«خرائط أجسادنا».. حكايات المرض والعزيمة والتفاؤل

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

ترسم الرواية الأولى للكاتبة مادي مورتيمر بعنوان «خرائط أجسادنا المدهشة» الجسد في تحولاته التي لا تعد ولا تحصى. تتبع حياة ليا، الرسامة في عمر الأربعين والمتزوجة من الأستاذ الجامعي هاري، وأم لإبنة تدعى إيريس. ندرك باكراً أن ليا تحتضر بعد أن استولى السرطان مجدداً على جسدها. وهو سينتشر خلال فترة تأليف الكتاب من عضو إلى آخر ويخترق دماغها في النهاية، لكن ليا لن تكون السارد الوحيد في الكتاب لوضعها، بل يزاحمها في ذلك مرض السرطان نفسه الذي سوف يستحوذ على دور بطل حي مع تطور الحبكة.

2022

حصدت تلك الرواية جائزة «إليوت» 2022، ووصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة «بوكر» الدولية. ينصب تركيزها على علاقة ليا بابنتها بعد أن عاد السرطان بذكرياته السابقة ليعيث فساداً، وبينما تتعامل الأسرة مع وضعها الطبي المستجد، يتكشف ماضي ليا عندما كانت فتاة تعيش في قرية إنجليزية صغيرة مع والدها بيتر ووالدتها آن. وبين الكوميديا والمأساة سنتعرف على الأشخاص الذين شكلوا شبابها، بدءاً من والدتها المتدينة وحبها الأول، وكل منهم سيأخذ مكانه كأنه جزء في المشهد المتغير لجسد ليا. تخبرنا أن كل شيء بدأ يتغير في حياتها عندما ظهر ماثيو على عتبة بيتها بعمر 16 عاماً، وعلى صفحات الكتاب سنتبع ليا وهي تدخل وتخرج من ماضيها في تطور لغوي سردي، فيما ينسج ماضيها نفسه في حاضرها.

عوالم

يوحي عنوان الرواية بأنها بحث في الوجهات التي يأخذها البشر من خلال الخرائط التي توفرها أجسادهم. وقد أشيد بها لخروجها عن النمط التقليدي في تأليف الروايات، حيث تشكل صفحات الكتاب مسرحاً للصراع بين السرد بضمير الغائب لقصة ليا، والسرد بضمير المتكلم بصوت السرطان الذي يسكن جسد ليا، والذي نراه بخط عريض متشبثاً بكل خيوط خرائط الكتاب في زوايا الفقرات والجمل والأحرف المتورمة المستديرة. ومع تراجع ليا صحياً، يصبح هذا الصوت الأخير أكثر جرأة ويغدو مونولوجه أقل داخلياً، بل رويداً يبدأ الرؤية من خلال عيون ليا مستخدماً صوتها. وفي لحظة من المفارقة الدرامية، ندرك أن السرطان قد وصل دماغها، وكلمة بعد كلمة وخلية تلو الأخرى يتكسر الكتاب - الجسد ويتحول إلى شيء آخر.

طباعة Email