الرواية التاريخية.. بين الجدارة والقصور

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تطل الرواية بوجوهها المختلفة والمتنوعة على حياتنا لترسم فيها شتى ألوان البهجة والخيال، وتأخذنا بعيداً إلى بلدان وزوايا ونحن في بيوتنا، وكلما كان الراوي متمكناً من أدواته، تمكنت شخصياته من سكن أرواحنا وعقولنا فترة أطول، ولعل الرواية التاريخية لها أثر مختلف على النفس؛ لما تحمله من تفاصيل وحكايات وشخصيات وأماكن حقيقية شهدت أحداثاً لم نعشها أو لم نكن جزءاً منها إلا أنها تمكنت من نقل ذلك التاريخ بحيثياته كما حصل، فهل تمكنت الرواية التاريخية فعلاً من نقل التاريخ إلى الأجيال الحديثة؟ وهل تمكنت من تقديم تاريخ المنطقة بشكل جلي؟

«البيان» تسلط الضوء على هذه المسألة عبر استطلاع خاص يسبر أغوار الرواية التاريخية ومدى نجاحها في نقل التاريخ.

برلمان مفتوح

وفي هذا الإطار، قال الأديب الإماراتي علي أبو الريش: بالنسبة لي فأنا لا أؤمن بالرواية التاريخية، فهناك قصص تاريخية تسرد أحداثاً تاريخية، لكن الرواية مختلفة وهي برلمان مفتوح على الخيال، وكائن سحري يعتمد على بديهية الكاتب وسعة أفقه والتمكن من أدواته، لذلك فإن الروائي الحقيقي هو من يستطيع أن يرسم الواقع الإنساني بصورة تلتزم بأنواع فنية إبداعية بعيدة عن المباشرة، فمثلاً الروايات التي أنتجها مبدعون بشكل واضح عن حياة الإنسان هي وليدة الحداثة، وجاءت الرواية لتخفف من فظاظة الواقع إذ تعتبر البديل للعلاقات الإنسانية الفظة، لذلك الكتب التاريخية وحدها قادرة على إيصال التاريخ والرواية لا يمكن لها أن تكون تاريخية.

قصة

بدورها، أكدت الكاتبة الإماراتية أسماء الزرعوني أن الروايات التاريخية تمكنت من عكس التاريخ وخير دليل روايات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إذ تمكن من تحويل التاريخ إلى قصة تتناقلها الأجيال.

وأشارت إلى أن رواياتها جسدت التاريخ بصورة أو أخرى، حيث كتبت عن المنطقة التي عاشت ونشأت فيها بتاريخها وأحداثها، مشيرة إلى أن تقديم التاريخ في رواية يتم بمشاعر وطرق متنوعة توصله للقارئ بشكل جميل ومدهش.

وتمنت لجميع الكتّاب الإماراتيين والروائيين أن يكتبوا عن تاريخ الإمارات والمنطقة ويوثقوه بطريقتهم الخاصة حفاظاً عليه للأجيال القادمة.

صورة ملهمة

وأشار الكاتب والإعلامي الإماراتي عوض بن حاسوم الدرمكي إلى أن الرواية بحد ذاتها طرف موجّه من تلقاء ذاتها، حيث يمكنها أن تصنع فارقاً وتخلق توجهاً جديداً، والأمر كله منوط بكاتب الرواية وعقليته وتوجهاته والغايات التي يسعى لها، وبمقدار مساحات النور والظلام في قلبه، مبيناً أن هناك روايات تاريخية رائعة قدمت صورة جميلة وملهمة عن الحقب الماضية وما بها من شخصيات وما تخللها من أحداث كرواية (وا إسلاماه) للكاتب علي أحمد با كثير، فيما في الوقت نفسه هناك روايات تنضح حقداً وتزويراً لأجل عكس تلك الغاية وهي تشويه التاريخ الإسلامي وتحوير ما جرى به، والاعتماد على كتب بعض المؤرخين ذوي النزعة الشعوبية أو الطائفية، وأخذ أقوالهم في خصومهم كحقائق في خيانة لأمانة نقل المعلومة والتحقق من صوابها ومدى منطقيتها، وللأسف انجر عدد من الكتّاب نحو هذه المهمة غير النبيلة.

طباعة Email