«الانطباعية: على درب الحداثة» ينطلق غداً في «اللوفر أبوظبي»

ت + ت - الحجم الطبيعي

سيكون زوار متحف اللوفر أبوظبي على موعد مع معرض «الانطباعية: على درب الحداثة»، غداً (11 الجاري)، حيث يشكل هذا المعرض علاقة فارقة في المعارض، التي أقيمت في اللوفر أبوظبي، منذ افتتاحه في العام 2017 كون المدرسة الانطباعية قد تمردت على المدارس السابقة، وأسست للفنون الحديثة في العالم، فكانت نقطة تحول من الفنون الكلاسيكية إلى الفنون الحديثة، حيث تبعتها عمليات التمرد على واقع الفن من التكعيبية والسريالية إلى الوحشية والتجريدية، وغير ذلك إلى أن وصلت الفنون إلى ما يعرف بفنون ما بعد الحداثة.

 

قواعد فنية

«الانطباعيون» هو مصطلح أطلقه الناقد الفني الفرنسي نادار على معرض، قام به مجموعة من الفنانين الفرنسيين، الذين كسروا قواعد الفن السائدة في عصرهم، واعتادوا على رفض هيئة تحكيم الصالون على عرض أعمالهم، فاجتمعوا وأقاموا معرضاً لهم، ومنذ ذلك الوقت عرفوا بالانطباعيين، وهو اسم استمده نادار من لوحة «انطباع شروق الشمس»، التي أنجزها الفنان إدوارد مانيه عام 1872، وعرضت في العام 1874، إلى جانب أعمال فنانين آخرين شكلوا في النهاية الحركة الانطباعية.

وفي المعرض الذي سيقام في اللوفر أبوظبي سيتم استعراض دور مانيه، وأوصاف الحياة حينها والمجتمع القروي وبوادر الانطباعية، وعرض المجموعة لأول مرة عام 1874 وأعمال الصالون الفنية والنظرة المتنقلة وتطور الانطباعية، وأخيراً الجيل الجديد من الانطباعية، الذي ما زال مستمراً إلى اليوم.

 

زنابق الماء

كما كل المدارس الفنية استطاعت الانطباعية أن تفرز روادها، ومن بينهم كلود مونيه وأوغست رينوار وإدغار ديغاس، وفنانون آخرون تمردوا على القواعد الفنية الأكاديمية، التي كانت صارمة في ذلك الوقت، وعبروا عن مشاعرهم بحرية، وتركوا لمسات الفرشاة تستقر بلا قيود على أقمشة لوحاتهم، وأظهروا ذلك التدرج غيرالمتناهي لألوان الطبيعة خاصة أنهم غادروا استوديوهاتهم، ولاحقوا تقلبات الطبيعة وتأثيراتها المتحولة مثل شروق الشمس، حيث رصدوا تحول الضوء خلال هذه العملية الأزلية من منطلق ثقتهم أنهم قادرون على التقاط التأثيرات اللحظية والمؤقتة، ومعتمدون على المشهد الكلي ومستخدمون ضربات صغيرة متقطعة من التلوين بالفرشاة من الألوان المختلطة أو الألوان النقية غير المختلطة كي يظهروا تأثير الاهتزاز اللوني الشديد، بدلاً من الإدماج المتجانس أو المظلل للألوان كما كان معتاداً، وطوروا تقنيات جديدة خاصة بهذا الأسلوب، وقدموا فناً عرضوا فيه الضوء المعبر، عبر استخدام فاقع متنوع للألوان. صدق الجمهور بالتدريج، بعد أن كانوا عدائين في البداية، أن الانطباعيين قد صوروا رؤية حية أصلية، حتى لو رفض نقاد الفن ومؤسساته الأسلوب الجديد.

وبعد مرور زمن طويل وظهور المدارس أظهر الفرنسيون تقديرهم من جديد لرواد هذه المدرسة من خلال مشاركتهم في إكسبو دبي 2020، حيث غطوا سقف جناحهم بمجموعة لوحات «زنابق الماء» الشهيرة للفنان كلود مونيه «1840 – 1926»، مجسدين فكرة الاستدامة. ويقدر عدد أعمال «زنابق الماء» بحوالي الـ250 لوحة زيتية رسمها مونيه ليجسد المزج الحضاري واللوني لـ«زنابق الماء»، التي عرفت عند قدماء المصريين باسم «اللوتس».

طباعة Email