الجمال في دبي «ينطق» بعذب الكلمة وبلاغة المعنى

ت + ت - الحجم الطبيعي

في دبي، تظهر جماليات الفن الإسلامي، حيث معالمها البارزة موشاة بروائع الخط العربي، ومعارضها تنبض بالأعمال الفنية، التي تجسد هذا النوع من الفنون، الذي يحمل في طياته السحر والجمال، وعذب الكلمة وبلاغة المعنى.

ولطالما أبدت الإمارة اهتماماً لافتاً بالفن الإسلامي، ودعمت مبدعيه بشتى الوسائل المتاحة، وعملت على حفظ الخط العربي، وأسهمت في إبرازه في مختلف المحافل والفعاليات، بوصفه أحد أشكال الفن الإسلامي والعربي.

وفي السياق، تشير الدكتورة الفنانة نجاة مكي، إلى أن الزخرفة الإسلامية تحتل مكانة خاصة في مكونات الفنون الإسلامية، لما لها من جمالية إبداعية، ويعتبر التكرار «الثيمات» عاملاً أساسياً وجوهرياً، وتحتضن دبي العديد من المعارض والإبداعات المتعلقة بهذا النوع من الفنون. وارتبطت الفنون الإسلامية بالخط العربي.

لذلك يعتبر فن الخط والزخارف، سواء كانت نباتية أوهندسية، من المكونات الرئيسة لهذا النوع من الفنون، التي يتكرر ظهورها بتناسق تام، يبرز من خلالها جمال النص المزخرف، فعلى سبيل المثال، في أعمال الفنان الإماراتي عبد القادر الريس، نرى استلهام الزخرفة الإسلامية الموجودة في العمارة التقليدية، برؤية جمالية فنية.

ومما زاد عملة الفني جمالاً، هو انتقاؤه للون الممزوج بخامات ألوانها طبيعية، تحاكي الواقع في شكل جديد له رؤية مميزة. وتابعت: لجأ بعض الفنانين إلى الاعتماد على التجريب في الملمس، حيث يتم التركيز الجمالي على التأثير بخشونة السطح أو نعومته، من خلال تكرار النقط أو الأشكال، بنوع من الخامات التي تحدث تأثيرات سطحية، تؤدي إلى نوع من التناغم الملمسي على سطح اللوحة.

وفي ما يتعلق بالمبادرات والفعاليات الثقافية والفنية، التي تمزج الفنون الإسلامية بالطابع المعاصر المستدام في إمارة دبي، يقول خليل عبد الواحد مدير إدارة الفنون التشكيلية بهيئة الثقافة والفنون في دبي: خلال موسم دبي الثقافي، تشهد الساحة الفنية الإماراتية حراكاً إيجابياً، في ما يتعلق بطرح معارض وأعمال فنية بمختلف التقنيات العصرية.

وفى مقدمها المستوحاة من جماليات الفنون الإسلامية، والتي تتطلب اشتغالاتها الكثير من البحث والتدقيق، في ما يتعلق بماهية العمل الفني الذي يمتلك مرجعية تاريخية، وفكر استثنائي، يجوز التعبير عنه وفقاً لرؤية الفنان والتأثيرات المعاصرة التي ترافق إنجاز مشروعه الفني.

ويضيف خليل: «يعد الخط من أدوات التعبير الإبداعية في المنطقة العربية، لما يمتلكه من سحر يتجلى في مشروع «فن الخط العربي، بلاغة الرمز وأيقونة التشكيل»، الذي تحتفي فيه «دبي للثقافة» بالحرف والقلم، وتضيء على جماليات الخطوط العربية المعاصرة والكلاسيكية الأصيلة، ما يعزز من حضورها وجاذبيتها لدى الجمهور».

وأوضح خليل أن المشروع يتيح الفرصة أمام الجميع لتعلم أصول الخط العربي، وصقل مهاراتهم، عبر مجموعة من الدورات التدريبية، التي تركز على تعليم أصول خطوط الرقعة والديواني والديواني الجلي، تحت إشراف الفنان والخطاط وخبير اللغة العربية، زيد أحمد أمين الأعظمي، وسيخضع المشاركون لبرنامج تعليمي مكثف، يُمكنهم من إتقان طرق وتقنيات الكتابة بالخطوط الثلاثة، إلى جانب التعرف إلى تكوين الحروفيات، وطرق صياغتها بطرق فنية مختلفة.

وفي ما يتعلق بتجارب الفنون المحلية في عكس تراث وتاريخ الفنون الإسلامية، ضمن أعمال الفنانين المحليين، يقول الفنان الإماراتي مطر بن لاحج: أبدت دبي اهتماماً خاصاً بالفن الإسلامي، على اختلاف أشكاله، لا سيما الخط العربي، الذي يعد أحد أشكال هذا الفن.

وأضحت راعية لمئات القطع واللوحات والمخطوطات النادرة، التي تطل على الجمهور عبر العديد من المعارض الفنية والمزادات التي تحتضنها دبي بين جنباتها، والعديد من معالمها البارزة، حيث يهتم الفنان الإماراتي على وجه الخصوص، والعربي عموماً، بالتركيز على إبراز منجز الأعمال التي تندرج تحت مفهوم المزج والإلهام من الثقافة الإسلامية. من جانبه، يقول إل سيد، وهو فنان فرنسي من أصل تونسي:

إن العديد من الفعاليات الثقافية والمبادرات ذات الصلة بالفنون البصرية المعاصرة في دبي، أوجدت مساحات متعددة للفنانين والمواهب الشابة، في طرح رؤى وأفكار معاصرة التأثير، ومنها ما ارتكز على مفهوم الفنون الإسلامية وقطاعاتها، كالزخرفة والخط، إلى جانب الأشكال الهندسية، والتعبير عنها بمختلف الوسائط والتقنيات التكنولوجية، ما نتج عنه إثراء نوعي للتجارب التي تحاكي الروح الإسلامية.

طباعة Email