ثورة الرفاهية أناقة بتوقيع دبي

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

شهدت دبي في العامين الماضيين، إثر النجاح الذي حققته في التعاطي مع جائحة «كورونا»، هجرة جماعية لأثرياء العالم باتجاهها، وارتفاعاً صاروخياً في أعدادهم، ما أسهم في ترسيخ مكانة المدينة وجهة مفضلة للعيش والعمل، وبروز تنوع في الاهتمامات الثقافية وفي مجالات فنية كثيرة، تبعاً لتعدد مناطق ودول العالم التي قدم منها هؤلاء. وكانت المدينة، التي وُصفت بالمنطقة الآمنة في عالم ما بعد الجائحة، قد شهدت توافداً لأصحاب المليارات والممولين والنخب العالمية، التي تظهر اهتماماً بالفنون، من أوروبا الغربية وروسيا وهونغ كونغ وكاليفورنيا والهند، وترك هذا تأثيراً في شتى النواحي، وفقاً لمقال منشور في مجلة «فوربس» الأمريكية، إذ يرى أن تنوع ثقافات الأثرياء سينعكس على الفنون؛ من الطهي إلى الأزياء والفنادق، وغيرها. 

وعلى صعيد فن الطهي، فقد دخل 69 مطعماً من مطاعم المدينة في دليل «ميشلان»، من بينها مطاعم تقدم وجبات عصرية مبتكرة يجري استيراد جميع مكوناتها من منتجين إماراتيين محليين، في توافق مع التوجهات العالمية حول فن الطهي المحلي، ويشير المقال لظهور ثقافة رائجة جديدة يقودها سائحون أثرياء ووافدون في الأعمال الإبداعية استقروا في المدينة منذ 2020، بعد أن جذبتهم التأشيرات السهلة وأجواء الأمان وأنجح برامج التطعيم في العالم، كما واقع اعتبار العمل بين المنزل والمكتب ما بعد الجائحة أمراً مفروغاً منه، مشيراً إلى تقرير لـ «فوربس» العام الماضي قدّر أن مبيعات الفلل والعقارات الفاخرة ارتفعت بنسبة 120 - 130% عن العام الذي سبقه، كما أفاد به وكلاء عقارات من أن «مؤتمر العملات المشفرة في أكتوبر 2021 جذب العشرات من أصحاب الملايين الشباب الذين دفعوا نقداً مقدماً مقابل الفيلات الشاطئية».

يرى المقال أن مثل أولئك المستهلكين ذوي أنماط الحياة والأذواق العالمية لهم ذائقة خاصة، وفيما يتجمع الفنانون والممولون والطهاة والمبدعون في المدينة، فإن ذلك يدلل على أن دبي حلمهم الذي تحقق.

من البريق إلى العصرنة

يقول الطاهي هيمانشو سياني في مطعم الهندي بدبي افتتح في عام 2014 لـ «فوربس»: «توجد الآن بدلاً من المشاريع التجارية الكبرى فقط في دبي، مطاعم لطهاة ناجحين ووجبات «سوشي» مخصصة ومطاعم أصغر وحتى مطاعم تدور حول قصص عائلية». وعن مطعمه الذي أعده كمرفق للطعام الأصيل، يقول: «منذ الوباء، كان هذا الشكل الانغماسي الذي يركز أكثر على التوابل والفروق الدقيقة في الطعام الهندي يحقق نجاحاً بدلاً من التقنيات الدولية المستخدمة في طهي الطعام الهندي الحديث».

وعن تطور المطعم، أضاف: «لحسن الحظ لم نشعر بالوباء وتمكنّا من التطور بسبب العدد الهائل من الطهاة الكبار الذين جاؤوا إلى دبي لحضور إكسبو2020، فيما كانت البلدان الأخرى مغلقة»، وكان تفاعله مع هؤلاء الطهاة قد غير طريقة تفكيره، موضحاً أن كبار الطهاة العالميين يرون أنه «مع وجود المزيد من المهنيين المبدعين تغيرت الأذواق».

