يتأثر الطفل بكل ما يستقبله ويتلقاه من التلفزيون، وما يقرأه في القصص والمجلات، وبالحديث عن أدب وقصص الأطفال، يدرك الكثير من الكتاب أهمية أن يكتب الكاتب ما يشد اهتمام الطفل، ويلفت انتباهه حتى لا ينصرف عن قراءة القصة، وتنعكس القصص والأفكار، التي يقرأها الطفل على سلوكياته، وتلعب دوراً كبيراً في تنمية قدراته وتعزيز مهاراته، وتزويده بالعلم والمعرفة.

 

دور فعال

وفي هذا السياق، قالت الأديبة والناشرة الإماراتية شيماء المرزوقي: «أدب الطفل هو الأدب الأكثر نقاء، وعفوية، ويطلق عليه السهل الممتنع، فهو في شكله بسيط، وفي عمقه صعوبة بالغة، وهو الأدب الذي يهدف إلى الوصول لعقل الطفل، ولاهتماماته، والنجاح في جذبه، والتأثير عليه بعفوية وهدوء، والقصص لها دور كبير في تنمية الحصيلة اللغوية للطفل، وقدراته التعبيرية عن الأفكار والمشاعر والاحتياجات، وتشبع رغباته في العلم والمعرفة بالماضي والحاضر والخيال وتزوده بالمعلومات والحقائق عن الطبيعة والحياة والبيئات الاجتماعية، وتثري خبراته ومهاراته، وتكسبه الاتجاهات الإيجابية، ولها دور فعال في النمو العاطفي والانفعالي للطفل، وتخفيف التوتر عنه، وكلما توسع الطفل في قراءة القصص والكتب الجيدة تتطور سلوكياته للأفضل، وبالتالي تتطور قدراته ومهاراته على التمييز بين الصح والخطأ».

 

دراسات

بدورها، قالت الكاتبة فاطمة المزروعي: إن أدب الطفل يعتمد على الخيال، حيث رصد علماء نفس الطفولة وجود رفيق خيالي عند البعض من الأطفال، لفترة من العمر، تجد الطفل يتحدث مع هذا الرفيق ويناقشه، وهناك دراسات كثيرة حول هذا المعنى، يعطي مؤشراً أن الخيال جزء من الطفولة، من خلاله يلجأ إليه الطفل لتفسير ما لا يفهمه من الحياة الواقعية، وما لا يعرفه مما يحيط به، فيجد في الخيال تفسيرات ومعاني، تزود عقله بما ينقصه من معرفة وعلم، ونشاهد أن الطفل يمنح أسماء للحيوانات، التي يحبها، والألعاب التي يلعب بها، وكأنها من المقربين منه ومن أصدقائه.

 

أفكار

وتابعت المزروعي: يحتاج أدب الطفل إلى تنوع في الأفكار، وطريقة طرح المواضيع بشكل جذاب وعدم إغراق القصص بالوعظ والإنشاء والتكرار والتقليد؛ والأخذ بعين الاعتبار أن هذا الطفل ذكي، وقد لا تقنعه تلك القصص، فيلجأ إلى وسائل التواصل الاجتماعي كونها مغرقة بالجديد غير المفيد؛ كما أن أدب الطفل يحتاج إلى تناول مواضيع مستقبلية مرتبطة بحياة الطفل ودراسته حتى تحفزه على قراءتها والبحث فيها.

 

من جهتها، تطرقت هيا القاسم، الكاتبة في أدب الطفل، إلى تأثير قصص الجدات على سلوكيات الأطفال فقالت: «من منا لم يَعِ القصص المحكاة من الجدات والأمهات قديماً ولم يستشعر أنه كان بطلاً من أبطال القصص، التي كانت تحكى لنا منذ الصغر، كم مرة تقمصنا كذلك أدوار أبطال الشخصيات، والتي بالفعل كان لها أثر واضح بسلوكياتنا، وحيث إن للكلمة أثراً أثبتت العديد من الدراسات ما مدى تأثير القصص على مهارات وسلوكيات الأطفال، والأجمل إدراك الساحة الأدبية اليوم لهذه النقطة، والوعي الكبير بها، حيث إننا اليوم أصبحنا فعلاً نرى محتوى سلوكياً قيماً واجتهاد الكتاب على تعزيز بعض السلوكيات، وتعديل بعضها من خلال أدب الطفل».

 

من جانبها، أكدت ميثاء الكعبي، المستشارة والمدربة في مجال التنمية البشرية وتطوير الذات أهمية تعليم الطفل الأدب ودوره في بناء شخصيته، مشيرة إلى أن تعليم الطفل الأدب مهم جداً لبناء أساس للقيم والأخلاقيات الحميدة، وبالتالي سينعكس على سلوكه مع الآخرين، كذلك سيؤثر على فكره من خلال المواقف، التي سيترجم فيها ذلك الفكر والقيم والأدب الذي أسسه عليه أبويه، لهذا نجد نماذج من الأطفال يتأثرون ويؤثرون في محيطهم.