تشبه رواية «كتاب الأم»، للمؤلفة الفرنسية فيولان هاوسمان، لوحة في بحث مستمر عن منظور، حيث تسعى الكاتبة من خلال سردها إلى رؤية والدتها، كاثرين، بصورة جديدة، وهو ما يتطلب منها الغوص داخل قدر هائل من الدراما والأحداث والمشاعر المتطرفة، وتحليل شغف طفلة بوالدتها إلى «حد القداسة»، مع معرفتها الوثيقة بـ «لمسة جنونها الحادة».
كانت فيولين طفلة باريسية في العاشرة من عمرها، عندما وقع حادث اصطدام على شارع شانزيليزيه، وتم تشخيص والدتها لاحقاً بالاكتئاب. فـ «ماما» تدخن كثيراً، وتقود بسرعة، وتضحك بشدة، وتحب بإسراف، وهكذا تحب فيولين أمها المذهلة، برغم شراستها أحياناً.
تقلبات
لكن عندما تدخل الأم المستشفى، بعد طلاقها الثالث، يتغير كل شيء. وحتى مع توق فيولين وأختها لعودة والدتهما، إلا أن تقلبات مزاجها العنيف، وتجاهلها الصارخ للحدود الشخصية، سرعان ما سيحول منزلهما إلى ألغام عاطفية. وتدريجياً، بينما تتكشف قصة الطفولة والمراهقة المؤلمة لكاثرين، تجتمع أطراف الراوية، لتشكل صورة لا تمحى لأم مذهلة، بقدر ما هي مستحيلة.
الرواية تمتاز بقوة لغتها، وسيل من الفكاهة السوداء. في الفصل الأول، نتعرف إلى وجهة نظر الطفلة في قصة حياة والدتها. فقد حملت بها، ثم أهملتها عندما كانت رضيعة. والآن تصرح هويسمان، أن مهمتها تكمن في استعادة إنسانيتها، ومن أجل القيام بذلك، يتعين عليها مواجهة ضباب الأسطورة، الذي حجب والدتها في الحياة، ولا يزال يصيب ابنتها بعد فترة طويلة من وفاة والدتها.
