مكتبة محمد بن راشد منارة معرفية، وأيقونة معمارية فريدة، شيدت أعمدتها على ضفاف خور دبي في منطقة الجداف، وقد قاسمته الهدف، ففي الوقت الذي يبث فيه الخور الحياة في عروق دبي، تبث المكتبة الحياة في شرايين الثقافة المحلية والعربية والعالمية.

إنها مكتبة ضخمة، ارتفعت عن الأرض مسافة 7 طوابق، تزخر جنباتها بشتى المعارف والعلوم، وقد تجردت من كونها «مكتبة عادية» لتصبح «مكتبة حية، تصل إليك قبل أن تصل إليها، وتزورك قبل أن تزورها، وتشجعك على القراءة منذ الصغر، وتدعمك عالماً وباحثاً ومتخصصاً عند الكبر»، وفق ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

بين دفتي الكتب يكمن سر الحياة، حيث تتأصل المعرفة وتتوسع مدارك العلم، فهي تفتح أمامنا أبواباً وآفاقاً واسعة، لم نكن لندركها من دون الإبحار بين السطور وحروف الكلمات التي تشكل صلة التواصل بيننا وبين الآخر، وذلك يتجلى بين أرفف مكتبة الشباب التي تمثل جزءاً أصيلاً من مكتبة محمد بن راشد، حيث تضم بين جنباتها «الكتب الأكثر شمولاً للشباب».

«لا تستطيع أن تقتل الحلم في الشباب ثم تطلب منهم الإبداع و التميّز»، تلك العبارة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «رعاه الله»، أوردها في كتابه «رؤيتي»، حيث لخص فيه نظرته للشباب، وأهمية التعامل معهم وفتح الآفاق أمامهم، وهو الذي خاطبهم بالقول: «المستقبل بين أيديكم.. وبلادنا أمانة عندكم، والإمارات ستبقى الدولة الحاضنة لأحلامكم وطموحاتكم.. والمنصة الأعظم لإطلاق قدراتكم».

ولأجل ذلك كانت مكتبة الشباب، التي تضم نحو «11 ألف عنوان تتأرجح بين كتب الخيال العلمي والروايات وكتب الفن والثقافة والعلوم الاجتماعية وغيرها والآداب العالمية».

الشباب يشكلون 60 % من تعداد المجتمعات العربية في المنطقة، هكذا تشير الإحصائيات، التي تكشف أن أكثر من 28 % من سكان منطقة الشرق الأوسط يقعون ضمن الفئة العمرية بين 15 و29 عاماً، ما يجعل منطقتنا واحدة من أكثر مناطق العالم شباباً، تلك الإحصائية تكشف عن حجم هذه الشريحة، وتؤكد أهمية الاهتمام بها وتلبية متطلباتها، وعلى رأسها احتياجاتها المعرفية، ولذلك جاءت مكتبة الشباب، التي تتمدد على مساحة 530 قدماً مربعاً، بينما تصميمها جاء ليغازل عيون الشباب بدءاً من سن 14 وليس انتهاءً بأولئك الذين يقفون على عتبه العقد الثالث من العمر.

تميز

زيارة واحدة لمكتبة الشباب، لن تكون كافية لاكتشاف كنوزها المعرفية، وهي التي تبدو ثرية بكتب الخيال العلمي والروايات والسير الذاتية، وكتب الفن والثقافة والعلوم الاجتماعية والرياضة، والقصص والروايات، وغيرها، بحسب قول جمال الشحي، عضو مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد، والذي أشار لـ«البيان» إلى أن تخصيص مكتبة للشباب جاء نابعاً من الإيمان بأن الشباب يمثلون ثروة حقيقية يجب الاستثمار فيها قبل كل شيء.

وقال: «امتلاك الشباب الكفاءة والمهارات والمعارف المناسبة، سيسهم في تحقيق مستهدفات الدولة وتطلعات ورؤية القيادة الرشيدة في التطور والنمو والتنمية الشاملة والمستدامة، وهو ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، عند وضع اللبنات الأولى لتأسيس صرح المكتبة، حيث كان الهدف الأسمى والرسالة تكمن في تحفيز شغف المعرفة لدى النشء وإلهام الأجيال الصاعدة للتعلم ولا سيما الشباب، وتوسيع آفاقهم المعرفية».

قد تبدو أرفف مكتبة الشباب بالنسبة لزوارها من خارج نطاق العمر المستهدف، محملة بكتب عادية، ولكنها ستكون على خلاف ذلك بالنسبة للشباب أنفسهم، وأولئك الذين يعشقون كتب الخيال العلمي، والروايات والسير الذاتية، وكتب الفن والثقافة والعلوم الاجتماعية والرياضة، والقصص والروايات، بالإضافة إلى مجموعات الفنتازيا التي تجذب عادة انتباه الشباب، الذين يجدون في فضاء مكتبة محمد بن راشد مكاناً خاصاً، ومتسعاً مكانياً وزمانياً للمطالعة وقراءة الروايات المصورة «الكوميكس» باللغتين العربية والإنجليزية، في حين أن تصميم المكتبة جاء مغايراً لبقية المكتبات التي تستظل بمكتبة محمد بن راشد، ليس من حيث الألوان وحسب، وإنما أيضاً في طريقة توزيع الكتب، التي تتواءم تماماً مع متطلبات الشباب و«أمزجتهم الخاصة»، في حين أن زائرها يلمس بأنها قد زودت بمجموعة شاملة من الخدمات الرقمية التي يمكن للشباب الوصول إليها في أي وقت ومن أي مكان، ليأتي ذلك في إطار سعي مكتبة محمد بن راشد نحو توثيق العلاقة بين الشباب والمكان الذي يفتح أبوابه على مياه خور دبي، تمهيداً لتعزيز القراءة لدى الشباب وتحويلها إلى أسلوب حياة.

وبحسب جمال الشحي، فإن مكتبة الشباب تتمدد على مساحة 530 قدماً مربعاً، وتضم نحو «11 ألف عنوان مختلف تتأرجح بين كتب الخيال العلمي والروايات وكتب الفن والثقافة والعلوم الاجتماعية وغيرها».