مقتصراً على المهتمين فقط، كما هو حال يوم اللغة العربية، لكن الإقبال كبير على الكتب ومعارض الكتب، وهذا دليل أن هناك الكثير من القرّاء.
أما عن الأنشطة المشتركة مع الألمان، فيقول: الحضور قوي بشكل عام، لأن الألمان متعطشون للثقافة الشرقية، ونحن بدورنا نقدم لهم محتوى يتناسب مع الحيز الزماني والمكاني والمادي، مثل فعالية اليوم المصري الفلكلوري، الذي استقطب حضوراً كبيراً من باقي الجنسيات أيضاً.
وقد قدمنا خلاله موسيقى وغناء طربيين، وورشات تعليم كالرسم، كما نعد ندوات ثقافية ودورات تنمية بشرية، بالإضافة إلى التعريف بالطبخ والأطباق المصرية.
انتشار
هناك العديد من المنتديات العربية في ألمانيا تسعى لتقديم مثل هذه الصورة، إذ توجد في كولن عشرة منتديات، منها منتدى الطعان، المنتدى الشرقي الغربي، مشروع بولفيس، الشبكة السورية الألمانية، ناهيك عن بعض المعارض التصويرية، مثل معرض جبار العبدالله ضمن (مشروع 348)، للعلم أن الجو العام لجميع هذه المنتديات يعتمد على طبيعة الموضوع ونوع المناسبة.
مد وجزر
من أكبر التحديات الداخلية التي تعترض طريق تطوير عمل المنتديات هي العقبة السلطوية، أما على الصعيد الخارجي فيضيف وحيد قائلاً: رغم أننا ندير جمعية غير ربحية معفاة من الضرائب.
لكن نشاطها يخضع لنظام ضرائب معني بطرق حصولنا على التمويل وآلية صرفه، وبما أن غالبية القائمين على الجمعيات العربية من بيئة شرق أوسطية، فإن هذه البيروقراطية غريبة عن ثقافة العاملين عليها، ويعانون من طرق التعاطي معها.
نستطيع شهرياً إقامة فعالية، لكنها مكلفة، خاصة الفعاليات الكبيرة لأنها تتطلب إمكانات مادية ولوجستية أكبر، والتمويل الذي نحصل عليه بسيط جداً، لذلك فإننا نقلل من فعالياتنا، وأحياناً ندفع من جيوبنا الخاصة لتغطية تكاليف إقامة الأنشطة.
من جهة أخرى، فإن إقامة فعاليات ثقافية بحجم التصورات كما يراها وحيد فإنها تعد أمراً صعباً بالنسبة لبعض المراكز والمنتديات لأنها تحتاج إلى كادر لجمع الكتّاب والمبدعين، وبشكل عام فكلها عاجزة عن دعوة شخصيات من خارج ألمانيا بسبب النفقات، لذلك فهم يتعاونون مع جمعيات ألمانية عدة لتأمين المكان والتقنيات، مثل (بوركا سينتروم) وهي بمثابة المركز الثقافي الألماني.
ويتابع قائلاً: كان لدينا في السنة الماضية في الحي الشعبي الثقافي، نشاط مشترك مع جمعيات أخرى ضمن ألمانيا، تضمنت فقرات موسيقية شرقية وقراءات أدبية باللغة العربية والألمانية، بهدف تأمين بنية مشتركة.
أما التغطية الإعلامية العربية فإنها محدودة على المستوى المحلي، لأنها تعتمد هي أيضاً على طبيعة الدعاية لها، التي نكتفي بنشرها على فيسبوك وإنستغرام فقط.
مرحلة تصاعدية
المركز العربي بحسب وحيد هو جمعية فكرية علمية أدبية، للناطقين باللغة العربية، بدأ عمله التطوعي منذ 2019 في مدينة كولن في ألمانيا، من أجل التعريف بالثقافة العربية من الناحيتين الأدبية والفلكلورية.
ويؤكد العضو في المركز أنهم في مرحلة تصاعدية، يطمحون خلالها إلى بناء الإنسان الناطق بالعربية من الداخل وبناء صلة التواصل مع جميع الناطقين بهذه اللغة، ويسعون لإيصال الهوية العربية وتغيير الصورة النمطية عنها باعتبارها تستند إلى إرث حضاري وفكري.

