كاد أن يمر اختيار رواية من 116 صفحة على القائمة القصيرة لجائزة بوكر الأدبية، وهي رواية «أشياء صغيرة مثل هذه»، للروائية كلير كيغان، دون إثارة ردود فعل، لو لم يندفع البعض لاتخاذ موقف صريح ضد الروايات الطويلة، ووصفها بأنواع المجلدات الثقيلة، التي ترهق معصم اليد، كما فعل الصحافي جون ستورجيس، مشعلاً الجدل على صفحات المجلات الأدبية. 

وقد كتب ستورجيس في مجلة «سبكتايتور» الإنجليزية، يقول إنه يفضل أن ينفق ضعف ما يدفعه على نصف كتاب. وفي ملخص تاريخي موجز، وصف الانتقال إلى الروايات القصيرة بالخطوة في الاتجاه الصحيح «عندما جاءت الحداثة لتحل محل العصر الفيكتوري، ملقية جانباً كل نوع فضلات ديفيد كوبرفيلد، حيث أصبحت الروايات أكثر إيجازاً.

وبالتالي، أكثر قابلية للقراءة»، وقد انتقد عودة موضة الروايات الطويلة في الستينيات مع «حياة صغيرة»، للكاتبة هانيا ياناجيهارا، والتي تصل إلى 215 ألف كلمة، ورواية «قاعة الذئاب» للمؤلفة البريطانية هيلاري مانتل، ورواية «حمامة وحيدة» للمؤلف الأمريكي لاري ماكمورتري، التي تصل إلى 839 صحفة، والتي وصفها بأنها تصل إلى حجم علبة «كلينكس». 

وستورجيس ليس وحده في تفضيل الروايات القصيرة، وفقاً لصحيفة «لوس آنجلس تايمز» الأمريكية، إذ تشير منظمة «ووردرايتد»، الأدبية غير الربحية، إلى انخفاض معدل طول الكتب على لائحة «نيويورك تايمز» الأكثر مبيعاً، الخيالية والواقعية، بنسبة 51.5 صفحة، من 437.5 إلى 386 صفحة، وذلك خلال الأعوام 2011-2021. ثم في عام 2021، كانت نسبة 38 % من الكتب الأكثر مبيعاً، روايات طويلة تصل إلى أكثر من 400 صفحة، في تراجع نسبته 29.5 % عن عام 2011. 

وعلى الأرجح أن تقرير «ووردرايتد»، يعكس روح العصر، وهذا ما تظهره الطلبات على الإنترنت، مثل «كتب قصيرة للأشخاص المشغولين» و«20 رواية قصيرة يمكنك قراءتها في يوم واحد»، أو يوم واحد لكل منها. 

وفي ردها على هذه التساؤلات بشأن عودة موضة الروايات القصيرة، ردت المؤلفة كلير كيغان، على تلك التساؤلات بالقول: «أعتقد أن الشيء يجب أن يكون بالطول الذي يحتاجه». 

هذا، وتعد رواية الكاتب الفرنسي مارسيل بروست «بحثاً عن الزمن المفقود»، الأطول، حسب كتاب غينيس للأرقام القياسية، حيث يبلغ عدد حروفها 9.6 ملايين حرف.