الإمارات والبحرين.. علاقات وطيدة وروابط عميقة

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

ترتبط دولة الإمارات مع مملكة البحرين بعلاقات وطيدة وروابط عميقة، وتاريخ واحد وإرث مشترك، أسهمت كلها في تعزيز التعاون وترسيخ العلاقات بين هذين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات.

حظيت هذه العلاقات برعاية واهتمام الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث شهدت في ظله تطوراً أسهم في تحقيق الازدهار والتقدم في مختلف الأصعدة.

 

عارف الشيخ: بعثات تعليمية

ويأتي الجانب الثقافي كأحد الجوانب المهمة، وهذا ما يؤكده عدد من الإعلاميين والمثقفين لـ«البيان» في هذا الاستطلاع حيث أشار الشاعر والكاتب والباحث في التاريخ المحلي د. عارف الشيخ إلى التعليم في بداياته والعلاقات الثقافية، حيث قال: «بما أن التعليم في الخليج مر بثلاث مراحل هي الكتاتيب والتعليم شبه النظامي والتعليم النظامي، فإن كثيراً من المطاوعة والعلماء كانوا ينتقلون بين مناطق الخليج. والإمارات قبل قيام الاتحاد استقبلت عدداً من مشايخ الاحساء والكويت والزبير واليمن، فكانوا مدرسين في المدارس شبه النظامية في الشارقة ودبي وأبوظبي وعجمان ورأس الخيمة. وفي مرحلة التعليم النظامي الذي وصل إلى الشارقة عام 1952 من الكويت الشقيقة أيام الشيخ صقر بن سلطان القاسمي حاكم الشارقة سابقاً والشيخ عبدالله السالم الصباح حاكم الكويت سابقاً. وكانت بجانب البعثة التعليمية الكويتية بعثات أخرى مساندة تعمل في الإمارات، مثل البعثة المصرية والبعثة القطرية والبعثة البحرينية والبعثة الأردنية في أبوظبي فقط، والحقيقة أن البعثة البحرينية شاركت في تعليم أبناء الإمارات المتصالحة مرتين، في المرة الأولى وصلت البعثة البحرينية إلى إمارة الشارقة عام 1961، والبعثة البحرينية الثانية التي وصلت إلى أبوظبي عام 1968».

وتابع: «ظل الأساتذة البحرينيون يدرسون في مدارس الشارقة وخورفكان وفي مدارس أبوظبي والعين إلى ما بعد الاتحاد، واستمر الكثيرون منهم في الشارقة وأبوظبي كمواطنين وتبادلت الإمارات والبحرين العلاقات الدبلوماسية. والشعب البحريني عرف طول عمره بسمو أخلاقه ورقي فكره، كيف لا والبحرين هي المدرسة الأولى لأهل الخليج من حيث الثقافة والتعليم. وإذا كان المثل يقول: الناس على دين ملوكهم، فإن أهل البحرين كذلك، تعلموا كرم الأخلاق من آل خليفة الكرام، حكام البحرين الذين منذ عهد طويل في تواصل مع آل نهيان وآل مكتوم وآل القاسمي الكرام، والوثائق التاريخية تشهد على عمق الروابط السياسية والثقافية والتجارية والاجتماعية بين هذه الأسر الكريمة، وقد بلغت اليوم إلى حد كبير من القربة. وبعد قيام الاتحاد ازدادت قنوات الاتصال الثقافي فصارت الجامعات والمعاهد في كلا البلدين أو الدولتين الإمارات ومملكة البحرين تتبادلان الخبرة، ولكل من البلدين طلاب وطالبات يدرسون في الجامعات ويتلقون التدريبات هنا وهناك، وما زلت أذكر الدكتورة رفيعة غباش مؤسسة متحف المرأة في دبي التي عملت رئيسة لجامعة الخليج العربي في البحرين من عام 2000 إلى 2009، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على استمرارية التعاون الثقافي بين البلدين، وسيظل التعاون بيننا وبين البحرين وكافة دول مجلس التعاون إن شاء الله».

