الرحيل لازمة استمرار الحياة، كتّابٌ وشعراء ومبدعون على امتداد ساحة العالم العربي، ترجلوا خلال عام 2022، تاركين آثاراً ستبقى نابضة، تُذكّر بعطاءاتهم.
الإمارات
شعراء يغادرون بيت القصيدة
في الإمارات، غيب الموت الشاعرين عمر أبو سالم ونايف عبد الله الهريس، ففي الثالث من مارس، رحل الإعلامي والشاعر عمر أبو سالم، مخلفاً بصمات لا تُمحى، شعراً ونثراً، ستبقى في الذاكرة. كان الراحل نجماً إعلامياً أيضاً في إذاعة دبي، التي تأسست في عام 1971، وانضم في سنواته الأخيرة إلى المكتب الإعلامي لحكومة دبي، كتب العديد من القصائد التي مكنته من اعتلاء عرش الشعر، وكان دائم الوجود في أمسيات «ديوان العرب»، ومن بين أشهر قصائده، تلك التي حملت عنوان «روح الإمارات».
وفي مطلع أبريل، توفي الشاعر الإماراتي نايف عبد الله الهريس في مدينة عمّان، عن عمر يناهز 80 عاماً. الهريس اكتشف موهبته الشعرية وعمره 64 عاماً، حيث عمل بجد، ودرس العروض والنحو، وقد أصدر أكثر من 7 دواوين، من بينها «سلام على البردة» 2014، «سواقي المطر» 2015، «المسبار» 2016، «لا تسألني من أنا فالشعر جواب» 2017، «أسير الموج» 2018، وغيرها.
كتب الشعر العمودي المقفى، فكتب في الغزل والوصف والمديح، وتغنى بالإمارات، التي طالما كانت حاضرة في قصائده. كان الهريس قارئاً نهماً للتراث العربي، فقد أحب أشعار المتنبي وعنترة العبسي، وأشعار أبي العتاهية وابن عربي، ولزوميات أبي العلاء المعري. وشارك في العديد من المهرجانات الشعرية، محلياً وعربياً، كما أسس «ديوان الهريس الثقافي»، الذي استضاف عبره العديد من القامات الأدبية والثقافية، سواء افتراضياً أو واقعياً.
مصر
قامات إبداعية تغيب و«جيل الستينات» أكبر الخاسرين
في مصر، فقدت الحركة الثقافية خلال العام المنصرم، ثلة من المبدعين الذي أثروا الحركة الثقافية والفنية في بلادهم، وفي الوطن العربي، لا سيما من أبناء الجيل الأدبي الذي عرف بجيل «الستينات».
في التاسع من مارس، توفي الكاتب المسرحي يسري الجندي، عن عمر ناهز 80 عاماً، تاركاً عدداً من الأعمال الدرامية المتميزة، لا سيما في مجال السيرة الشعبية، من بينها ما قدم في السينما والتلفزيون والمسرح، وحققت نجاحاً، مثل ناصر، جحا المصري، من أطلق النار على هند علام، السيرة الهلالية وغيرها.
في السابع من أبريل، توفي الكاتب والروائي مجيد طوبيا، عن عمر ناهز 84 عاماً. اصدر مجموعته القصصية الأولى «فوستوك يصل إلى القمر» عام 1967، ومن أبرز رواياته «عذراء الغروب»، و«دوائر عدم الإمكان»، و«تغريبة بني حتحوت»، وغيرها، وتحول العديد من مؤلفاته إلى أعمال درامية، منها فيلم «أبناء الصمت».
في 2 سبتمبر، رحل المخرج علي عبد الخالق، الذي قدم العديد من المسلسلات المأخوذة عن ملفات المخابرات المصرية، مثل «إعدام ميت»، و«بئر الخيانة». كما شكل مع السيناريست محمود أبو زيد ثنائياً ناجحاً، فقدما معاً «شادر السمك» و«الوحل» وغيرها، كما أخرج عدداً من الأفلام السينمائية والأعمال الدرامية التلفزيونية.
