أدباء في «الشارقة للكتاب»: جائحة كورونا تركت أثراً بالغاً في الأدب المعاصر

ت + ت - الحجم الطبيعي

الجائحة، وأثر وباء «كوفيد 19» على الإنسان المعاصر وما أضافه إليه من هواجس بغض النظر عن البلد، هو ما اتفق الكاتبان، جوزبه كاتوتسيلا من إيطاليا، وصالحة عبيد من دولة الإمارات، على كونه الهاجس الأكثر إلحاحاً على الأدب الذي يكتب حالياً.

جاء ذلك ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب، وخلال جلسة حوارية بعنوان «أصوات معاصرة» أدارتها المذيعة علياء المنصوري. وناقش الكاتبان في الجلسة أهم القضايا والأفكار التي تؤرقهما وتبرز في أعمالهما الأخيرة.

مؤثرة 

وفي حديثه عن راهن الأدب الإيطالي من وجهة نظره، قال جوزبه كاتوتسيلا: «مهمة الأدب هي أن يكشف الواقع من حولنا بطرق جديدة تأتي من وجهة نظرنا له، والكثير من الكتاب الشباب الآن تتملكهم الثقة لأخذ المخاطرة والقيام بذلك». لافتاً النظر إلى الأثر البالغ لجائحة كورونا على قطاع النشر والكتابات الأدبية عامة بالقول: «أنا أشعر بالامتنان لوباء كوفيد الذي حبسنا لمدة عام ونصف من الإغلاق كي نسائل أنفسنا عن الكثير من الأمور». مؤكداً أن تلك الفترة لا تزال مؤثرة حتى الآن، والكتب التي صدرت بعد الجائحة تختلف بشكل كبير عما قبلها.

وأضاف كاتوتسيلا: «ما أحاول فعله في كتبي هو رؤية الآخر ومحاولة إعطاء صوت له في سياقي المحلي للإجابة على ما يعنيه أن تكون مختلفاً»، معتبراً أن الأدب والكلمات هم منطلق للحديث عن الواقع، مميزاً بين الصحافي الذي يفترض الحقيقة المطلقة وبين الأدب الذي يتيح مساحة أكبر للخيال قائلاً: «بجانب الواقع، فهنالك أساطير وملاحم وفولكلور كلها مجتمعة تؤثر على الكاتب، والأدب هو المكان الذي يلتقي فيه هذان العالمان».

تشابه

من جانبها، قالت صالحة عبيد على المقارنة بين الأدب في الثقافات المختلفة: «جميعنا نعيش في مدن شديدة التشابه، لكنه على قدر ما يقرب بيننا على قدر ما يخيفنا، معبراً عن اختلال في دواخلنا، أتوقع أن الأدب اليوم يحاول أن يتناولها بشكل أو بآخر». مشيرة إلى أن هوية المدن الحديثة، تخيفها، وتفقدنا الشعور بالآخر، وقالت: «أنا أريد أن يسمع الآخر صوتي وأن يعرف أننا نتشارك معاً القلق والهواجس الصغيرة اليومية ذاتها».

وفي الحديث عن اختلاف الأجيال الأدبية في الثقافتين، قدمت صالحة عبيد سرداً بانورامياً موجزاً للمشهد الأدبي في الإمارات، ميزت فيه بين أدب ما بعد الطفرة الذي تطرق إلى هواجس الاحتكاك بالوجوه والثقافات العديدة في الدولة، وبين الأدب المعاصر المشغول أكثر بالقضايا الإنسانية.

طباعة Email