تلعب الدراسات والبحوث والإصدارات في مجال التراث دوراً حيوياً ومهماً في توثيق التراث وحفظه من جهة، وأيضاً باعتبارها مصادر ومراجع يستفيد منها الباحثون، وتستقي منها الأجيال من النشء والشباب تعزيزاً للهوية الوطنية والموروث الشعبي المحلي ونشر التراث الإماراتي، بما يسهم في إثراء الثقافة المحلية ورسوخها في المجتمع الإماراتي بعاداته وتقاليده وموروثه الأصيل.

«البيان» حاولت من خلال الاستطلاع الأسبوعي أن تستكشف هذه القضية، حيث طرحت على متابعيها في مواقع التواصل الاجتماعي السؤال التالي: هل تلقى الإصدارات والدراسات التراثية إقبالاً من الشباب؟

نتائج

وجاءت نتائج الاستطلاع متفاوتة، إذ أكد 57 % من المشاركين في الاستطلاع على موقع «البيان» الإلكتروني أن الإصدارات التراثية تحظى باهتمام الشباب، بينما رأت نسبة 43 % غير ذلك تماماً. وجاءت نتائج الاستطلاع على موقع «البيان» في «تويتر» مختلفة، إذ أكدت نسبة 66.7 % أن الإصدارات والدراسات التراثية لا تلقى إقبالاً من الشباب، بينما رأت نسبة 33.3 % عكس ذلك تماماً.

فئة قليلة

وتعليقا على النتائج، قال الأديب والكاتب الإماراتي عبدالله محمد السبب: «حين نتحدث بوجه خاص عن مدى إقبال الشباب على الإصدارات والدراسات التراثية، فسنجد فئة قليلة منهم لها اهتماماتها بذلك، وأغلبهم يتابعون أو يطلعون على الكتب الخفيفة، لا سيما تلك المتضمنة للحكايات والأساطير المتعلقة ببلدانهم أو البلدان الأخرى، وكذلك في ما يتعلق بالآثار من قلاع وحصون وما يصاحبها من أحداث وأحاديث مدونة في السجل التاريخي البشري للسكان عبر أجيال متتابعة في الحياة». وتابع: إن زيادة نسبة بيانات ومعلومات مواضيع التراث في المناهج الدراسية والجامعية، سيكون له الأثر المباشر وغير المباشر في الذائقة الفكرية الشبابية الطلابية، بما يؤدي إلى معرفة العديد والمزيد من الثقافة التراثية الوطنية، وبما يسهم في تعزيز الانتماء الوطني، وتكريس مفهوم الهوية الوطنية لدى جيل الشباب.

البحث

من جهتها، قالت الدكتورة مريم الهاشمي: «إن مجتمع الإمارات يجمع بين الحداثة والقدم، وقد يكون متفرداً في المنطقة كأنموذج حضاري نجح في التوفيق ين التطور والتراث في أكثر من منحى من مناحي الحضارة، والإصدارات التراثية هي مقصد أصحاب القلم والإبداع بشكل رئيس، وتوجد حين يوجد البحث، والباحث طبيعي أن يقرأ في مجاله، إلا صاحب الإبداع السردي أو الشعري فالقلم الإبداعي يجب أن يقرأ في كل شيء وخاصة التراث الذي ينتمي إليه».

إبداع أدبي

وتابعت: نجد حضور التراث في الإبداع الأدبي من خلال بنية القصيدة العربية الحديثة وأصبحت ظاهرة استدعاء الشخصيات الأسطورية والتاريخية والأدبية تستلفت الانتباه، وكذلك ظاهرة الحنين إلى الماضي والتي وجدت مكاناً واسعاً عند شعراء العصر الحديث في منتصف القرن التاسع، وهو ما يبقي صداها على مر التاريخ؛ ليكسب التجربة نوعاً من الكلية والشمول، وليضفي عليها ذلك البعد التاريخي الحضاري الذي يمنحها لوناً من جلال العراقة، ولا يتجلى هذا الوعي إلا إذا استطاع المبدع أن يجمع بين التراث والإبداع بتفرد وتميز كبيرين.