أدباء ونقاد يستعرضون مفهوم النقد الأدبي

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد أدباء ونقاد أن فن النقد في عالمنا اليوم مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد يخضع لمعايير أكاديمية أو علمية منهجية في حين اختفى الناقد الذي يقوم بدوره الحقيقي بين الكاتب والقارئ سواء في تفسير النصوص أم تقييم المحتوى وجودته الأدبية.

جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «بين النقد والإبداع» ضمن الفعاليات الثقافية لمعرض الشارقة الدولي للكتاب 2022 الذي يقام تحت شعار «كلمة للعالم» ويستمر حتى 13 نوفمبر الجاري.

واستضافت الجلسة كلاً من الأديب الناقد سلطان العميمي والأديب نجم والي والكاتب والروائي علي بدر، حيث استعرضوا التغيرات التي مر بها النقد في مختلف المجالات الأدبية وتحديداً الإبداعية منها.

وقال سلطان العميمي: «نتحدث عن مسألة شائكة وعليها خلاف كبير، فمفهوم النقد تعرض لتغيرات كثيرة، وأتوقع أن يتعرض لتغيرات أخرى على صعيد المفهوم والأبعاد، والآن مع تعدد وسائل التواصل الاجتماعي فقد تداخل مفهوم النقد مع مفهوم الرأي الشخصي ولا شك أن لكل منهما تعريفه الخاص».

وأضاف: «الرأي حق للجميع ولكن هل النقد حق للجميع؟ من وجهة نظري النقد له مفهوم أكاديمي علمي وله مفهوم آخر شخصي عند الكثير ممن يرون أن لديهم الحق في نقد كتاب أو فيلم على سبيل المثال، بينما يرى الناقد الأكاديمي أن التعبير عن رأيه ونقد النصوص هو واجب يقوم به وأحياناً يفرض عليه أن يعطي رأياً في محتوى معين، فالمسألة لا تخضع لرغبة بالتعبير عن الرأي. في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ذابت كل هذه الفوارق، وهنا أنصح الكاتب أن لا يعول على المديح ولا يستاء من النقد السلبي، فالذائقة النقدية والرأي عرضة للتغيير مع مرور الوقت».

من جانبه قال نجم والي: «الخلاف حول هذا الموضوع بدأ قبل وسائل التواصل الاجتماعي، وباعتقادي فقد ظهر منذ ظهور العروض النقدية في الصحافة الورقية قبل سنوات طويلة، والإشكال هنا يكمن في غياب النقاد الكبار في هذا الوقت، فتاريخ النقد العربي والمعارك الكبرى التي كانت تدور بين النقاد لم تعد موجودة في عصرنا الحالي».

وأضاف إن النقد ليس موجهاً للكاتب بشكل رئيسي بل هو للجمهور العام حتى يساعدهم على إفراز المحتوى الصالح من الطالح، كما أن النقد في بلادنا العربية يعد نوعاً من السلطة، الناقد يريد أن يظهر أنه متسلط عليك ككاتب، بينما في أوروبا فإن النقد والعروض الأدبية التي تقدم للكتب تبنى على معيار الإعجاب بالكتاب، فلا يوجد شخص يقدم كتاباً أو نقداً لكتاب في صحيفة، وبالتالي يروج له وهو لا يعجبه أساساً في نهاية المطاف، وبشكل عام فإن النقد متراجع في الوطن العربي بسبب تراجع الدراسات الأكاديمية، وهي إشكالية كبيرة بحاجة إلى وقفة جادة.

من جانبه أكد علي بدر أن أزمة النقد تعد موضوعاً عالمياً، مشيراً إلى أن النقد درج منذ القرن التاسع عشر وكان حتى الثمانينيات يعد معياراً شرعياً عند الكاتب، فلا يمكن لهذا الكاتب أن تكون له أي مكانة أدبية من دون سلطة نقدية، واليوم باعتقادي لا وجود لناقد يعطي الشرعية لأي كاتب، قديماً كان الناقد يتوسط الكاتب والجمهور فيقوم بتفسير العمل الإبداعي أو الأدبي بشكل عام من جهة، ويعطي له قيمة فنية باعتباره خبيراً في هذا المجال من جهة أخرى، وهذا الأمر نفتقده اليوم بشكل واضح.

طباعة Email