تجتمع حضارات وثقافات العالم على مدار 12 يوماً في معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي يستضيف في دورته الـ 41 مثقفين وأدباء وناشرين ومبدعين وفنانين ومؤثرين وأصحاب تجارب من 95 دولة حول العالم ليفتح أمام زواره فرصة لقاء حملة جائزة البوكر الدولية وكتّاب أشهر الأفلام العالمية ونجوم الفن والسينما والشعر والمسرح.
يتجاوز المعرض مجال الترحال بزواره من فضاء الكتب ومنصات الناشرين إلى مذاقات أطباق بلدان العالم وموسيقاها وعروضها الفنية والمسرحية وحتى ملابسها وأزيائها وفنونها وحرفها، حيث يستضيف 2213 ناشراً، وينظم 123عرضاً فنياً. هكذا، تبدو رسالة المعرض، في دورته هذا العام، واضحة: «كلمة للعالم»، ومفادها «أن الكلمة قادرة على أن تبني مستقبلنا وتغير واقعنا فكونوا مخلصين للكتب وحريصين على صداقتها». وكما قال أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، فهي رسالة تؤكد أن العالم يقرأ من الشارقة. ويعزز الحدث رسالته بعرض 1.5 مليون كتاب بمختلف اللغات، وبـ1500 فعالية يشارك فيها 150 من كبار الكتَّاب العرب والأجانب. كما ينظم 623 فعالية للأطفال، فيما يستضيف ركن الكتب المصورة (كومكس) 188 فعالية وورشة.
ضيوف
وضمن برنامجه الثقافي المصاحب، يستضيف المعرض كوكبة من المسؤولين الثقافيين والأدباء والكتاب الإماراتيين في سلسلة من الجلسات والحوارات وهم، الكاتب والمؤلف سلطان العميمي، والشاعرة خلود المعلا، والشاعر والكاتب إبراهيم الهاشمي، والكاتب سعيد الحنكي، والمؤرخ د. حمد بن صراي، والشاعرة والكاتبة أسماء الحمادي، والشاعرة والكاتبة الدكتورة عائشة الشامسي، إلى جانب نخبة من الكتاب والفنانين العرب، ومن أبرزهم: الكاتب الليبي محمد النعاس، الحاصل على جائزة البوكر العربية 2022، والكاتب ووزير الثقافة المغربي السابق محمد الأشعري أحد الحاصلين على جائزة البوكر العربية، والشاعر الكويتي محمد جارالله السهلي، والشاعر المصري هشام الجخ.
كما يستقطب المعرض عدداً من أعلام الفكر والثقافة الأجانب من عدة دول في العالم، منهم: ديباك شوبرا، المؤلف العالمي لمجموعة من الأعمال الأكثر مبيعاً عالمياً، ولينكولن بيرس، المؤلف والرسام لكتب الأطفال، الحائز على العديد من الجوائز، وروبي كور، الشاعرة والرسامة، وبيكو أيير، الروائي وكاتب المقالات العالمي، وجيتانجالي شري، الروائية العالمية الهندية، ودانيال بالمر، المؤلف الأميركي لمجموعة من أعمال الخيال التشويقي الأكثر مبيعاً.
ويخصص المعرض جناحاً لعرض تجربة وإبداعات الشاعر الفلسطيني محمود درويش، من خلال «مؤسسة محمود درويش»، حيث تُعرض مؤلفاته وأعماله الشعرية والنثرية. كما يحتفي المعرض بأدب المهجر وروّاده ضمن منصة «كتَّاب المهجر». ويستضيف كذلك «البرنامج الثقافي الأفريقي العربي» و«البرنامج الثقافي الفلبيني».
ويشارك في تقديم ورش العمل في منصة التواصل الاجتماعي 10 مشاركين من 7 دولة يقدمون 30 ورشة عمل متخصصة بمواقع التواصل الاجتماعي تتناول مواضيع متنوعة منها الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي. ويفرد المعرض للمكتبات مساحتها الخاصة، حيث يشهد انطلاق الدورة الثانية من القمة الوطنية للمكتبات اليوم وغداً بمشاركة 30 دولة، كما ينظم من 8 حتى 10 نوفمبر الجاري الدورة التاسعة من «مؤتمر الشارقة الدولي للمكتبات».
اعتراف دولي
هكذا تأتي دورة هذا العام من معرض الشارقة الدولي للكتاب، لتبني على الإنجاز الذي حققه في دورته السابقة، الـ40، للثقافة الإماراتية والعربية عام 2021، بتبوئه بالاعتراف به كأكبر معرض في العالم على مستوى بيع وشراء حقوق النشر، ومن حيث عدد الزوار.
قائمة إنجازات معرض الشارقة الدولي للكتاب طويلة، ولعل من أبرزها اختيار الشارقة ضيف شرف في العديد من معارض الكتب الدولية. ومما لا شك فيه أن هذه مشاركات أسهمت وتسهم بفتح مسارات جديدة، لتسليط الضوء على أدباء وثقافة الإمارات الأدبية، فضلاً عن توليد المزيد من الاهتمام الدولي بالثقافة العربية والمكانة التي تستحقها. وأفاد تقرير لمجلة «بابليشرز ويكلي» الأمريكية بأن الشارقة يمكنها أن تتفاخر بتنظيم أكبر معرض في العالم في عام 2021، حيث اجتذب معرضها أكثر من 1.3 مليون زائر.
وذكر تقرير «بابليشرز ويكلي» أن معرض الشارقة الدولي للكتاب من المعارض التي نشأت قبل أربعة عقود، وقد حقق اندفاعة قوية في تداول الحقوق. وفي السياق، لفت التقرير إلى أن المعرض كريم في رعاية الناشرين والوكلاء للمشاركة وتقديم الحوافز لعقد الصفقات في المعرض وتغطية تكاليف الترجمة. وهو يشكل جزءاً من مشروع شامل لهيئة الشارقة للكتاب في سياق مشروع الإمارة في أن تصبح مركزاً للنشر في المنطقة.
أهمية
واقع سوق النشر في العالم تشير إلى الأهمية البالغة، التي يمكن أن تلعبها معارض الكتب الدولية، لا سيما معرض الشارقة الدولي، بطموحاته الكبيرة، في مجال ربط صناعة الكتاب بالحركات الثقافية في بلدان العالم، وكذلك التعريف بأبرز الموجات الجديدة.
ويكتسب معرض الشارقة الدولي للكتاب أهميته من كونه مفردة في مشروع ثقافي متكامل تقوده الشارقة، ويقع في سياق توجهات دولة الإمارات بالاقتصاد الثقافي والإبداعي.





