استطلاع « البيان »:

عناوين اللوحات الفنية..بين القيمة والدور الثانوي

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

لا يصدف أن يرى الناس كتباً من دون عنوان، حتى إن هذا الأمر غير مقبول بالنسبة لهم، لكن من الوارد جداً أن يتقبلوا لوحات وأعمالاً فنية من دون عنوان يشرح ما يدور فيها، فأدوات الفن البصرية يمكنها أن تجري حواراً معيناً مع المشاهد، بل يمكنها أن تكون كما أشار أحد النقاد «جزءاً من الإبداع الفني، وذلك عندما يحلل المتلقي العمل بطريقة قد لا يقصدها الفنان».

في هذا العالم المفتوح على كل الاحتمالات قد نجد أن بعض الفنانين يضعون العناوين على أعمالهم، وهو أمر يحتمل تفسيرين، الأول أن الأعمال الحديثة قد تحتاج إلى تفسير ما يدور في عالمها، والتفسير الآخر أن اللغة قد تحد الخيال وتضع الرؤية في مساحة ضيقة يفرضها العنوان، ما يجعل المشاهد أحياناً في حيرة من أمره، كون بعض العناوين لا تعبر إلا عن ما يدور في فكر الفنان، وليس ما يدور في تفاصيل العمل الفني. وعلى الرغم من ذلك يفضل معظم المشاهدين رؤية العناوين على الأعمال واللوحات الفنية.

«البيان» حاولت عبر الاستطلاع الأسبوعي أن تستكشف هذه القضية، حيث طرحت على متابعيها السؤال التالي: «هل تفضل أن يكون للوحة الفنية عنوان يشرح مضمونها؟»

وأوضحت نسبة 52 % من المشاركين في الاستطلاع على موقع «البيان» الإلكتروني أنه ليس من المفضل وجود عنوان يفسر عوامل ومضامين اللوحة الفنية، بينما رأت نسبة 48 % غير ذلك، وجاءت نتائج الاستطلاع على موقع «البيان» في «تويتر» مختلفة، إذ أكدت نسبة 56 % أنها تفضل بروز اللوحة الفنية معنونة كون ذلك يشرح مضمونها، بينما خالفت نسبة 44 % هذا الرأي.

تواصل

ذكر الفنان عبدالرحيم سالم أن «التسميات تقرب للمشاهد في بعض الأحيان مضمون العمل، من خلال إيحاء بموضوع العمل بالنسبة للتجريد والمفاهيمية، وهو ما يجري نوعاً من التواصل مع المشاهد، ويبقى الإحساس والتفكير للمشاهد، أما الفنان فيحافظ على الرؤية والخطوط المعبرة عن الموضوع». وبيّن: «الإشكالية أن المشاهد في بعض الأحيان يبحث عن ما هو موجود في التسمية مثل «المرأة»، ويتساءل: أين المرأة في لوحاتي التجريدية؟ ويحاول أن يتصور بعض الخطوط، وينسى أن اللون تكوين كامل، في وقت يمكن أن يرى فيه اللوحة بعيداً عن مفهوم وعقلية الفنان».

وتابع: «معظم لوحاتي بدون عناوين في إطار تجربة «المهيرة»، لأني لا أريد أن أدخل بالمسمى بهدف تفسير اللوحة بحسب ثقافة المشاهد». واستشهد سالم بما قاله الفنان الراحل حسن شريف لأحد الصحافيين ذات مرة حين سأله لمَ لا يضع شرحاً لأعماله؟ فأجابه شريف: «لو كان الأمر مسألة الشرح كنت أضع مسجلاً وأقول ما أريد ولا أرسم وأعبر». وقال سالم: «في المقابل نرى أن المتاحف الكبرى في الدولة وفي العالم تضع التفاصيل للزائرين، ولكن من خلالها يحاولون توثيق تجربة الفنان أكثر من فكرة تحليل العمل».

ثقافة

بدورها، أوضحت الفنانة خلود الجابري نائب رئيس جمعية الإمارات للفنون التشكيلية: «الأفضل وضع عنوان للوحة، لأن العنوان ثقافة للمشاهد، بينما اللوحات التي تمثل الشخصيات الاعتبارية لا تحتاج لعنوان، وبالمقابل ليس كل الناس يتفهمون التجريد، ومن الممكن أن يكون العمل مفتوحاً على كل العناوين، كونه تشكيلاً لونياً، ومن ناحية اللوحات التي فيها رمزيات ومواضيع نجد الناس حين يرون اللوحة يبحثون ليضعوا عنواناً لها، أو قد يرون أن العنوان لا يناسب العمل، وهو ما يؤدي إلى حراك في تفكير الجمهور، فهل العنوان يطابق التفكير، وهذا ما يؤدي إلى نوع من الحوار الإيجابي».

وبيّنت الجابري: «في تجربتي أضع عناوين للوحات التي تحمل الطابع الرمزي، مثل لوحة «شموخ المرأة»، فهذا العنوان يعطي نوعاً من نقل المعرفة للمتلقي الذي يبحث أين هو الشموخ، وهنا يحدُث نوع من نقل الثقافة والمعرفة للمشاهد، فهدفنا نحن الفنانين أن نثقف الناس، وبالمقابل يوجد فنانون لا يريدون التفكير بعنوان، لأن هذا مجهد لهم، فلو اشتغل على 100 عمل فهذا يعني 100 عنوان».

طباعة Email