أدباء: قراءة كلاسيكيات الأدب ضرورية لفهم المستقبل

ت + ت - الحجم الطبيعي

اتفق الكاتب والروائي محمد توفيق، والأديب الإيطالي دومينيكو سكاربا، على أهمية ودور كلاسيكيات الأدب في فهم المستقبل والتحدث عنه، مؤكدَيْن خلال جلسة «قراءة الكلاسيكيات» التي أقيمت ضمن فعاليات «معرض الشارقة الدولي للكتاب»، أن اللغة الكلاسيكية ليست صعبة بالصورة التي يتخيلها البعض، بل قابلة للفهم بصورة تعدت الحدود ووصلت إلى العالمية.

وقال الكاتب والروائي محمد توفيق، إن العمل الأدبي الكلاسيكي هو العمل الذي بقي عبر سنوات طويلة، لذلك لا نجد أعمالاً كلاسيكية رديئة، حيث ظلت معنا حتى الآن الأعمال الممتازة؛ فالأدب الكلاسيكي أدب يستجيب لرغبة الإنسان في الحكمة.

وأوضح أن الأدب الكلاسيكي يحمل ثقلاً إنسانياً، ويمكن أن ننظر إلى الكلاسيكية من نظرة أخرى؛ فعلى سبيل المثال في طفولتي بالقاهرة كان والدي يأخذني إلى مكان في وسط القاهرة لبيع الكتب المستعملة يدعى (سور الأزبكية) وكان يحوي كتباً ممتازة، لكنها تباع بأسعار زهيدة جداً.

وأضاف: «في هذا المكان كان الإنسان يشتري كل الكتب التي يأمل شراءها، وكنت طفلاً أختار الكتب المتعلقة بالأساطير الإغريقية وألف ليلة وليلة، ثم اكتشفت الأساطير المصرية القديمة، وكان من يبيع هذه الكتب شخصاً مصرياً تقليدياً بالجلباب والعمة، ويتعامل مع هذه الكتب كجزء من الثقافة السابقة، ثم بعد ذلك في المدرسة بدأنا ندرس شكسبير وروايات فرنسية، وطه حسين والعقاد والشعر الجاهلي والشعر العباسي، وشعر المهجر.

وكل هذا اختلط وذاب وامتزج في شيء واحد؛ هذا الشيء هو الروح الإنسانية، ولذلك فالعمل الكلاسيكي هو عمل تحرر من ضيق المكان والزمان، وانطلق إلى مسيرة الإنسانية الرحبة، لذلك فعندما نتحدث عن المستقبل لا يمكن أن نتحدث عنه دون أن نبدأ من الجذور».

وتابع: «حينما يقول البعض إن اللغة العربية هي لغة صعبة في كلاسيكياتها، أرد عليهم قائلاً: اقرأوا لأبي حيان التوحيدي وابن خلدون، فقد كانت لغتهما بسيطة وبليغة وكأنها كُتبت بالأمس».

تأثير

وقال الأديب الإيطالي دومينيكو سكاربا، إن الكُتّاب في القرن الماضي كانوا ذوي تأثيرٍ كبير، ولذلك لا نعرف لماذا تحرك هؤلاء الكتاب وانتقلوا من على أرفف المكتبات، على الرغم من أنهم يتكلمون بطريقة مختلفة عن كُتّاب اليوم.

وأضاف: «حينما أتحدث عن الكلاسيكيات الإيطالية فسأتحدث عن 3 كُتّاب هم كالفينو وبريموليفي وناتاليا جينزبورج؛ فالظروف السياسية أثّرت في الكُتّاب الثلاثة؛ إذ ولدوا في فترة زمنية متقاربة، حيث عاشوا خلال فترة الحرب العالمية الثانية من عام 1939 إلى 1945، وخلال هذه الحرب كان هناك حرب أهلية في إيطاليا».

وتابع سكاربا: «هؤلاء الكُتّاب الكلاسيكيون انتقل تأثيرهم إلى خارج الحدود الإيطالية، فمثلاً أسطورة بينوكيو كُتبت باللغة الإيطالية، لكنها في الواقع كتبت بلغة محلية للمقاطعة التي كُتبت فيها وهي (توسكاني) الإيطالية»، مشيراً إلى أن الكُتّاب الثلاثة ليسوا فلكلوريين، فهم يعتبرون من الكتاب الجدد الذين ينتمون وبشكل كبير إلى ثقافة شمال إيطاليا.

طباعة Email