في 27 أكتوبر، رحل الكاتب والروائي بهاء طاهر، عن عمر ناهز 87 عاماً، بعد صراع مع المرض. وقد عكست أعمال الراحل الأدبية في كثير منها مراحل من حياته الشخصية، وبعض الأحداث التي عاصرها، فكان منها المجموعة القصصية «بالأمس حلمت بك»، ورواية «رق النخيل»، ورواية «قالت ضحى»، ورواية «الحب في المنفى». تحولت أعمال عديدة له إلى مسلسلات تلفزيونية، مثل رواية «خالتي صفية والدير»، وقصة «بيت الجمالية»، ورواية «واحة الغروب»، التي نال عنها الجائزة العالمية للرواية العربية في أولى دوراتها عام 2008. وإلى جانب الأعمال الأدبية، ألف طاهر كتباً في الفكر والنقد، منها «في مديح الرواية»، و«أبناء رفاعة.. الثقافة والحرية». وحصل على جوائز عدة، وكرمته مصر بإقامة قصر ثقافة يحمل اسمه في الأقصر.
في الرابع من ديسمبر، توفي الكاتب الصحافي والإعلامي مفيد فوزي، عن عمر 89 عاماً، الذي يُعد أول من قدم فكرة «تلفزة الصحافة»، عمل في مجلة الإذاعة، و«أخبار اليوم»، و«روز اليوسف»، و«المصري اليوم»، و«العالم اليوم»، وتولى منصب رئيس تحرير مجلة «صباح الخير» لمدة ثماني سنوات، وله العديد من المؤلفات، منها «كندا حلم المهاجرين»، و«جواز سفر إنسان»، و«رومانسيات في زمن الجفاف».
في العاشر من ديسمبر، غيب الموت الناقد الأدبي والمفكر والأكاديمي البارز صلاح فضل، رئيس مجمع اللغة العربية، وعضو لجنة تحكيم مسابقة «أمير الشعراء»، عن عمر ناهز 84 عاماً. عُرف بنشاطه الأكاديمي والثقافي الواسع في مصر وخارجها، حيث شارك في تأسيس الجمعية المصرية للنقد الأدبي، وتولى رئاستها، كما أسندت إليه رئاسة اللجنة العلمية لموسوعة أعلام علماء وأدباء العرب والمسلمين، بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو). أصدر عشرات المؤلفات في النقد والأدب، منها «منهج الواقعية في الإبداع العربي»، و«أساليب السرد في الرواية العربية»، و«مناهج النقد المعاصر»، و«محمود درويش.. حالة شعرية»، و«عوالم نجيب محفوظ»، و«شعر العامية من السوق إلى
المتحف»، ونال جائزة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية في نقد الشعر عام 1996، وجائزة الدولة التقديرية عام 2000، وجائزة سلطان بن علي العويس الثقافية في الدراسات الأدبية والنقد عام 2015.
ومن المبدعين الذين رحلوا 2022، المخرج المسرحي جلال الشرقاوي، عن 88 عاماً، الذي أخرج عدداً كبيراً من الأعمال التي استمر عرضها لفترات طويلة، من أشهرها مدرسة المشاغبين.
كما غيب الموت الفنان هشام سليم عن 64 عاماً، بعد معاناة مع مرض السرطان، سليم شارك في العديد من الأعمال المهمة في السينما والتلفزيون، من بينها «عودة الابن الضال»، و«تزوير في أوراق رسمية»، و«ليالي الحلمية»، و«أرابيسك» وغيرها.
توفي الفنان كمال سليمان، في هولندا،عن عمر يناهز الـ 60 عاماً. ومن أهم أعماله في السينما «عبود على الحدود»،و«النوم في العسل».
سوريا
الساحة الثقافية السورية، فقدت العديد من الأسماء خلال عام 2022، وكان الفن التشكيلي الخاسر الأكبر فيها، ففي 22 يوليو، رحل الفنان عبد الله السيد عن 81 عاماً، ويعد أحد أبرز الأسماء في النحت والفن التشكيلي السوري، ومن أعماله تمثال صلاح الدين الأيوبي، قرب قلعة دمشق. وسفينة نوح في مدينة دالاس في الولايات المتحدة الأمريكية.
في 28 أغسطس، رحل ممدوح قشلان، أحد أعمدة المشهد التشكيلي السوري، الذي نقل عبر لوحاته، مدينة دمشق القديمة بأزقتها وحاراتها بتفاصيلها المعمارية العريقة وعاداتها. كما أنجز أكثر من 300 لوحة عن الأم، التي اعتبرها ملهمته الأولى..