وفي دبي، فإن الأفكار الجديدة تظهر بسرعة وكثرة، وفقاً للمقال. فهناك مطعم افتتح أخيراً يقدم طبقاً من لحم العجل بإيحاء من لوحة للفنان داميان هيرست، وهناك نجوم صاعدون في المدينة، ومع التركيز على الاستدامة في عالم ما بعد الجائحة، كانت المطاعم الحاصلة على نجمة «دليل مشلان» تدافع عن الطهي بصفر نفايات وتضمن مكونات محلية في الطعام.

جمهور الرفاهية

ولا يقتصر الأمر على الطعام فحسب، بل يتم استهلاك كل شيء بدءاً من الفن والأزياء والفنادق الفاخرة بطرق مختلفة عما قبل عام 2020. ونظراً لتغير فكرة الرفاهية، فإن الهنود ولا سيما الذين انتقلوا من هونغ كونغ أو سنغافورة أو كاليفورنيا أو لندن، هم ضمن هذا الجمهور المستهلك.

تقول بهافنا كاكار من غاليري «لاتيتيود28» لـ «فوربس»: «عندما شاركنا في آرت دبي في شهر مارس، قمت ببيع المزيد من الأعمال للهنود الذين استقروا مؤخراً، والذين يشيدون منازلهم الجديدة مقارنة بالإماراتيين المحليين أو الغربيين الذين كانوا السوق الأساسي لصالات العرض التي تركز على الفن الهندي المعاصر». وتتحدث كاكار عن نادٍ غير رسمي جديد من المستثمرين الهنود المهتمين بالفن، ومقره في دبي.

وعلاوة على ذلك، كانت جهود الإمارات أيضاً لتطوير «دائرة شرق أوسطية» تؤتي ثمارها، حيث ينقل المقال عن كاكار قولها: «بدعم من الحكومة، كان حتى تقييم الفنانين من الشرق الأوسط آخذاً في الارتفاع»، بل ويمكن رؤية «نمط الحياة الفنية» ووفرتها في كل مكان في متاجر «البوتيك» والتصاميم حسب الطلب، والمقاهي والفنادق الحديثة، وتلك تتسم بالفرادة وتفوق مثيلاتها في بقية العالم.

ثقافة فندقية مثيرة

وفي ما يتعلق بالفنادق الفخمة، ليست دبي غريبة عن الإثارة. ومع ذلك، يفيد المقال بأنه في العامين الماضيين ترسخت أفكار «المنتجات التي يتم تصنيعها حسب الطلب» و«المتاجر الصغيرة لملابس الأزياء والأكسسوارات»، وكانت الفنادق الفاخرة تدافع عن تجارب تدور حول الثقافات المحلية والحفظ والقيم الأخرى للنظام العالمي الجديد. وفي حين أن الشركات الكبيرة ستظل دائماً صانعة الخبر (إنشاء فنادق على سطح القمر، أو فنادق عملاقة تشبه القمر) أصبحت تصاميم الفنادق التي تم بناؤها لتناسب ثقافة البوب، على الموضة.

فخامة إماراتية

وفيما يلحظ المقال بأن المعيار الذهبي للرفاهية في دبي هي مجموعة الجميرا، وعلى رأسها برج العرب، يشير إلى أن المجموعة تعيد صياغة نفسها لتصبح العلامة التجارية الإماراتية الفاخرة الوحيدة التي تنتقل إلى العالمية، مع افتتاحات جديدة في جزر المالديف وأوروبا، بالإضافة إلى الاستحواذ في لندن على فندق كارلتون تاور في نايتسبريدج الذي أعيد افتتاحه الصيف الماضي بعد تجديد بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني، حيث تتضمن استراتيجيتها رفع مستوى تجارب تناول الطعام في الفنادق وجذب المسافرين الذين تجذبهم الأطعمة والمشروبات الفاخرة والتجارب، وإشراك طهاة جدد في المطاعم البارزة.

 

طباعة Email