ألقيت في احتفالية الإمارات ومصر بمناسبة مرور 50 عاماً العلاقات بين البلدين.
يا مصرُ يا أجملَ البلدانِ مِنْ قِدَمٍ
يَهفو لها القلبُ لا يَنْفَكُّ يُغْليها
أنَّى حَلَلْتُ وأنَّى سِرْتُ أْذكرُها
أحْلى سِنينيَ قد قَضَّيتُها فيها
قد عشتُ فيها سِنيناً جادَ عابِقُها
بالذكرياتِ التي ظَلّتْ تُناغيها
في كلِّ زاويةٍ منها يفوحُ شَذىً
يُحْيي لنا في شِغافِ النّفسِ ماضيها
مَعَالمٌ في المدى ظَلّتْ مُرَفْرِفَةً
تَلوحُ في الأفْقِ في أبْهى تَجلّيها
يا أجْملَ الذّكرياتِ الغُرِّ يا وَطَرَاً
من عَهْدِ مَرْحَلَةٍ زانتْ أمانيها
كمْ قد شُغِلْنا بأحْلامٍ لنا عَظُمَتْ
نَطوفُ أرجاءَها نَشدو أغانيها
كمْ قد نَهلْنا عُلوماً من معارِفِها
من جامعاتٍ بها نَزهو بها تِيها
لم أنْسَ أزْهرَها الميْمونَ إنَّ بِهِ
لِمثْلِنا غايةٌ جَلَّتْ لرائيها
جِئْناهُ نَسْعى لِنَيْلِ الْعلمِ ما فَتِئتْ
حِياضُهُ ثَرَّةً تَهْمي غَواديها
كانتْ لنا روْضةً غَنّاءَ يانعةً
يُغرّدُ الطيرُ في أعْلى رَوابيها
تَحمي العروبةَ والإسلامَ قاطِبةً
ممَّا يُرادُ بِهِمْ يا حَيَّ حاميها
في كلِّ فَنٍّ لها سَبْقٌ ونائِلةٌ
تَفرّدتْ في الدُّنا من ذا يُجاريها
كانتْ ثقافتُها في العصْرِ سائدةً
تَشَكَّلَ الفكْرُ في شَتَّى مَناحيها
تأثيرُها قد غدا ذا بَصْمةٍ وَضُحَتْ
في فِكْرِنا لم تزلْ تزهو مغانيها
قد كان شوقي لها في الشّعرِ رايتَها
وحافظٌ في مدى الأمجادِ شاديها
وكيف نَنْسى أديبَ العصرِ من بَلَغَتْ
أفكارُهُ في المدى أقْصى نواحيها
طَهَ حسينَ الذي ينسابُ من فمِهِ
طِيبُ البيانِ الذي أثْرى معانيها
وكم لعباسٍ العقّادِ مِنْ أثَرٍ
أعطى الثقافةَ ما قد كان يُعْليها
وغيرُهُمْ جُمْلةٌ ممن نَعُدُّهُمُ
من الأُلى أصبحوا أبهى لآليها
عِشنا بها زمناً يا حيَّهُ زَمَناً
قد انقضى مِثْلَما تَجري ثَوانيها
في كلِّ منطقةٍ ذِكرى مُؤَثِّرةٌ
تثيرُ بي وَلَهاً ممَّا أرى فيها
إنّي لأذكرُ أياماً بها سَلَفَتْ
من ذكرياتٍ غدت ْكالشَّهْدِ حاليها
يا أجملَ الوقتِ ذاكَ الوقتُ يُبْهِجُني
يزهو كما البدرِ في داجي لياليها
أنَّى ذهبتُ أرى ذِكرى بها صَدَحَتْ
أطيارُها في الرُّبى لا من يحاكيها
مِصرُ الجديدةُ والميرلانْدُ زِينَتُها
بِها مِنَ الحسْنِ ما قد كان يُزْهيها
عُمْرانُها كان آياً لا يطاوِلُهُ
في ذا الجمالِ سِواها مَنْ يُضاهيها
أمّا الحسينُ فَحَدِّثْ عنْهُ لا حَرَجٌ
مَهوى القلوبِ التي تاهتْ بِهِ تيها
ساحاتُهُ مُلِئتْ بالقادمينَ لَهُ
