رواية جانيس هاليت الثالثة بعنوان «القضية الغامضة لملائكة البيرتون»، هي عبارة عن لعبة ألغاز معقدة يجري سردها عبر خليط من الوسائط المتعددة. تدفع بحبكة الرواية منافسة بين شخصيتين رئيسيتين، أماندا بيلي وأوليفر منزيس، وهما في سباق لكشف جرائم قتل مروعة حدثت في لندن عام 2003.

الآن، تبدو تلك الرواية التي تنتمي إلى أدب الجريمة على طريق احتلال مكانتها على قوائم الكتب الأكثر مبيعاً في بريطانيا على غرار الروايات السابقة لهاليت، حسب مجلة «بووك سيلر» المتخصصة بعالم الكتب.

قبل عامين، لم يكن أحد يسمع باسم الروائية، ثم صدرت روايتها «النداء» في يناير 2021 فرسخت موقعها كواحدة من مؤلفي روايات الألغاز الأكثر إبداعاً. ويعتقد نقاد الأدب أن هاليت ساعدت حتى في إعادة تشكيل مشهد الروايات الخيالية للجريمة في بريطانيا وقد أثبت أسلوبها الذي يدعو القارئ للعب دور المحقق جاذبيته القوية مع خروج البلاد من حالة الإقفال.

في حديث مع «بووك سيلر»، أعربت الكاتبة عن أملها في أن يكون هناك صدى لرواياتها، ذلك أنه في رواياتها «يمكن رؤية القصة من وجهات نظر الشخصيات المختلفة». وقد وصفت أسلوبها في العمل كالآتي: «أترك الشخصيات تملي اتجاه الأمور مما يعني أنني أسير أحياناً في أزقة كالعمياء. ومع ذلك، لا مفر من التخطيط إنما بطريقة الهندسة العكسية».

وقد شبه نقاد الأدب روايتها الأخيرة بمكعب روبيك أدبي، يستكشف فن الخداع المظلم الذي يجري سرده عبر خليط من رسائل «واتس آب» وتسجيلات صوتية وعناوين صحف ومقتطفات من سيناريوهات وروايات.

وكعادتها سوف تستهل روايتها الأخيرة بأسلوبها الخاص عبر تقديم معضلة للقراء: هل يجب تدمير الدليل أم تسليمه إلى الشرطة؟!

تدور أحداث «ملائكة البيرتون» حول طائفة في لندن استدرجت فتاة مراهقة في عام 2003. بعد عقدين من الزمن تقرر أماندا تأليف كتاب عن تلك الطائفة بأمل أن ينقذ المشروع حياتها المهنية المتعثرة، لكن أثناء محاولتها العثور على طفل الفتاة الذي أصبح عمره 18 عاماً لإجراء مقابلة معه، ستجد نفسها في سباق مع مؤلف منافس هو أيضاً يلاحق الشاب، وسيكتشفان معاً أن الحقيقة أكثر قتامة وغرابة مما كانا يتخيلان.

وفي السياق، تسلط الرواية الضوء على عالم الصحافة والخدمات الاجتماعية في أحد أحياء لندن. أما أبطالها فصحفيون سابقون كهاليت نفسها التي عملت صحافية قبل دراسة كتابة السيناريو وبدء تأليف الروايات.

وبرغم موضوع الرواية القاتم، إلا أن روح الدعابة لا تفارقها، وقد كتبت الروائية عن بعض المقاطع في الرواية: «يمكنني قراءة النكات من تأليفي يوماً بعد يوم والضحك في كل مرة».