يرتبط محبو القراءة والكتّاب ارتباطاً وثيقاً بالكتاب التقليدي، حيث يشكل الكتاب شكلاً من أشكال المتعة خلال عملية القراءة، عند تصفح أوراقه أو كتابة الملاحظات في حواشي الورق، وتنصيص الجمل الفكرة التي أثارت إعجابه، ليس هذا وحسب بل فكرة اقتناء الكتاب والحفاظ عليه هي طقس آخر من طقوس القراءة، ومع التطور التقني الذي ألقى بظلاله على الأدب حضر الكتاب الرقمي الذي ظن البعض إنه سحب البساط من الورقي، مع سهولة الحصول عليه. خلال جولتنا في معرض الشارقة للكتاب استطلعنا آراء بعض الكتاب والناشرين حول الكتاب الرقمي وإن كان سيشكل بديلاً عن الورقي مستقبلاً.
سهولة الاستخدام
وقالت الكاتبة والرواية الإماراتية شيخة الحمادي، أن الكتاب الرقمي بات يشكل اهتماماً واضحاً نظراً لسهولة استخدامه وسهولة الوصول للكتاب، حيث يوفر عناء التوجه للمكتبة والبحث عن الكتاب، وقالت «بالنسبة لي كقارئة أولاً وكاتبة أميل للكتاب الورقي رغم أن التوجه العام نحو الرقمي حتى في المناهج الدراسية في المدارس والجامعات حيث قلل هذا التوجه الكلفة والمجهود أيضاً، ومن منطلق المحافظة على البيئة بعيداً عن استهلاك الورق، والذي يرتبط به القارئ ارتباطاً وثيقاً خاصة محبي القراءة الذين يفضلون الكتاب الورقي في اختياراتهم، ومازال العديد من القراء من الجيل الجديد يميلون ويفضلون الكتاب الورقي عوضاَ عن الرقمي».
«نكسة بشرية»
واعتبر الناشر أيمن عبدالحسين من العراق، الكتاب الرقمي «نكسة بشرية»، ألقت بظلالها على التفاعل البشري وتطور الإنسان، مستشهداً بمقولة اينشتاين التي قال فيها «أخشى اليوم الذي ستتجاوز فيه التكنولوجيا التفاعل البشري»، حيث يرى أيمن عبدالحسين أن التأثير الإيجابي للقراءة والنتاج الثقافي ساهم في تطوير الإنسان والشعوب البدائية، وساهمت في النقلة النوعية ليتحول الإنسان إلى مفكر قادر على أن يطور المجتمع والبشرية. وقال: «إن تصفح الورق في الكتاب الورقي هي عادة كلاسيكية قديمة، لا بد من تواجدها وهي أشبه بالاستكشافات البشرية قبل وجود التلفاز والراديو، والكتاب الورقي يمنح القارئ إحساس مختلف خلال تصفح أوراق الكتاب». وذكر العادة التي يتصف فيها المجتمع الغربي الذي يتخذ القراءة أسلوب حياة فهو مجتمع قارئ نهم لا يفارقه الكتاب، وتوجهم نحو الكتاب الرقمي بسيط حيث يتجه القارئ الغربي نحو التكنولوجيا لاستخدامات أخرى كالبحث والتصفح، من خلال الأجهزة كالهاتف والأجهزة اللوحية، وأجهزة الحاسوب، وعند القراءة يختار الكتاب الرقمي، ويتمنى أيمن عبدالحسين أن لا يتم الاعتماد على الكتاب الرقمي بديلاً عن الورقي.
مراجعات ودراسات
بدورها، قالت ريناد القبج عضو مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي التي تعنى بأدب الطفل وأدب اليافعين أن نتائج المراجعات والدراسات بينت أن الكتاب الورقي يشكل 80% من المبيعات، وأكد مؤتمر الناشرين الذي أقيم في الشارقة بالتزامن مع معرض الشارقة الدولي للكتاب، أن الكتاب الورقي يتصدر المبيعات ويليه الرقمي، ولا زال يحافظ على مكانته وحضوره، ورغم قدرة الرقمي على أن يوسع دائرة الجمهور إلا أن التوجه للرقمي لن يكون بديلاً عن الكتاب الورقي، وحول إمكانية تحول معارض الكتب رقمية مستقبلاً تساءلت ريناد عن كيفية سفر الكتاب الرقمي، في حين أن معارض الكتب بشكلها المعروف للكتب الورقية في معرض حقيقي يمكن الزائر من الالتقاء والتحاور والتعرف على النتاجات الأدبية، فتبنى التجارب وتنمو بالكتاب.
قيمة وأهمية
أكدت الناشرة المغربية ياسمين الكواكبي، مديرة دار ينبع المتخصصة بكتب الأطفال، أن عوالم تثقيف الطفل تتكامل فيها بجدارة في وقتنا الراهن، قنوات الكتاب الرقمي والورقي، حيث يتضافران معا في سبيل تنمية وعي أطفالنا. وأكدت ياسمين أن على الناشرين أن يدركوا أهمية استثمار الرقمنة في حقول النشر المتخصص بالأطفال، كي يكون نوعياً بناء يفضي إلى بناء أجيال تتشرب روح الابتكارات العصرية وتعيش في عالم تتسيده التقنيات العصرية. كما أوضحت ياسمين أن أي ناشر لا يعي ضرورة المزاوجة والمزج بين الرقمنة والورق في عمليات النشر، سواء للكبار أو للأطفال، فإنه لا يؤدي الدور المطلوب منه في عصرنا الحالي، بشكل مجدٍ.




