تتعدد أدوار الشارقة في رعاية الخط العربي الذي لا يمكن حصرها في ملتقى الشارقة للخط العربي بدورته العاشرة، المقام حالياً في أماكن متفرقة من إمارة الشارقة والمستمر حتى 30 نوفمبر، بل أإن هذا الدور يشمل مشاريع عدة على مدى العام، حيث الورش الفنية المكثفة والمسابقات التحفيزية والمعرض السنوي وأبعد من ذلك، فإن دور إمارة الشارقة يشمل أيضاً العديد من المراكز والمؤسسات، منها مركز الشارقة لفن الخط العربي والزخرفة، وجمعية الإمارات لفن الخط العربي والزخرفة الإسلامية وبيوت الخطاطين وغيرها من المراكز التي تمتد وصولاً إلى المنطقة الشرقية والمنطقة الوسطى.

جمال وتوازن

ومن ساحة الخط يكشف عمل الفنانة الإماراتية عزة القبيسي عن الجمال والتوازن في الخط العربي، حيث تم إنشاء هذا التجهيز بقصد السماح للمشاهد بخوض تجربة الحركة بين الخطوط التي تتولّد أثناء دوران العمل من تحته ومن فوقه، للسماح للشخص بالانغماس في غمار اللغة العربية، ويتكون العمل من جزأين: جزء واحد حلزوني حيث يمكن للمشاهد أن يمشي عبر مساحة مفتوحة بين الطبقات للوصول إلى قلب العمل، وهي مساحة يمكن للمرء أن يركن فيها إلى العزلة، ‏أما الجزء الثاني فهو المكان الذي يقترب فيه الخطّ من الأرض قدر الإمكان لإنشاء منحنى آخر مفتوح للحرف مما يخلق قوساً طبيعياً منحنياً غير متماثل ‏للسماح للمشاهد بالسير من تحته.

وفي حديث القبيسي لـ «البيان» قالت: كانت المرحلة الأولى هي تصميم الفكرة والشكل العام واستغرق تقريباً شهراً ثم تحويله إلى شكل ثلاثي الأبعاد والذي استغرق شهراً أيضاً، ثم شهرين للتنفيذ، والعمل مصنوع من الحديد المتأكسد مع البيئة الموجود فيها، و‏الفكرة مبنية على الشعار الأساسي لملتقى الخط وهو «الارتقاء».

تجربة وإحساس

وأضافت: فضلت أن أقدم الحرف العربي وأعطيه تجربة وإحساساً جديداً بحيث يجد المتلقي نفسه يتفاعل مع العمل أكثر من المشاهدة والنظر إلى الحرف، كما أن العمل يعطي إحساساً بالقدرة على المشي ما بين الخطوط والحرف، حيث إن الحرف نفسه مبني بارتفاع يصل إلى 4 أمتار، والمقاس بشكل عام للعمل هو 10 في 4 أمتار، وبإمكان العمل أن يُعرض بطريقة مختلفة بسبب فكرة «ما بين»، فهي تعطي شكل العمل فرصة أن تتحرك خطوط المكان إلى آخر، بحيث إن تجربته تفرق وتختلف من مكان إلى آخر عند عرضه.

صياغة الفضة

‏ولدت عزة القبيسي في أبوظبي وتلقت تعليمها في لندن، وحصلت على شهادة الماجستير في الصناعات الثقافية والإبداعية من كليات التقنية العليا في أبوظبي، وكانت حصلت على بكالوريوس الآداب مع مرتبة الشرف في صياغة الفضة، تصميم المجوهرات والحرف المصاحبة من كلية لندن جيلدهول.

‏عزة القبيسي فنانة متعددة التوجهات تعشق استكشاف وتجربة المواد والتقنيات المختلفة، مركزه في ذلك على المواد المحلية والطبيعية والمعادن. كما أنها عرضت نتاجها الفني محلياً ودولياً في معارض فردية وجماعية، مثلت دولة الإمارات في مهرجان «1001 خطوة» في فنلندا في 2004، وكانت الفنانة الأولى التي تقيم معرضاً في مركز دبي المالي العالمي في 2005، كما شاركت في معرض «لغة الصحراء» في أبوظبي «ثلاثة أجيال» والعديد من المعارض.