وفي الرابع من سبتمبر، رحل الفنان والباحث التشكيلي إلياس زيات، عن عمر ناهز 87 عاماً.ويعد إلياس زيات، أو «المعلم»، كما يصفه بعض النقاد، أحد الرواد الأوائل الذين أسسوا البداية الحقيقية للفن التشكيلي السوري، في خمسينيات القرن الماضي.
وفي مطلع يوليو، رحل الروائي والسيناريست خيري الذهبي، عن عمر ناهز الـ 76عاماً. تتلمذ خلال دراسته الأدب العربي في القاهرة، على يد يحيى حقي ونجيب محفوظ وطه حسين، قبل عودته إلى سوريا، ليسهم في الحركة الثقافية في بلاده. ومن أعماله «ملكوت البسطاء»، و«الشاطر حسن»، و«ثلاثية التحولات»، ورواية «حسيبة».
الساحة الثقافية السورية فقدت أيضاً أحد أعلامها الكبار، الشاعر والروائي عادل محمود، الذي ترك بصمته الخاصة القائمة على الحداثة والتجديد.ومحمود، الذي نال جائزة دبي الثقافية عام 2007، عن روايته الأولى «إلى الأبد ويوم»، كان أيضاً أحد أبرز كتاب الموجة الثانية من شعر الحداثة في سوريا، بعد أدونيس ومحمد الماغوط.
من الراحلين أيضاً، الفنان بسام لطفي، والمغني ذياب مشهور، والشاعر الغنائي صفوح شغالة.
السعودية
رحيل المفكر والفنان علي الهويريني، عن 77 عاماً. عمل الراحل في العديد من المجالات الفنية، قبل أن يتجه إلى الأدب والفكر والفلسفة.
وشهد العام أيضاً رحيل الممثل والمخرج خالد سامي، عن 60 عاماً، ومن أهم أعماله مسلسل «طاش ما طاش».
اليمن
في 28 نوفمبر، توفي الشاعر الكبير عبد العزيز المقالح، عن 84 عاماً، والذي يعد من أبرز شعراء اليمن والعالم العربي في العصر الحديث.
الساحة اليمنية فقدت أيضاً في 13 ديسمبر، المفكر أبو بكر السقاف، الذي توفي في موسكو عن 88 عاماً.
المغرب
الساحة الثقافية المغربية، فقدت خلال العام، الروائي المخضرم إدريس الخوري، عن 83 عاماً، والذي عرف بأسلوبه الإبداعي المميز واللاذع. ويعد إدريس آخر العنقود في ثلاثي مغربي مبدع في عالم الرواية، مع الراحلين، محمد شكري ومحمد زفزاف.
شهد العام رحيل التشكيلي الحسين الميلودي، أحد الوجوه البارزة في الفن التشكيلي المعاصر، الذي استوحى أعماله من تمائم وفن الريف المغربي.
رحل خلال العام، المخرج المسرحي عبد القادر البدوي، عن 88 عاماً، ويعتبر عراب المسرح المغربي.
تونس
الساحة الثقافية التونسية، ودعت الكاتب المسرحي المنصف شرف الدين، وهو من أهم الكتاب الذين أرّخوا للمسرح التونسي.
العراق
في الشارقة وفي ال 20 من مايو الماضي، توفي الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب، عن 88 عاماً. ويعد من أبرز شعراء العراق في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وتميز بشعرية غير مألوفة .
لبنان
غيب الموت الشاعر محمد علي شمس الدين، في 10 من سبتمبر، عن عمر ناهز 80 عاماً، تاركاً عدداً من الدواوين الغنية بفلسفة الشعر الطليعي.
السودان
خسرت الساحة الثقافية الشاعر السر أحمد قدور، والفنان بشير عباس.
البحرين
في البحرين، توفي المؤلف والمخرج المسرحي حمزة محمد، عن 73 عاماً، وهو أحد رواد المسرح في المملكة.
الجزائر
فقدت السحة الفنية في الجزائر المخرج والممثل أحمد بن عيسى، والممثل المسرحي مصطفى بن شقراني.
الأردن
فقد الأردن الفنانين تيسير عطية، و هشام هنيدي وداوود جلاجل وأشرف طلفاح. كما رحل الكاتب إبراهيم العجلوني.








