الأمريكية جوليا كوين: دبي روايتي الجديدة

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

«دبي تشعرني بالسلام الداخلي وتقدير الآخر، وكذلك الرفاهية والمعاصرة، التي ترافق سحر تراثها وتقاليدها العريقة، وأحلم بكتابة رواية رومانسية تاريخية مستوحاة من تراث دبي وتدور أحداثها بين الشرق والغرب»، هكذا بدأت الكاتبة الأمريكية جوليا كوين حوارها مع الـ«البيان» خلال زيارتها دبي للمرة الأولى ضمن مشاركتها في مهرجان طيران الإمارات للآداب للحديث عن روايتها التي تُرجمت إلى 29 لغة، أما هي فقد لقبت بـ«مؤلفة نيويورك تايمز الأكثر مبيعاً للروايات الرومانسية التاريخية» 19 مرة. 

بانتظار أن تحقق جوليا كوين حلمها بكتابة رواية رومانسية تاريخية مستوحاة من تراث دبي، استمعت «البيان» إلى انطباعاتها عن زيارتها الأولى إلى الإمارة، التي قالت إنها كانت مثار العديد من النقاشات والأحاديث في أوساط الأصدقاء والعائلة، ووصفتها بأنها رحلة العمر إلى أكثر بلدان الشرق الأوسط شهرة ومعاصرة، قائلة: بلا شك نتابع عبر وسائل التواصل الاجتماعي والأخبار جميع ما يدور في المنطقة، وخاصة الإمارات، لا سيما في مجال تشجيع الإبداع والابتكار، إلى جانب الاهتمام الكبير بمنظومة الاقتصاد المعرفي والإبداعي، كون هذه المنظومة هي إحدى الرؤى التي تستشرف مستقبل التحولات والمسارات التي سوف تغير حياة الكثيرين حول العالم.

مجتمع المعرفة

وتضيف كوين: لقد حققت زيارتي لدبي بدعوة من «الإمارات للآداب» رغبتي في التحقق من كافة الأخبار والمعلومات التي كنا نتابعها على وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، والحقيقة أن الواقع أكثر إبداعاً وتميزاً، وأحلم بكتابة رواية رومانسية تاريخية تدور أحداثها بين الشرق والغرب، وأبطالها من دبي، فهي مدينة تشعرك بالسلام الداخلي، واحترام الثقافات، وتقدير الآخر، من خلال حفاوة الاستقبال والاعتزاز بالقيم والتقاليد المحلية، كما أنني لمست القدر الكبير من الثقافة والمعرفة التي يتمتع بها المجتمع الإماراتي في ما يتعلق بمجال الأدب على مستوى العالم، من خلال مناقشة أفضل الإصدارات، وتقنيات الروائيين الأكثر شهرة، وهو أمر مدهش أن تكون المعرفة والثقافة هي وسيلة لفهم الآخر والتعرف على موطنه وتقاليده.

مسار مهني

وحول مسارات التحول والتغير التي طرأت على حياتها المهنية، تؤكد كوين: ولدت في «نيو إنغلاند» من صيف 1970، واسمي الحقيقي هو جوليا بوتنجر، درست تاريخ الفنون والأدب في جامعة «هارفارد»، ثم قررت أن أصبح طبيبة والتحقت بجامعة ييل، لكن شغفي بالروايات الرومانسية التاريخية، وتحديداً التي تدور أحداثها في عصر الوصاية على العرش (1811 – 1820) جعلني أتفرغ لمسار مهني جديد، هو تأليف الروايات الأدبية، ونشرت أول أعمالي في عام 1995 بعنوان «Splendid»، ومن ثم نشرت منذ ذلك الحين 38 رواية رومانسية تاريخية وصلت إلى قائمة أفضل الكتب مبيعاً في «نيويورك تايمز» 19 مرة، وتُرجمت إلى 29 لغة وبيعت ملايين النسخ في جميع أنحاء العالم، اثنتا عشرة من تلك الروايات كانت من «سلسلة بريدجيرتون»، وأتذكر أن الرواية الأولى كتبتها في عام 1994، وخلال عطلة عائلية في أيسلندا.

