اختتم مؤتمر الناشرين أعمال دورته الـ12، الثلاثاء، بعد ثلاثة أيام حفلت بالجلسات الحوارية واللقاءات التي جمعت مئات الناشرين من مختلف دول العالم، وعقدوا خلال المؤتمر الذي نظمته هيئة الشارقة للكتاب بمركز إكسبو الشارقة العديد من صفقات بيع وشراء حقوق النشر والترجمة، وشاركوا في نقاشات مكثفة حول تحديات وفرص قطاع النشر وصناعة المحتوى على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي.
وأكد المتحدثون في ثالث أيام المؤتمر أهمية ضمان استدامة سلاسل الإمداد، والتشجيع على ترجمة الآداب المحلية، وتحفيز نمو سوق الأدب المترجم من خلال مبادرات ومشاريع الترجمة المحلية، والاستفادة من المنح المرتبطة ببرامج ضيوف الشرف المصاحبة للمعارض الدولية للكتب، والتركيز على وضع استراتيجيات تسويق إقليمية تستهدف تنمية الأسواق المحلية للكتاب والمحتوى المعرفي.
3 جلسات
جاء ذلك في 3 جلسات عقدها المؤتمر، شارك في الأولى التي حملت عنوان «مستقبل سلاسل الإمداد» كل من حسن علي، مدير شركة «لايتنينغ سورس» في الشارقة، وشيرين كريدية، مديرة «دار أصالة للنشر» في لبنان، وفرانسيسكو كروتي، ممثل شركة «روتوميل» الإيطالية، وأدارتها آشلي جوردون، وتناولت جملة التحديات التي تواجه قطاعات النشر بسبب نقص المعروض من الورق وزيادة تكاليف الشحن والطباعة.
تحديد عدد النسخ
وفي حديثه خلال الجلسة، أكد حسن علي أن سلسلة الإمداد اللوجستية تمثل أحد أهم التحديات التي تواجه الناشرين، والتي تتطلب منهم البحث عن الوسائل التي تضمن لهم الحصول على أفضل الخدمات وبأفضل الأسعار، لافتاً إلى أن التوسع في التواصل العالمي خلق بيئة تمكن الناشرين من الوصول إلى خدمات طباعة غير محدودة، وهذا يتطلب من الناشر أن يتصرف بذكاء تجاه عدد النسخ التي يطبعها، بحيث ينظر بعين الاعتبار إلى الفئات المستهدفة، وتوزعها الجغرافي، وإمكانية الاستفادة من خدمات الطباعة حسب الطلب وتوفير الكتاب رقمياً، واصفاً ملء المخازن بالأعداد الكبيرة دون فتح نوافذ بيع بأنه إهدار للجهد والمال.
سلاسل التوريد
بدورها، لفتت شيرين كريدية إلى أن تحديات الناشرين في مسألة سلاسل التوريد تختلف من بلد لآخر، وهي تخضع للظروف التي يواجهها الناشرون في بلدانهم، حيث أكدت أن السوق اللبنانية التي تعمل فيها متطورة، لكنها أسوة بغيرها من البلدان تواجه العديد من التحديات، خاصة في مجال كتاب الطفل، الذي يتطلب تكاليف أعلى من الكتب العادية، بسبب الرسومات الملونة التي يتطلبها، وهذا يخلق فجوة بين تكاليف الإنتاج وتسعير البيع، ويجعل من الضروري فتح نوافذ تسويقية للناشر عبر تقنيات الفضاء الرقمي.
خدمات الفضاء الرقمي
وحول تجاربه في توفير خدمات الطباعة، نصح فرانسيسكو كروتي الناشر الذي يرغب في تحقيق النجاح أن يؤسس منبراً رقمياً يمكّنه من الحصول على خدمات الطباعة والخدمات اللوجستية باستثمار التقنيات المتطورة، وهو ما يدفعهم في شركتهم إلى تقديم خدمات الناشرين عبر أدوات الفضاء السحابي، حيث يتواصلون مع الناشرين ويزودونهم بخدمات طباعة قليلة التكلفة، وفي وقت قياسي مقارنة بالخدمات التي يحتاجها الناشر بالشكل التقليدي، كما أن العالم الرقمي يعطي الناشرين فرصة لتسويق كتبهم عالمياً عبر شركات متخصصة تقدم خدماتها عبر الإنترنت.
ترجمة الأدب المحلي
وشارك في الجلسة قبل الأخيرة التي جاءت بعنوان «التشجيع على ترجمة الأدب المحلي» كل من زانيتي باسكواليني، مديرة ووكيلة المشاريع الأدبية في منصة الأدب اللاتفي، وسارة سيمنز، مديرة مشروع كتب جديدة باللغة الألمانية، وغفانتسا جوبافا، المحررة ورئيسة المشاريع الدولية في إنتليكتي للنشر، في جورجيا، وأدارت الجلسة كاتريونا فيرغسون، من جمعية الناشرين النيوزيلندية.
وتحدثت غفانتسا جوبافا حول أهمية منحة الترجمة في جورجيا لنشر الأدب المحلي باللغات الأخرى، واعتماد مشاريع الترجمة على جهود الدولة وبرامج دعم الناشرين لمواجهة المخاطر، من خلال برامج دار الكتب ومشروع الترجمة الذي يتعامل مع 15 ناشراً أجنبياً يستكشفون سوق الأدب في جورجيا ويترجمون كل عام إصدارات جديدة إلى لغات مختلفة، منها اللغة التركية.
البداية من الصفر
وأكدت زانيتي باسكواليني أن مشاريع ترجمة الأدب اللاتفي بدأت من الصفر من خلال نشر عناوين قليلة بسبب ضعف التمويل، لكن لاتفيا تمكنت تدريجياً من بناء برنامج جاذب يشجع الناشرين الأجانب على الترجمة، من خلال تنظيم رحلات وتقديم منح مالية للناشرين الأجانب الذين يترجمون أدب لاتفيا، وتقديم تسهيلات لاستقطابهم، تشمل مساعدتهم على انتقاء الكتب الجديرة بالترجمة، التي حققت رواجاً وشعبية لدى قراء الأدب المحلي.
