طرحت مسرحية «قصة» التي قدمتها على خشبة مسرح ندوة الثقافة والعلوم بدبي فرقة «مسرح دبي الأهلي العديد من التساؤلات في قالب سردي وإسقاطات فلسفية تنتقد العديد من المواقف والتحديات المجتمعة عبر شخصية الفارسة «انتصار» التي تعيشها المرأة في المقام الأول إلى جانب التركيز على تأثيرات العولمة الثقافية وانحطاط الذوق العام فيما يتعلق بالكلمة والثقافة، ما ينتج عنه الكثير من التناقضات المسكوت عنها والتي تعيش صراعاً أبدياً بين الخير والشر.
ممارسات اجتماعية
وفي السياق جاء العمل الذي جمع بين اللغة العربية الفصحى واللهجة الإماراتية المحلية غزيراً في أفكاره ومضمونه الفلسفي وهو من تأليف ميرة المهيري وإخراج عبد الله الخالد المهيري، وقامت الممثلة الشابة عزاري السويدي بدور الفارسة انتصار التي تخرج في رحلة بحثنا عن الحقيقة والسلام.
ويبدأ العرض مع انطلاق الفارسة انتصار في رحلتها التي يمكن تشبيهها برحلة دون كيشوت العبثية في صراعه مع طواحين الهواء للكاتب ميغيل دي سيرفانتس فتلتقي في رحلتها بسكان قرية يمتهنون العنف، ومن ثم تنتقل في رحلتها إلى قرية «غلط» التي تغيب الحقيقة وترفع من شأن كل ما هو خطأ بضغط وتوجيه من كبير القرية الذي يكبر من مساحات الجهل وتغيب العقل لدى أفرادها، ليحكم سيطرته عليهم بدافع حب السلطة والمكانة.
وارتكز العرض على مشاهد الخطابة والكلام المباشر الذي راوح بين اللغة الفصحى واللهجة العامية دون وجود رابط مقنع للانتقال بينهما سوى الاقتراب من الشعبوية وافتقاد الكيفية الفنية المناسبة على صعيد الإخراج والتمثيل خاصة مع تصاعد المشاهد ومفاجأة الفارسة لجمهورها إثر خضوعها لزواج تقليدي رغماً عنها واستسلمت لمصير فرض عليها رغم طموحاتها العريضة في تغير الواقع وتصحيح المفاهيم المغالطة. وطوال مدة العرض لم تحمل الفارسة من اسمها سوى صفة الانتصار، بعد زيارتها لقرية أهلها مغموسين في البؤس وليست لديهم الرغبة في تغير واقعهم رغم توفر الحلول والأفكار المساعدة على ذلك.
