مبادرات نوعية كثيرة لدولة الإمارات العربية المتحدة تغذي عقول الأجيال، وتغرس حب القراءة فيهم، وتجعل الكتاب صديقاً لهم، يصاحبهم أينما حلوا، وتسهم في بناء جيل يقدر العلم والمعرفة، فضلاً عن تعزيز تلك المبادرات لمكانة اللغة العربية وحضورها، وتعريف الصغار بأهميتها لا سيما في ظل وجود وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من تطورات العصر، التي استحوذت على ألباب الكثير منهم.
وفي هذا السياق، أشارت الكاتبة نادية النجار إلى أن مبادرة «صندوق القراءة» أسهمت فعلاً في توجيه ولفت نظر الأطفال نحو الكتاب خاصة أنها تواجدت في أحد المراكز التجارية الكبرى، بحيث جعلت الأطفال يشعرون بأن القراءة يمكن أن تكون في كل مكان حتى مراكز التسوق وأماكن الترفيه وتناول الطعام، ما يجعل الكتاب «أسلوب حياة» يمكن أن يتواجد في كل مكان وليس فقط في أوقات الفراغ.
وأوضحت أن مثل هذه المبادرات تسهم فعلاً في تعزيز حب القراءة لدى الأطفال بمختلف أعمارهم، خاصة أن ذلك يفتح أمامهم الباب للقاء المؤلفين أيضاً والاستماع منهم مباشرة للقصص والكتب التي يفضلونها، ويفتح أمامهم الباب ليسألوهم ما يخطر ببالهم من أسئلة حول كتبهم، ويوسع مداركهم أكثر بفضل ذلك الحوار.
من جهتها، قالت نورة حمدان الغافري مسؤولة فعالية صندوق القراءة التابعة لهيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»: إن وسائل التكنولوجيا الحديثة كالأجهزة اللوحية والهواتف الذكية والتلفزيونات تستحوذ على اهتمام الأطفال من أبناء جيل اليوم. إن اهتمام الدولة بالمبادرات التي تدعم القراءة لدى الأطفال أسهمت بشكل كبير في التأثير على عقل الطفل وتفكيره وخياراته وتوجهه نحو الكتاب.
وأضافت: «مبادرة «صندوق القراءة» تضمنت ورشاً تفاعلية بعد جلسات القراءة، منها صناعة دمى ورقية مستوحاة من شخصيات القصة، التي قرأت لهم، وورشاً لتعليمهم المصطلحات التي ضمتها القصة لمعرفة مدى استيعاب الأطفال للقصة، التي استمعوا لها ومدى فهمهم للمحتوى، الذي تم تقديمه لهم، والتفاعل المباشر مع الكتّاب وتوجيه الأسئلة لهم، وكل تلك الورش بينت أهمية ربط الطفل بشكل مباشر مع الكتاب وصنّاعه».
كما أكدت أن المبادرات التي تتبناها الدولة من تحدي القراءة وصندوق القراءة وغيرها عززت لدى الطفل أهمية الكتاب، ومدى أهمية القراءة، وخصصت لهم المكافآت والبرامج، التي تحثهم على ذلك في أسلوب شائق.
وأشار عبد العزيز المسلم الكاتب والباحث الاماراتي إلى أن المبادرات التي تقدمها الدولة لدعم القراءة مثل تحدي القراءة وصندوق القراءة وغيرها تسهم لا شك في دعم وتشجيع النشء على القراءة، خاصة أن مبادرة صندوق القراءة كانت في قلب مركز تجاري، وفي مكان مفتوح تقريباً كله مصنوع من الزجاج، فيتمكن المارة والمتسوقون من معرفة ما يجري في المكان، ويتعرفون بشكل واضح على فعاليات القراءة، وكيف توقف البعض عن التسوق واللعب لأجل الاجتماع على قراءة كتاب أو قصة، في أجواء ممتعة وجميلة، تحفز الآخرين على حب المشاركة.


