متاحف قونية التركية.. حكايات تاريخية ترنّم الجمال والمحبة

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تنساب حكايات التاريخ موشاة بمزيج سكينة وترانيم ثقافية بانورامية، في كل ركن وصوب بمدينة قونية التركية. فأينما حللت في رحابها، يزورك سحر المحبة وجمالها محمول على أجنحة ملامحها العتيقة وبريق متاحفها المكتنزة بآثار ومقتنيات ومآثر تنبض بدلالات قيمة الانفتاح والتناغم الحضاري بين الشعوب.

تثوي في جنبات المدينة قصص مئات، بل آلاف، قرون خلت، إلا أن مسارات الحياة ضمنها، تتبدى، في المجمل، دائرة في فلك وأثر المتصوف جلال الدين الرومي، محمد بن محمد بن حسين بهاء الدين البلخي (1207 ــ 1273م)، الشاعر والعالم بفقه الحنفية وفقه الخلاف والعديد من العلوم وصاحب ومؤسس الطريقة «المولوية»، الذي تحتفي قونية هذي الأيام بالذكرى الـ749 لوفاته، إذ إنها تروي في محافلها وفعالياتها وأركانها، قيمة أفكاره الداعية إلى السلام والخير والود بين الناس جميعاً. وهو ما يتجلى وضاحاً في متحف البانوراما الذي يسرد قصة حياة جلال الدين الرومي منذ كان طفلاً، فيعرض لمحطات ارتحاله من مسقط رأسه، بلخ في أفغانستان، بصحبة أبيه (بهاء الدين ولد: سلطان العلماء)، وحتى وصوله إلى قونية، التي استقر فيها عقب أن نهل العلوم في مدينتي دمشق وحلب بسوريا، وفي كارامان التركية، وفي غير محل. إذ أصبح المرجع الثقافي والديني والمدرس المسؤول عن التعليم في مدارسها عقب وفاة والده، بمقتضى تكليف من السلطان علاء الدين كَيقُبَاد بن كيخسرو (1188 م - 1237م).

عوالم وقيمة

على مبعدة كيلومترات قليلة من «بانوراما»، نلج رحاب «متحف مولانا»، إلى تفاصيل جمة عن سعة معارف جلال الدين الرومي وإيمانه العميق بأهمية التعايش بين الحضارات والناس بانتماءاتهم المختلفة. ويضم المتحف، إلى جانب ضريح الرومي وابنه سلطان ولد ومجموعة من أفراد عائلته وسواهم، نسخ مصاحف كثيرة يعود بعض أقدمها إلى القرنين الـ12 والـ13 م، إضافة إلى نسخة من ديوان الرومي «المثنوي» ومقتنيات وأثواب تخصه وتخص والده.

ونطالع في «متحف مدرسة قاراتاي» في مدينة قونية، باقة ذخائر فنية تاريخية بديعة، تجمع أشكال الحرف التقليدية الإسلامية وكذا المشغولات وفنون المعمار. وهي إبداعات من كل صنف ولون، حافلة بمفردات ثقافات المنطقة وتنويعات مهنها، وتدلل على واقع التلاقح والتواصل بينها. وتشدك في المتحف قبة تتوسطه، جاذبة ومتقنة التصميم، مزدانة بألوان ورسوم دقيقة التكوين. ذلك علاوة على قناة ماء مسقوفة بقطع خشبية، تجسد نمطاً هندسياً فريداً، تمتد تحت أرضيته وتنتهي إلى بحرة في قلبه تتموضع، رأسياً، أسفل القبة.

كما تحفل قونية بالمساجد القديمة جداً، البديعة في تصاميم معمارها وفي ما تكتنزه من سير. إذ تقابلك وأنت تجول فيها مجموعة مهمة منها، أنشئت في عصور متعاقبة، ترفل بصنوف التصاميم المعمارية الإسلامية، وعلى رأسها: مسجد السليمي، ومسجد علاء الدين، وغيرها.

طباعة Email