 

بلال البدور: علاقات وطيدة

وقال بلال البدور، رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم في دبي: العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وطيدة تعود إلى فترات موغلة في الزمن، ولعل استخراج البترول بها الذي بدأ عام 1933 كأول دولة في المنطقة تستخرج هذه الثروة النفطية بين دول الخليج، فتوافد أبناء الخليج إليها بحثاً عن فرص عمل، وذهب بعض أهل الإمارات مصطحبين أسرهم فدرس أبناؤهم في مدارسها، وبعضهم سافر من أجل الدراسة بها وإذا ما أردنا أن ندلل على ذلك سنلحظ ذلك مثلاً في سفر الأستاذ يوسف بن غريب عام 1923 وعيسى القرق وعيسى الأشرم وسيف غباش وعلي بن سعيد بن ثاني والبعثة التي أرسلت لإعداد المعلمين. وكانت مجلات البحرين منصة من خلالها نشر بعض كتاب وشعراء الإمارات إبداعاتهم في جريدة البحرين، وصوت البحرين والقافلة ومن خلال مكتبة الوطن لصاحبها إبراهيم عبيد الذي كان وكيلاً لبعض الصحف والمجلات العربية بالبحرين، وصلت تلك المطبوعات وبعض الكتب إلى الإمارات لتوزع لدى صالح القرق ولقد نشرت جريدة البحرين عام 1941 خبراً عن توفر (خارطة المغاصات والمواقع البحرية بالخليج) التي أعدها الشيخ مانع بن راشد آل مكتوم، ولقد ارتبط المثقفون في البلدين بعلاقات جيدة كعلاقة كل من الشيخ صقر بن سلطان القاسمي وأحمد بن سلطان بن سليم مع شاعر البحرين إبراهيم العريض والمتمثل في تبادل الرسائل، كما أن بعض شعراء الإمارات لهم قصائد نظموها مدحاً في حكام البحرين كقصيدة الشاعر راشد الخضر في الشيخ حمد بن عيسى بن علي.

 

علي عبيد الهاملي: علاقات ثقافية مميزة 

ومن جهته، قال الإعلامي علي عبيد الهاملي، نائب رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، مستذكراً في سياق حديثه عن العلاقات الإماراتية البحرينية معلمه البحريني: «ما زالت صورته ماثلة أمامي حتى اليوم، كنا لم نزل بعد على مقاعد الدراسة الابتدائية عندما دخل علينا الصف الأستاذ حسين، وقدم لنا نفسه على أنه مدرس اللغة الإنجليزية الجديد. قال لنا إنه من البحرين، وكانت المرة الأولى التي يتولى فيها تدرسينا مادة من المواد مدرس بحريني. لفتت نظرنا لهجته المميزة والمختلفة إلى حد ما عن اللهجات العربية والخليجية التي كنا نسمعها من بقية المدرسين. أحببنا لهجته أولاً، ثم أحببناه بعد ذلك عندما عرض علينا أن يعطينا دروساً إضافية في المساء لتقوية لغتنا الإنجليزية التي لم يعجبه مستواها بعد حصتين أو ثلاث حصص من تدريسه لنا. أتينا في المساء، وقد أبدى بعضنا شيئاً من التذمر لأن يومنا الدراسي كان ينتهي أيامها بعد منتصف النهار بساعة تقريباً، ولم تكن الدروس الخصوصية معروفة يومها. لكننا بعد فترة أحببنا دروس التقوية هذه، وأحببنا مادة اللغة الإنجليزية لأن الأستاذ حسين هو الذي كان يدرسنا إياها». 

وتابع: كانت هذه علاقتي الأولى مع البحرين في جانبها التعليمي والثقافي، لكن العلاقات الثقافية بين البحرين والإمارات كانت ضاربة في العمق قبل هذا التاريخ بكثير. فعلى سبيل المثال اهتمت مجلة «صوت البحرين» الثقافية، التي أصدرتها نخبة من مثقفي البحرين في خمسينيات القرن الماضي، بصورة الإمارات وأخبارها، وكان للإمارات ورموزها نصيب وافر من موضوعات المجلة، كما كان لبعض أبناء الإمارات مراسلات ومقالات تم نشرها في المجلة قبل قيام الدولة. وبعد قيام الاتحاد بقيت هذه الصلة قائمة بين مثقفي البحرين ومثقفي الإمارات، وبين المؤسسات الثقافية البحرينية والإماراتية، وكانت هناك مشاركات للطرفين في الأنشطة والفعاليات الثقافية والتراثية والفنية في البلدين الشقيقين. لهذا فإن دولة الإمارات حين تحتفل مع شقيقتها مملكة البحرين بعيدها الوطني، فهي إنما تحتفل بجذور هذه العلاقات العميقة وامتدادها وتواصلها.

طباعة Email