يَحدوهُمُ مِنْ ضَنى الأشواقِ حاديها
لي ذكرياتٌ بنادي الصَّيْدِ والهةٌ
لذلك الحَيِّ مِنْ أحْلى نَواحيها
يا ذلك الحَيّ يا مَنْ بات يَشْغَلُني
أنْعِمْ بِهِ ذكرياتٍ طابَ ماضيها
قد صِرتَ يا شارعَ الدّيوانِ أمْنِيَةً
تَرنو لكَ العُين مِن بُعْدٍ فَـتَشْجيها
يا أحْسَنَ الذّكرياتِ الغُرِّ زاهيةً
تَحلو بها شَفَتي إن جاءَ طاريها
يا مِصْرُ يا هِبةَ النيلِ الكريمِ بها
يَسْقي المدى طَـيِّباً يَروي أهاليها
كنَّا كما أهْلِها لا شَيءَ يَفْرُقنا
عشنا معاً عيشةً زانتْ مَراميها
خمسونَ عاماً من التاريخِ مَفْخَرةٌ
تجسّدتْ لُحْمَةً مَنْ ذا يُدانيها
خمسونَ عاماً لها في القلبِ منزلةٌ
تميَّزتْ في الدُّنا من عهدِ ماضيها
من عهدِ زايدَ ذاك الشَّهْمُ قائدُنا
نحوَ المعالي التي تُغْري محبيها
خمسونَ قد ضَرَبَتْ للناسِ أمْثلَةً
قد أغْدَقتْ من قطوفِ الخيْرِ دانيها
إذ استمرّتْ إلى عهْدٍ بنا خَضِلٍ
أزْهى من الوردِ في أنْدى مَغانيها
هذي الزعامةُ للقُطْريْنِ تُبْهِرُنا
ندَّتْ عن الوصْفِ تَفْنيداً وتَشْبيها
مِنّا إلى شَعبِنا في مصْرَ تهنئَةٌ
في الحفْلِ من أخْوةٍ تاهوا بِهمْ تِيها
يُعبِّرونَ لَهمْ عن صِدْقِ ما اشْتَملَتْ
عليهِ أرواحُهُمْ من حَرِّ ما فيها
دَعى النَّبِيُّ بأنْ نَرْعى مودَّتَهُمْ
لَهُمْ بِنا رَحِمٌ جَلَّتْ مَراميها
لهم من الحُبِّ فَيْضٌ لا حُدودَ لَهُ
مِنَ التَّحايا التي تَزْهو مَعانيها
شَعبٌ لطيفٌ أنيسٌ من طبائِعِهِ
حُبُّ النُّكاتِ التي للنّاسِ يُهديها
رغمَ الظروفِ التي قد عاشها زَمَناً
يبدو أمامَكَ راضي النفسِ هانيها
كأنّ دُنياهُ ما قد مَسَّها لَغَبٌ
ولا همومٌ طَرَتْ قد باتَ يُخْفيها
ضَحْكاتُهُ تملأُ الآفاقَ جَلْجَلَةً
فيها السعادةُ لا تحتاجُ تَنويها
بَسَاطةٌ فيهمُ أكْرِمْ بِذا خُلُقاً
تَزينُهُمْ ألَقَاً مَنْ ذا يُضاهيها
نقولُها مِلءَ أفْواهٍ لنا صَدَقَتْ
ما كنتُ في حاجةٍ أنّي أُحابيها
مَنَابِعُ العلْمِ من أيْديهمُ غَدَقَتْ
سحّاءَ من صِغْرِنا ما لستُ أُحصيها
حتى غَدوْنا شباباً في معاهدِهِمْ
نَعُبُّ منها علوماً لا نُكافيها
أقبِّلُ الْكَفَّ تلْكَ الْكَفُّ ناصْعةٌ
قد علَّمتنا الذي للنّفسِ يُحْييها
ما قصّرَتْ مصرُ قد أعْطَتْ وما بَخِلَتْ
جَزاؤُها الخيرُ من أفضالِ باريها
جَزاءَ ما قَدّمَتْ من خِدْمَةٍ عَظُمَتْ
فَيْنانةً بالمُنى تُهدي مُحِبّيها
قد عَلّمتنا بوقْتٍ ما يُجادلنا
فيهِ سِوى من بغى في ذاك تَمويها
لا يُنكِرُ الفضْلَ إلا جاحِدٌ غَمِطٌ
يُؤذي الحقيقةَ من قد كان يؤذيها
