للبدايات حكاية وشغف وحكمة ممزوجة بإصرار ومعرفة؛ يحكي لنا كتاب «من البادية إلى عالم النفط» قصة التحول الاقتصادي في المملكة من خلال سيرة إنسان صاحب نظرة.
بعد الإهداء يحكي علي بن إبراهيم النعيمي موجزاً من سيرته في المقدمة ثم يبدأ بعنوان «شدُّ الرحال - 1935» يرسم فيه التفاصيل الأولى من بداية نشأته برعي الغنم؛ ليتابع في نشأة المملكة العربية السعودية الحديثة التي تزامنت مع ولادته ثم يصف لنا حياة البادية وطبيعة التربية؛ لينتقل إلى مشهد صيد اللؤلؤ وموسمه مع والده وأثر هذه المهن في تنشئته لاستقبال المستقبل بصدر رحب.
ليأتي عنوانه «كنز تحت أقدامنا - 1935 - 1945»؛ يحكي لنا فيه عن حنكة الملك في توظيف التنافس بين الشركات للتنقيب عن النفط، بالإضافة إلى الاستعانة بأبناء البادية في معرفة الأرض، فيسرد لنا تفاصيل رحلة التنقيب عن النفط وتطويرها بما يتناسب مع طبيعة المملكة ما أدى إلى الوصول لأكبر حقول النفط في العالم وزيادة؛ فبدأت المملكة عصراً جديداً، وخصوصاً بتوظيف أبنائها في شركة أرامكو.
وفي عنوانه «طفولةٌ ورُشد - 1945 - 1958» يحكي لنا من ذكرياته حجم حاجة المملكة للمتعلمين للنهضة بإدارة النفط؛ فيرسم لنا بداية التعليم في المملكة التي واكبها بنفسه ثم يحكي لنا أكثر كيف اكتشف ذاته أكثر جراء انتقاله بين أربع وظائف في أربعة أشهر ثم عاد إلى أرامكو متجاوزاً حاجز العمر الذي يوحي به قصر قامته متابعاً مسيرته وكيف أن الإصرار كان دأبه ليتصاعد في طريقه ويتعلم أكثر.
ويتابع في «ختم الخروج - 1953 - 1959» يوضح فيها دعم أرامكو للتعليم وبناء المدارس في المملكة وكيف تحولت وجهته وطموحه للجيولوجيا وأن يكون في إدارة التنقيب في أرامكو، فحياة البادية ساعدته وطموحه حظي باحترام ودعم وتأهيل ليتابع في «الجمل الطائر - 1959 - 1961» يحكي عن دراسته في جامعة ليهاي متابعاً في «مغامرات صيفية - 1961 - 1964» القصة بتخرجه وانضمامه لجامعة ستانفورد ليختم مسيرته بالماجستير منها والعودة لأرامكو في «والعودُ أحمد - 1964 - 1974».
وفي «إلى الأعلى - السبعينات» يوضح نمو الاقتصاد السعودي مع تصاعد مسؤولياته وخبراته في أرامكو ليتابع في «السلم والثعبان - 1977 - 1983» وصوله لرئاسة شركة أرامكو كأول سعودي يحظى بهذه الفرصة.
كتاب ثري ملهم يرسم لنا ثقافة الماضي وملامح أهله، كما يوضح همة الكاتب للتطوير والمعرفة واستثمار المهارات والخبرات وتوظيفها في سبيل الوطن فأجاد اختيار العنوان، وأوضح مدى التكيف الذي تمتع به وتقبل الآخر والانفتاح عليه بما يتناسب مع العمل.
