واصلت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة مشاركتها في فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب بدورته الحادية والأربعين، الذي تنظمه هيئة الشارقة للكتاب تحت شعار «كلمة للعالم»، ويستمر حتى 13 نوفمبر الجاري، في مركز إكسبو الشارقة.
وفي ثالث أيام المعرض، نظمت المؤسسة ورشة حول نادي الترجمة، في إطار «برنامج دبي الدولي للكتابة»، الذي يعد أحد أبرز المشاريع المعرفية لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، ويستهدف دفع عجلة الحركة الفكرية والأدبية إقليمياً وعالمياً. كما نظمت المؤسسة جلسة «مجازات الحكايا وحكّاءات القصص» مع هدى حمد، وحاورتها إيمان اليوسف، حيث أشارت حمد إلى أن الحكايات الشعبية بصورتها البسيطة من حقها أن تظهر باختلافها على هيئة كتابات بنسيج روائي جديد، وأن زمن الجدة الحكّاءة والحكايات التي كانت ترويها قد انتهى، وأن الجيل الجديد منفصل بشكل تام عن هذه العادات المنسية، وأوضحت أن المعرفة مرتبطة برغبة الشخص بتعلم الشيء الذي تدور حوله هذه الرغبة، والكتابة رغم كل الصعوبات التي قد تواجه الكاتب خلال رحلته، فهي تعد مشروع حياة.
«استراحة المعرفة»
وأقيمت جلسة «صناعة الكتابة بين ورش الكتابة وبرامجها» مع الدكتور جمال مقابلة، والكاتب إسلام أبوشكير وحاورهما الشاعر حسين درويش، كجزء من أنشطة «استراحة المعرفة»، المبادرة المعرفية العالمية الرائدة، حيث أكد الدكتور جمال مقابلة أننا لا نستطيع أن نصنع كاتباً إذا لم يكن موهوباً ولديه الفطرة والرغبة في تطوير موهبته. ونحن بحاجة إلى كل الجهود، وعلينا أن نعرّف الكتّاب أن ما نقوم به هو فقط محاولة ربط الجيل الجديد بالقراءة. وأشار الى أن فعل الكتابة يمكننا أن نعده أهم فعل يمكن أن يصدر عن الإنسان، والنقد في جوهره، هو نقد انطباعي ونقد فني، ولكن بعد التطور التكنولوجي أصبح هناك اتجاه جديد، هو أن الفعالية النقدية هي ما تقف بين الفن والعلم على قدم المساواة.
وتحدث إسلام أبوشكير عن ورش برنامج دبي الدولي للكتابة وأهميتها في صقل المهارة الإبداعية في الكتابة، للوصول بالكاتب لمرحلة كتابة رواية أو نص أدبي إبداعي جيد. وأن الصناعة مرتبطة بالحرفية وأدوات ومهارات تكتسب ولا تولد مع الإنسان، فالكتابة لا يمكن أن نتوقع نتيجة جيدة لها من دون رصيد من الرغبة والإرادة والتمكن منها. كما أشار إلى أن الموهبة هي الشرط الأساسي، وهي تحتاج إلى من يصقلها سواء بالقصة أو المسرح أو الرواية، والقراءة شاملة وعامة، ولا تقتصر فقط على الجنس الأدبي الذي ينتمي إليه النص.
القصة والرواية
وخلال أعمال اليوم الرابع من المعرض، نظمت المؤسسة جلستين حواريتين، «الترجمة موهبة وفن» و«شباب يكتبون - عندما تصبح الحكاية رواية» تحت مظلة «برنامج دبي الدولي للكتابة»، حيث أكد الكاتب طالب الرفاعي أن انتقال الحكاية يمر من المشافهة إلى الكتابة، وأن القصة القصيرة تقوم على حدث رئيس واحد يحدث في زمن واحد، بينما الرواية تقوم على عدة أحداث تأخذ أبعاداً زمنية مختلفة. وأوضحت الدكتورة نجوى بركات أن الكاتب الشاب لا يختار دائماً القصة الحقيقية، لذا يجب علينا - كوننا مدربين - أن نُشذب أفكاره ونحاول أن نستخرج قصته الحقيقية.
الترجمة الأدبية
ونظمت المؤسسة جلسة «الترجمات الأكاديمية وذائقة القارئ» في إطار «استراحة المعرفة» مع صباح ديبي، وإيمان الحمادي، والدكتور عبدالناصر يوسف، وحاورهم الكاتب كنان حرب. وأشار الدكتور عبدالناصر يوسف إلى أن الترجمة الأدبية تعتمد بصورة كاملة على مدى امتلاك المترجم لأدوات النقد الأدبي، حيث إن الترجمة فيها إحساس للنص، فنحن نترجم إحساسنا بفهم النص الذي نقرأه عند بداية عملية، إضافة إلى أن ترجمة النص الأدبي فيه الكثير من الإيحاءات والإيماءات، لو نقلناها لثقافة أخرى فقد تعد مخالفة لقواعده. وأشار صباح ديبي إلى أن القصص والروايات تعد ترجمة أدبية أكثر من ترجمة شاعرية، ويجب على المترجم أن يكون باحثاً ليتعرف إلى التعابير المسموح نقلها لثقافته أو لثقافة أخرى.
كما تخلّل اليوم الرابع من مشاركة المؤسسة في معرض الشارقة الدولي للكتاب إقامة احتفالية توقيع كتاب «عندما يغلق باب الصف» للكاتبة الدكتورة كريمة المزروعي، وتنظيم جلسة نقاشية في هذا الصدد حاورتها فيها الدكتورة هنادا طه، إضافة إلى ندوة حوارية حول كتاب «تعلَّم كيف تتعلَّم»، للمترجمة إيمان سمير المتولي.
مشاركة فعالة
وقال جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة: «تماشياً مع رؤيتها لتعزيز الحراك المعرفي، تحرص المؤسسة على المشاركة الفعالة في المعارض الكبرى التي تُعنى بزيادة الزخم المعرفي والنتاج الفكري والأدبي والأكاديمي. ونفخر باتساع نطاق مشاركتنا في الدورة الحادية والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، الحدث المعرفي الرائد الذي تمكن على مدى أكثر من أربعة عقود من ترسيخ مكانته في مصاف أبرز معارض وفعاليات الكتاب على مستوى العالم».
وأوضح أن تطوير آفاق الترجمة شكل محوراً أساسياً ضمن الأنشطة التي نظمتها المؤسسة خلال ثالث ورابع أيام المعرض، انطلاقاً من أهمية الترجمة في نقل العلوم وجَسر الفجوة المعرفية وتوطيد قنوات التواصل المعرفي والحضاري. وذكر أن نتاج ورش برنامج دبي الدولي للكتابة تخطت 182 كتاباً و20 ورشة، وأن نادي الترجمة يوفر للمنتسبين الإشراف ومتابعة جودة الترجمة والورش والمحاضرات، كما يوفر لهم دور النشر التي ستنشر أعمالهم.
