بحديث شيّق عن أسرار الكتابة وإنجازات الروائيين الإيطاليين، ومدرسته التي تُعنى بفن الكتابة، وكتابه «بلا دم» الذي اختارته النجمة أنجلينا جولي ليكون مشروعها الإخراجي الخامس، أذهل مؤلف الكتب الأكثر مبيعاً والصحفي والناقد الموسيقي الإيطالي أليساندرو باريكو الجمهور في لقاء أدارته إيدا زيليو غراندي، ضمن فعاليات الدورة الـ41 من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2022.

وأثرى الكاتب الإيطالي، الذي تمتد مسيرته المهنية أكثر من 30 عاماً، تجربة الحضور بمشاركته، مسلطاً الضوء على أبرز أعماله، التي أغنت الأدب الإيطالي والإنساني، والتي تُرجم معظمها إلى عدة لغات، إلى جانب بعض الأعمال الأخرى التي كتبها باللغة الإنجليزية وأكسبته شهرة عالمية، ومنها: «الحرير»، و«المدينة»، و«بلا دم» و«العروس الصغيرة».

طابع خاص

وأكد حرصه على المزج بين الشك والتهكم على الواقع في معظم أعماله، وقال: «إن الأعمال الأولى للكاتب دائماً ما تحمل طابعاً خاصاً فلا يعود بإمكانه أن يكتب مثلها، إذ تكون محمّلة بكل عواطفه وأحاسيسه وحماسه، فضلاً عن كلماتها التي عادةً ما تكون نابضة بالحياة والتحرر من كل القيود».

وأشار إلى أنه سعيد جداً بالمشاركة في المعرض، وأنه يعمل على مشروع جديد، وقدّم نصيحة لكل الأشخاص المهتمين بامتهان الكتابة بأن يكونوا مستعدين تمام الاستعداد لما تحتاجه هذه المهنة من تضحية بالجهد والوقت.

وأضاف: «الكتابة عملية طبيعية وموهبة فطرية قائمة على الشغف قبل أن تكون مهنة ووظيفة، فهي رحلة حياة نحو استكشاف ذواتنا ودواخلنا، والكاتب لن يكون عظيماً ومؤثراً إلا حينما يحوّل هذا النوع من الشغف إلى نصّ يستلب عقول قرائه المحليين والعالميين ويلامس قلوبهم بمفرداته الحيّة وأسلوبه الروائي المحبوك بإتقان».

 400 طالب

وكان باريكو أحد مؤسسي مدرسة لتعليم فن الكتابة ورواية القصص في تورينو باسم «مدرسة هولدن»، تيّمناً باسم بطل رواية «الحارس في حقل الشوفان»، وتستضيف المدرسة مجموعة متنوعة من الدورات التدريبية عن تقنيات السرد بما في ذلك كتابة السيناريو والصحافة والروايات والقصص القصيرة.

وقال الكاتب الإيطالي مخاطباً الجمهور: «أردنا إنشاء مؤسسة لأولئك الذين لا يستطيعون الاندماج في المجتمع مثل هولدن كولفيلد، وفي السنة الأولى، كان لدينا 19 طالباً، واليوم وصل العدد إلى 400 طالب، وقد مثّل إنشاء مدرسة مستقلة برؤى جديدة تحدياً كبيراً لنا وما زال حتى يومنا هذا».

وعن نجاح الكتاب الإيطاليين مثل أومبرتو إيكو وإيلينا فيرانتي، ودورهما في زيادة شعبية الروايات الإيطالية في العالم، قال باريكو: «قفزت (اسم الوردة) التي ألّفها إيكو بالأدب الإيطالي الحديث 20 عاماً نحو الأمام، إذ رسمت مساراً للأدب والفن، وكانت المرجع لأساليب كتابية مستقبلية، لدرجة أنها تركت أثراً حتى في ألعاب الفيديو والموسيقى والفنون المرئية، وحينما بدأتُ الكتابة، لم يكن هناك أي كاتب يحتفي بالقيم الجمالية، إلى أن جاء إيكو ليغيّر هذا النمط السائد».

«بلا دم»

وفي إشارة إلى أن نجمة هوليوود أنجلينا جولي، التي كتبت السيناريو لفيلم «بلا دم»، ستكون المخرجة والمنتجة له، وستؤدي فيه سلمى حايك دور البطولة، قال باريكو: «أنا متحمّس جداً، لأن فيلماً كهذا يحتاج إلى ممثلة من هذه الخامة الفنية الرفيعة».

وفي ختام اللقاء، شجّع على منح المزيد من الاهتمام للترجمات من الأدب العربي إلى الإيطالية لتعريف الشعب الإيطالي بالثقافة العربية التي تزخر بأسماء كتّاب كبار، والذين سيظلون مجهولين بالنسبة للإيطاليين من دون مثل هذه الترجمات.