على خشبة «أبو الفنون» تتجلى روائع الأفكار التي تولد من رحم قضايا المجتمع تارة ومن حكايات التاريخ تارة أخرى، فيما تتجلى تحت إضاءته الخافتة روعة الأداء وقدرة الممثل على تجسيد الفكرة وتقديمها برؤى إخراجية مختلفة تضمن متعة الفرجة للجمهور، وها هي دبي قد أشعلت أخيراً أضواء المسرح ورفعت ستائره، مطلقة العنان للعديد من المواهب الشابة لأن تتنافس فيما بينها وتحقيق طموحاتها بالوقوف على خشبة «مهرجان دبي لمسرح الشباب»، الذي أطل هذا العام بـ 6 عروض ارتدت ثوب الكوميديا الهادفة، بوصفها واحدة من الأعمدة الرئيسية التي يقوم عليها فن المسرح.

وفي هذا العام، يقف «مهرجان دبي لمسرح الشباب» على عتبة عامه الـ 13، حاملاً في جعبته الكثير من الشغف والآمال للمواهب الشابة، مترجماً سعي هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة) الدائم نحو تطوير المهرجان وتجديده على مستوى كل عناصر العمل المسرحي، ما يساهم في ضخ دماء جديدة في الحركة المسرحية المحلية، ليؤكد ذلك على رسالة «دبي للثقافة» الهادفة إلى جعل الفن والثقافة في متناول الجميع، والارتقاء بمستوى ذائقة الجمهور الفنية. نحو 124 عرضاً مسرحياً، نجح «مهرجان دبي لمسرح الشباب» في استقطابها منذ انطلاقته في 2006 وحتى الآن، حيث شهدت دوراته الماضية تتويج 168 فائزاً في مختلف أنواع العمل المسرحي.

مسيرة الإبداع

وفي هذا الإطار، أشارت فاطمة الجلاف، مدير إدارة الفنون الأدائية بالإنابة في «دبي للثقافة»، إلى أهمية الدور الذي يلعبه «مهرجان دبي لمسرح الشباب» في تفعيل الحركة المسرحية المحلية. وقالت: «على مدار الوقت ساهمت «دبي للثقافة» في إطلاق الكثير من المبادرات الثقافية المبتكرة، الهادفة إلى دعم المواهب المسرحية الناشئة من الإماراتيين والمقيمين على أرض الدولة، وحثها على مواصلة مسيرة الإبداع والنهوض بالمسرح الإماراتي، بما يعزز من إسهاماته في تنمية الاقتصاد الإبداعي لدبي والإمارات». وبينت أن وجود «مهرجان دبي لمسرح الشباب» ساهم في ضخ دماء جديدة في الحركة المسرحية، مضيفة إن «مهرجان دبي لمسرح الشباب» يتماشى مع رؤية «دبي للثقافة» الهادفة إلى ترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للثقافة، حاضنة للإبداع، ملتقى للمواهب.

منصات التتويج

في حين، أكد الفنان الإماراتي عبدالله صالح، أن «مهرجان دبي لمسرح الشباب» يعد أحد الركائز المهمة والداعمة للمواهب الشابة، منذ لحظة نشوء مجلس دبي الثقافي، وتبنيه للورشة المسرحية الأولى التي شكلت نواة المهرجان. وقال: «آنذاك كنت أحد المشرفين على مجموعة من الشباب من بداياتهم في العمل المسرحي، مثل: مروان عبدالله، وحسن يوسف، وحمد الحمادي، وإبراهيم سالم وغيرهم، حيث شكلت تلك الورشة النواة الأساسية للمهرجان، الذي انطلق بدماء الشباب الذين نجحوا في إثبات وجودهم». وتابع: «استطاع هؤلاء الشباب تسيد منصات التتويج عبر أعمال مسرحية قدموا خلالها جل إبداعاتهم وابتكاراتهم على مستوى الأداء التمثيلي، والرؤى الإخراجية، وهو ما ساهم في دعم المهرجان الذي أصبح وجهة لمجموعات أخرى من المواهب الشابة».

نظرة الفنان والإعلامي إبراهيم استادي إلى مكانة المسرح في دبي لم تكن مغايرة، معتبراً أن الحركة المسرحية في دبي ليست حديثة العهد، وتمتاز بكونها طبيعية. وقال: «بلا شك أن أي مهرجان له تأثيراته الخاصة على القطاع أو المجال الذي ولد من أجله، وهو ما ينطبق على مهرجانات المسرح أيضاً، ولكن بتقديري أنه لا يجب على مهرجانات المسرح الاكتفاء بمنح الفرق فرصة تقديم عروضها على الخشبة فقط، وإنما يجب أن توسع من نطاقها وأن تتحول إلى منصات تعليمية وتدريبية لهذه الفرق».