يشهد يوم غد في دبي، تتويج بطل تحدي القراءة العربي في دورته السادسة، بعد أن يتم اختيار الثلاثة الأكثر تميزاً من بين أبطال الجاليات الـ 23، اليوم، وسيتوج البطل في الحفل الختامي للتحدي، المسابقة القرائية الأكبر من نوعها باللغة العربية، الذي سيقام حضورياً لأول مرة بعد جائحة «كوفيد 19» في «أوبرا دبي»، لتتويج نجوم القراءة الذين تميزوا من بين أكثر من 22 مليون مشارك من 44 دولة شاركوا معاً في تعزيز مكانة اللغة العربية، وتعزيز انتشار ثقافة القراءة وحب المعرفة. كما يشهد الحفل الختامي، إطلاق عمل فني عربي مشترك جديد يشارك فيه فنانون ونجوم من مختلف أرجاء الوطن العربي للاحتفاء بأبطال المسابقة القرائية الأكبر من نوعها باللغة العربية.
قيمة واستشراف
عندما أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مبادرة تحدي القراءة العربي (أكبر مشروع عربي) في العام الدراسي 2015 – 2016، أتت المبادرة في وقت تواجه فيه اللغة العربية تحديات كبيرة على الصعد كافة، فالمحتوى العربي يشكل من 1 إلى 3 % من إجمالي المحتوى المتوفر عالمياً، واللغة العربية بحاجة إلى المبادرات العملية الداعمة لبناء حراك قرائي شامل، والقراءة تتراجع ليحل محلها الاستهلاك السريع للمحتوى الرقمي المرئي على المنصات الرقمية. وأتى تحدي القراءة العربي ليستشرف واقع التعليم وأدوات وآفاق الإنتاج المعرفي في العالم العربي والمصاعب والعقبات والتحديات التي تواجه لغة الضاد، ويحيي الشغف بالعلم والاهتمام باكتساب المعرفة والتعرف على العلوم والآداب والثقافات والشعوب، محققاً ولايزال إنجازات نوعية فريدة تسهم في تأهيل النشء وإعداد أجيال عربية معتزة بقدراتها وإمكاناتها، منفتحة على العالم الواسع بفضل هويتها المتجذرة ومعارفها الواسعة .
أهمية متنامية
وبين الدورة الأولى والسادسة من التحدي القرائي الأكبر من نوعه باللغة العربية، ارتفع عدد الطلبة المشاركين فيه بنسبة 536 % ما يعكس الأهمية المتنامية للتحدي في غرس حب القراءة باللغة العربية. ورسم تحدي القراءة العربي على مدى المواسم الستة الماضية خطاً بيانياً تصاعدياً، لم تردعه لا جائحة «كوفيد 19» ولا موجات الهجرة الجماعية نحو المنصات الرقمية المرئية، واستطاع بالدعم اللامتناهي من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وتفاني فريق العمل من استعادة الزخم للقراءة والمطالعة باللغة العربية وتجديد وإذكاء الحماسة والشغف الكبيرين لدى الطلاب العرب بالقراءة، معيداً الألق لمكانة لغة الضاد وقيمتها، حيث كان العصر الذهبي للغة العربية كلغة للعلوم والآداب والفلسفة وشهد توليد الآلاف المؤلفة من المصطلحات العلمية الجديدة باللغة العربية، وكثير منها لايزال معتمداً إلى يومنا هذا في الجبر والهندسة وعلوم الأحياء والكيمياء والبصريات وعلم الاجتماع.
6 أعوام
ستة أعوام مرت على ولادة تحدي القراءة العربي، كسر فيها التحدي مقولات كرست عداوة شديدة بين المطالعة وبين الأجيال العربية، خصوصاً النشء.
ففي الوقت الذي شـهدت فيه الدورة الأولى مشـاركة نحو ثلاثة ملايين ونصـف المليون طالب وطالبة من مختلف الـدول العربيـة، قفز هـذا الرقم في الـدورة الثـانيـة ليتجـاوز حـاجز السبعة ملايين مشـاركة، فيمـا بلغ عـدد المشاركين في الدورة الثالثة 10 ملايين، بعدما اتخذ التحدي صفة العالمية. وتزايد عدد المشــــاركين في النســــخة الرابعة إلى 13 مليون مشــــارك، فيما استقطب التحدي في دورته الخامسة نحو 21 مليون مشاركة إلى أن جاءت الدورة السادسة، الأكبر في تاريخ التحدي، لتسجل أكثر من 22.27 مليون طالب وطالبة من 44 دولة.
غرس ثقافة القراءة
ومنذ الانطلاقة الأولى، وضع تحدي القراءة العربي ضمن قائمة أولوياتها مهمة غرس ثقافة القراءة لدى النشء باللغة العربية، من أجل إعادة الاعتبار للغة الضاد وتعزيز الاهتمام بها وبمحتواها، وتعزيز مكانتها التنافسية وسط لغات العالم الأساسية، وجعلها لغة تعلم وإنتاج فكر وتعبير عن الذات وإبداع لدى الشباب العربي.
ومن خلال قراءة وتلخيص محتوى 50 كتاباً لكل طالب شارك فيه منذ عام 2015 وحتى اليوم، لعب تحدي القراءة العربي دوراً محورياً في استعادة جزء من المكانة الرفيعة المستحقة للغة العربية وساهم في الحفاظ عليها.
رعاية ودعم
وفرت مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية التي يندرج التحدي تحت مظلتها، الرعاية والدعم الكفيلين بوصول الكتب إلى الطلبة، بالاستفادة من مختلف التقنيات والجهود. وحرص تحدي القراءة العربي على توفير كل أشكال الدعم الفني واللوجستي والمادي، والتسهيلات اللازمة لتشجيع الطلبة والمدارس على المشاركة في التحدي.




