الأجناس الأدبية عديدة ومتنوعة، تمتلئ بها رفوف المكتبات، وتكتظ معارض الكتب بآلاف الكتب والعناوين، في مجال الشعر والفلسفة والطفل، والديكور والتاريخ والعلوم والرواية، وبالحديث عن الرواية التي تجد رواجاً وشعبية عالية بين القراء، نراها بين أروقة معارض الكتاب، حيث يلتف القراء حول كتّابهم المفضلين، ويتهافتون لدور النشر لاقتناء آخر الإصدارات في القصة والرواية.. وبالحديث عن الرواية في عالمنا العربي يتبادر إلى الأذهان دائماً السؤال التالي: هل نجحت الرواية العربية في نقل قضايا المجتمع العربي؟
«البيان» طرحت هذا السؤال على عدد من الكتاب ودور النشر في معرض الشارقة الدولي للكتاب، وعن ذلك قالت الروائية سعاد صليبي: الرواية العربية كانت ولا زالت تنقل قضايا المجتمع وتساهم بشكل كبير في تسليط الضوء على أبرز المشاكل التي تواجه الكثير من الناس، أبرزها القيم والمبادئ والخير والشر.. لكن الآن لا يمكننا أن نخفي بأن هناك تنافساً لا يستهان به بين الرواية الغربية المترجمة والعربية المحلية.. هذا يعتمد على ذائقة القارئ وتوجهه، البعض يأخذ وينتقي ما يناسبه، والبعض الآخر يتأثر في المجتمعات الغربية من خلال رواية يقرؤها. ولهذا نحن في صراع دائم في تسليط الضوء على قيمنا ومبادئنا وتاريخنا والتذكير بهم بطريقة سرد سلسة مبسطة لا يمل منها القارئ. من هنا نرى بأن عامل التحفيز مهم جداً وضروري، وهذا يقع على عاتق كل كاتب ومسؤول وصاحب قلم.
محفل أدبي
بدورها، قالت الكاتبة نوف الحضرمي: «إن الرواية العربية هي محفل أدبي ينقل واقعاً نتعايش معه يخدم البيئة المجتمعية بصورة غير مباشرة والكثير من كتاب العرب يحملون جواهر أدبية في طيات أوراقهم المعرفية، اليوم نحن القراء نبحث عن قضايا ذات أهمية تنقل تجارب واقعنا. وتعلمنا الكثير من الروايات العربية النهضة والحراك الثقافي من خلال طرح المواضيع ذات الأهمية القصوى التي ترمز إلى عروبة الأدب العربي بقدرات ومهارات قوة الأديب على التأثير في هذا الواقع.
تغيرات
من جهته، يرى عامر متولي من دار كلمات الكويتية، بأن المجتمع العربي متشابه جداً ويعاني من العديد من المشاكل خصوصاً في عصر ما بعد الحداثة، حيث ظهرت مشكلات عديدة، ويقول: مع مشكلات ما بعد الحداثة أتى دور الرواية، ولكن في جزء ضعيف بسبب تغير الثقافة التي تغيرت بسبب تغير اللغة، فاللغة العربية الآن ليست قوية عالمياً بالمستوى المطلوب، فبالتالي عندما يقوم الكاتب أو الروائي بالتعبير عما يجول في المجتمع العربي تكون الصياغة ضعيفة، وظهرت العديد من الروايات التي تتحدث بلهجات بلادها، لذلك هذه الرواية تموت بعد 10 أو 15 سنة، وحالياً يوجد توجه نحو مخاطبة الشباب العربي باللغة العربية وظهرت على الساحة روايات تتحدث عن الأخطاء والمشاكل التي تواجه المجتمعات العربية، ويلاحظ هذا التغير في السنوات العشر الأخيرة، حيث بدأت الروايات تناقض قضايا مجتمعية مع بداية الألفينيات بسبب تفضيلات القراءة باللغة الانجليزية، فبدأ البساط يسحب من اللغة العربية.
وقال الكاتب والروائي الكويتي عبد الله الدليمي: إن الرواية العربية تناولت قضايا المجتمع ومنها مثل رواية»ساق البامبو» وقد طرحت قضايا في مجتمع الكويت ونقلت للعالم العربي بشكل واضح، وترجمت لعدة لغات مثل الفارسية والإنجليزية. وتابع: تناولت الرواية العربية العديد من القضايا والمشاكل العربية والمجتمعية لكن كل كاتب ينقلها من منظوره ورؤيته الخاصة، كالقضايا الوطنية، فعلى الكاتب أن يكون ذكياً حينما ينقل للقارئ قضية وطنية أو أي قضية أخرى من وحي مجتمعه، والعديد من الكتاب يرى من خلال ما يكتب أن قضيته الخاصة هي الأهم من المواضيع العامة والتي تهم مجتمعه وتمس قضاياه.



