سيكون محبو الكتب والأدب الإيطالي على موعد مع ملهمين كثر من هذا البلد العريق في "معرض الشارقة الدولي للكتاب 2022" بدءا من الأربعاء المقبل وعلى مدى 11 يوما، لكن الكتب ليس كل ما ستأتي به روما!

تأتي إيطاليا بثقل "قواها الناعمة" الكاملة التي سبق لجمهور الإمارات أن اختبرها العام الماضي أيضا في "إكسبو 2020 دبي"، من حيث مزج الكلاسيكية الأدبية والموسيقية والعمرانية، مع أحدث وسائط الثقافة التكنولوجيا.

المؤثر والكاتب
ولا يخلو بريق الشهرة من "المؤثرين الاجتماعيين"، اذ انضمت خلال الأيام الماضية، الى قائمة الوفد الإيطالي الثقافي المشارك، المؤثرة الإيطالية على "يوتيوب" صوفيا فيسكاردي، التي لديها أكثر من مليوني مشترك على منصات مختلفة، كما أنها نشرت روايتين: "إنه يحدث "و" كفى".

كذلك يبرز اسم آخر هو جوليا لاماركا، وهي طبيبة نفسية، وصحفية رحلات، اشتهرت عبر مدونتها "رحلاتي: الحقيقة الصعبة".

تقول البروفوسيرة إيدا زيليو غراندي، مديرة "المؤسسة الثقافية الإيطالية" التابعة لسفارة إيطاليا في أبو ظبي عن مشاركة المؤثرين:" هل شخصيات وسائل التواصل الاجتماعي لها تأثير وقيمة مماثلة للكاتب؟"، للإجابة عن هذا السؤال فإن معيارا أساسيا يجب ان نفكر به: مدة التأثير. هنا يكمن الاختلاف الجذري. الكاتب الجيد يكتب إلى الأبد. حتى لو كتب عن زماننا الواقعي، فإنه يمنح الواقع صفة مستمرة. في الجانب الآخر، المؤثر يكتب أو يتحدث في الوقت الحاضر، في الحال".

وتضيف:" الفرق الآخر هو أن الكاتب، إذا قرأه الكثيرون، يمكن أن يؤثر على الجماهير ولكن دون التفاعل المباشر معهم. بدلاً من ذلك، لدى الجماهير إمكانية التفاعل مباشرة مع المؤثرين، وهذا ابتكار رائع. هذا لا ينتقص من حقيقة أن المؤثر، مثل الكاتب، له دور أساسي أيضًا، وهو على وجه التحديد دور "التأثير" على سلوك وخيارات جمهور معين. وهذا، كما هو الحال مع الكتاب، هناك مؤثرون "أخلاقيون" وآخرون ليسوا كذلك".

الفن الرقمي
ومن عصر مدونات العصور القديمة، يستلهم معرض رقمي تفاعلي موضوعه من "عالم البرديات" تحت عنوان "فيلا البرديات". ويتيح لأول مرة للزوار الاطلاع على الجهود التي قام بها المتحف الأثري الوطني في نابولي، من أجل إعادة بناء لأجزاء من مخطوطات أصلية مكتوبة على ورق البردي وجدت على شكل لفائف.

تشرح غراندي:" لم يعد بإمكاننا، سواء في إيطاليا أو في البلدان الأخرى، التفكير في الفن ببساطة على أنه عمل فرشاة أو إزميل نحت، كما حدث منذ عصر النهضة، حتى لو كان لا يمكن الاستهانة دوما بالمهارة اليدوية في عمل الفنان. بدلاً من ذلك، يجب أن نفكر في الفن باعتباره شكلاً من أشكال المعرفة المعاصرة، واستيعاب والتصرف بحيوية بموازاة كل التحديات التي تفرضها علينا المعاصرة يومًا بعد يوم. لا تنفصل حياتنا اليومية عن استخدام الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر؛ لذلك يجب علينا أن نتصالح مع هذا الواقع، وأن نعرف كيفية استخدام شاشة الكمبيوتر كلوحة رسم وأيضًا كفرشاة رسم، نجمع بين الصورة والحركة والصوت، والمحاكاة وبناء حقائق افتراضية".

أكل ومسرح
ومع التحدث عن الإرث الثقافي الإيطالي، يغدو طبيعيا دون التطرق الى "المطبخ الإيطالي" المدرج على قائمة "اليونيسكو" بوصفه "تراثا ثقافيا غير مادي"، مستفيدا من مناخ البلد وتحديدا أنماط غذاء وحمية المناطق المطلة على البحر الأبيض المتوسط، والمعروفة بملائمتها لمعايير الاستدامة والجودة والصحة. ومن هنا يشارك أربعة طهاة إيطاليين بارزين أسرارهم ووصفاتهم وكتبهم وشغفهم بالطعام الإيطالي والمزيد خلال عروضهم الحية في ركن الطهي. البعض من بينهم سيتحدث عن قصة شغف ونجاح حقيقية مكنته من الصعود من نادل في مطعم الى قائمة مشاهير الطهاة في إيطاليا.

ولا يمكن التطرق الى "الحرفة" الإيطالية الثقافية الكلاسيكية من دون ذكر المسرح، الذي لعبت هذه الدولة منذ القدم دورا عالميا في تطويره على مستوى القارة الأوروبية والعالم.

وفي الشارقة، تقترب العروض من اللغة الأدائية اذ يتم استخدام طاقم من أربعة أشخاص يعبرون عبر الموسيقى والرقص، وتتابع الأشكال والأنماط الهندسية عن طريق تحريك الجسم، عن موهبتهم.  بينما تقدم أيضا عروض الباليه الإيطالية مع في رحلة تتناول التاريخ والتقاليد. البيانو والكمان آلات سيكون لديها حضورها الطاغي أيضا في أمسيات موسيقية.

الجدير ذكره أنه بالمجمل سيستضيف المعرض من إيطاليا 16 مؤلفاً و4 طهاة و2 من المؤثرين فضلاً عن 160 ورشة عمل للأطفال و72 عرضاً جوالاً و4 عروض مسرحية:" نتوقع أن نعزز في هذا البلد الرائع والمتسامح تقديراً لثقافتنا، الكلاسيكية والمعاصرة. عند التفكير في إيطاليا، غالبًا ما يشير المرء إلى بلد قديم أثمر بالفعل منذ زمن بعيد. وبدلاً من ذلك، ستكون فرصة لإظهار أنه لا يزال لدينا الكثير، بل بالفعل الكثير، لنقوله".