حوار أفريقي في حضرة الضاد في «الشارقة الدولي للكتاب»

ت + ت - الحجم الطبيعي

ما بين تاريخ دخول العربية إلى القارة، والواقع والتحديات التي تواجه استعمالها، أضاءت جلسة «اللغة العربية في أفريقيا وأهمية المعجم التاريخي» قضايا بارزة تتعلق بانتشار العربية في القارة وتطور وجودها والقدرة على تعلمها، وجهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في إحياء التراث العربي وخدمة المراكز العربية في مختلف الدول الأفريقية. 

واستضافت الجلسة التي نظمتها هيئة الشارقة للكتاب ضمن فعاليات الدورة الـ41 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، الدكتور امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة، والدكتور عبدالقادر إدريس ميغا، المدير العام لمعهد زايد للعلوم الاقتصادية والقانونية في مالي، والدكتور عمر آدم، أستاذ قسم اللغات في معهد كودونا للعلوم التطبيقية بنيجيريا، والدكتور محمد منصور جبريل، محاضر بقسم اللغة العربية بجامعة بيركانو بنيجيريا، والدكتور محمد نيانغ، الباحث اللغوي من السنغال، وأدارها محمد الهادي سال.

 منهج 

وفي حديثه حول المعجم التاريخي للغة العربية، قال الدكتور امحمد صافي المستغانمي: «يمثل هذا المشروع مرحلة الجمع الثاني للغة العربية بعد أن جمع العلماء السابقون آداب العربية وألفاظها، وحفظوها في القرون الأولى للهجرة، حيث لم يقف المشروع عند عصر الاحتجاج، كما كان منهج الجمع الأول، حيث كان لذلك المنهج أسبابه التي تتناسب مع ظروف تلك المرحلة، بل تجاوزها إلى البحث في تطور استعمالات ألفاظ اللغة العربية، والتأريخ لها في سياقها خلال كل المراحل التي مرت عليها منذ القدم إلى عصرنا الحاضر».

 وفي جولة تاريخية طاف بها على مراحل دخول العربية إلى القارة الأفريقية، أكد الدكتور عبدالقادر إدريس ميغا أن العربية دخلت عن طريق التجارة، فالهجرات، ثم الإسلام، فدخولها إلى مالي أسبق من دخول الإسلام، حيث تشير بعض المصادر إلى أن جماعات انطلقت من الجزيرة العربية منذ القرنين السابقين للميلاد، متتبعة الشمال الأفريقي، ثم اتجهت مجموعة منها غرباً ثم جنوباً إلى أن وصلوا إلى ما يسمى إمبراطورية غانا.

أنواع التعليم 

بدوره، أشار الدكتور عمر آدم إلى أنواع التعليم في نيجيريا، وقال إن التعليم الأهلي يقوم على تمويل الأفراد أو الجمعيات، والتعليم الحكومي يضم المؤسسات التعليمية الحكومية، لافتاً إلى أن عدم تمكن الطلاب من الكفاية اللغوية المتمثلة في مهارات الاستماع والقراءة والكتابة يمثل أهم التحديات التي تواجه العربية في نيجيريا، واقترح العمل على جعل العربية مرتبطة بسوق العمل، بأن يتم توفير فرص عمل ترتبط بتعليم العربية وإتقانها.

من ناحيته، أكد الدكتور محمد منصور جبريل أن اللغة العربية أثرت في اللغات الأخرى الأفريقية، وأصبح لها دورها في إيجاد وحدة لغوية في تاريخ الحضارة الأفريقية التي تحتوي على لغات متعددة، مشيراً إلى ما يسمى بظاهرة التداخل اللغوي بين العربية واللغات المحلية الأفريقية، حيث أمدت العربية تلك اللغات بألفاظ أصبحت مستعملة فيها، وهذا ما يدل على إثمار العمل التجاري على النطاق الثقافي واللغوي في الحضارات المحلية الأفريقية، كذلك أسهمت العربية في ترسيخ الخط العربي في بعض اللغات الأفريقية.

أما الدكتور محمد نيانغ، فقد وقف على واقع العربية في السنغال، حيث أشار إلى أن العربية وجدت بيئة خصبة في السنغال، حيث أقبل السنغاليون على تعلمها وإتقانها، مشيراً إلى أن العلاقات العلمية والتجارية التي قامت بين السنغال والدول الأخرى مثل موريتانيا أثرت في تعزيز حضور العربية في السنغال، عن طريق المراكز العلمية، التي أسهمت في إيجاد طفرة أدبية في عدد من الفنون الأدبية في السنغال مثل الشعر والرواية.

طباعة Email