«كسارة البندق» في دبي أوبرا

عالم سحري يمتد بين الواقع والخيال

ت + ت - الحجم الطبيعي

يقام في دبي أوبرا عرض باهر لباليه «كسارة البندق»، والمعروف أنها رائعة من روائع الموسيقي تشايكوفيسكي، إلا أن كتابتها كانت مختلفة ومرت بمراحل عدة، ففي كل الحضارات والأديان ثمة طقوس للأعياد، وفنون يحيونها كلما اقترب عيدهم، لتظل قصة الأعياد عادة مرتبطة بالهدايا والزهور والحلوى والألعاب السحرية، فكل شيء يقدم بفرح.

كما هي قصة «كسارة البندق» التي تدور أحداثها ليلة الميلاد في بيت كلارا وحيث شجرة الميلاد المزينة بالهدايا والحلوى، والأطفال والضيوف في حالة فرح حتى مغادرتهم منتصف الليل، لكن الحكاية والإثارة ليست في المنزل إنما في الأسفل، حيث السرداب، والحرب الدائرة بين الفئران وكسارة البندق، والكسارة هذه هي هدية كلارا من عمها، والحرب هذه لمن يقرأها مجازية تدخل القراء إلى رحلة بين الواقع والخيال وعالم سحري ممتد.

ولأن الحياة منذ أن بدأت هي ملعب للحكايات، تكونت حكاية كسارة البندق كغيرها من الحكايات الشعبية، حيث لا مصدر لهذه الحكايات، تأتي لتنتقل من جيل إلى جيل، وهناك من يزيد عليها، وثمة من يختصرها، لكن فكرتها تبقى كما هي، ولا يعزز هذه الحكايات سوى الأدباء بكتابتها من جديد في آدابهم.

هذا التمهيد يعود بنا إلى عام 1815م حين كتب الكاتب الألماني «إرنست ثيودور هوفمان» قصة قصيرة بعنوان «كسارة البندق»، وهي قصة مستمدة من حكاية شعبية موروثة في أوروبا، ليأتي بعده الروائي الفرنسي «إلكسندر دوما» بحوالي 30 عاماً ويكتب القصة ذاتها وبالفرنسية على شكل روائي مخففاً عن الحكاية مزاجها الكئيب، لكنها نشرت بعد عامين في إنجلترا دون الإشارة إلى هوفمان أو دوما، حتى تم طرح «كسارة البندق» بعد حوالي نصف قرن كمسرحية في مدينة بطرسبرج الروسية، لتصبح مسرحية راقصة من خلال فرقة باليه، ويقوم بتلحينها الملحن الروسي تشايكوفسكي، حيث كانت قصة ملهمة، في أن تكون مصممة كقطعة باليه جيدة، وذلك بسبب عوالمها السحرية وإيقاعاتها الراقصة.

دبي أوبرا تقدم كعادتها عروض الباليه المفضلة عالمياً، وهذه المرة تأتي رائعة «تشايكوفسكي» كسارة البندق بأداء فرقة الباليه الشهيرة «لا كلاسيك» الروسية القادمة من موسكو، والتي تأسست عام 1990م، ليقدموا العرض لمجرد حكاية، على أنها حلم رائع.

طباعة Email