عصر ريجنسي

وفي ما يتعلق بالتغيرات التي طرأت على «سلسلة بريدجيرتون» خلال تحولها إلى مسلسل تلفزيوني متعدد المواسم عرض للمرة الأولى في ديسمبر 2020، ومن إنتاج الكاتبة والمخرجة شوندا رايمز، بالتعاون مع منصة «نتفليكس»، تقول كوين: لا أتوقع أن تكون نصوصاً مكتوبة حرفياً، ولا أريدها أن تكون نسخاً كربونية، وأعتقد أن ذلك يخدم القارئ والمشاهد جيداً، حيث يمكن مشاهدة المسلسل وقراءة الكتب والحصول على تجربتين مميزتين وتجربة واحدة رائعة، حول أحداث ومفارقات عائلة بريدجيرتون، التي تدور خلال ذروة عصر ريجنسي في لندن، وهم يلعبون اللعبة الاجتماعية والسياسية للمجتمع الراقي، ولكن أقدر أن العمل حافظ على بصمتي في الكتابة والمفعمة بالغموض والمرح، فطالما كانت لدي قناعة بأنه من المستحيل أن أكتب كتاباً بدون أي فكاهة، ماذا يمكنني أن أقول؟ أعتقد أن الحب مضحك».

بناء المهارات

وعن مهارات الكتابة واللغة الشاعرية للمفردات التي اكتسبتها في طفولتها وتميزت بها، تقول كوين: عندما كنت في الثانية عشرة من عمري تقريباً، دخل والدي غرفتي وأنا أقرأ كتباً للمؤلفة الأمريكية فرانسين باسكال، وعاتبني أنها تحمل مفردات أكبر من أن يستوعبها عقلي، وأخبرني أنه يمكنني الاستمرار في قراءتها في حال أخبرته بمعنى المفردات والمصطلحات المستخدمة في الرواية، شعرت حينها بالذعر لأنني سأفقد مواد القراءة المفضلة لدي.

وتضيف كوين: «وفي تلك الليلة أجلسني أمام جهاز الكمبيوتر الخاص به، فقد كنا أول من حصل على جهاز كمبيوتر منزلي، وعندما عاد بعد 3 ساعات ليرى ما كتبت كنت بالفعل قد كتبت فصلين. انتهيت من الكتاب في النهاية، وأرسلته إلى دار نشر روايات «Sweet Dreams» في محاولة لنشره، ولكن استعدته في غضون أيام مع نموذج رفض، وأعتقد أنهم في ذلك الوقت بمجرد أن قرأوا رسالتي التقديمية وأن عمري خمسة عشر عاماً، قاموا على الفور بنقل المخطوطة إلى كومة الرفض الخاصة بهم، وأتذكر أنني أخرجته قبل بضع سنوات وأعدت قراءته فقد كان جيداً حقاً، وهو ما أسهم في تنمية مهاراتي الإبداعية منذ ذلك الوقت.

البارون المجنون

وعن قصة مشروعها الإبداعي الأخير الذي صدر في 10 مايو الماضي تحت عنوان «الآنسة بتروورث والبارون المجنون» كرواية مصورة، تقول كوين: هو عبارة عن مغامرة رومانسية جنونية كاملة مع الحمام الناطق، نوع من المزاح الداخلي لقراء كتب بريدجيرتون، وتدور أحداثها حول الآنسة بريسيلا بتروورث، التي تأتي من منزل سعيد، لكنها تعاني من مأساة عندما دمر داء الجدري عائلتها بأكملها، تاركة إياها منفصلة عن أقاربها الذين ما زالوا على قيد الحياة، هي الأم وجدتها، باستخدام ذكائها للنجاة من سلسلة من الحوادث الغريبة، ويتوجب في الوقت ذاته على الآنسة بتروورث الهروب من عمتها الرهيبة، التي تجبرها على كسب مكانها في المنزل من خلال الأعمال المنزلية المرهقة.

نقطة تحول

وتضيف كوين: بالتعاون مع رسامة الكاريكاتير شقيقتي الراحلة فيوليت تشارلز التي لاقت حتفها مع والدي ستيفن لويس كوتلر خلال حادث تصادم مع سائق مخمور، طرحت هذه الرواية التي كتبتها في صيف 1996، وكانت شقيقتي متحمسة إلى تحويلها إلى رواية مصورة، لذلك أعتقد أن إصدارها هذا العام يعد بمثابة إحياء لذكراها ورغبتها أن ترى فكرتها النور، وكانت هي مصدر سعادتي وبلسم أحزاني، وباتت نقطة تحول حقيقية أدركت عبرها أنه يمكن أن يكون لديك حياة سعيدة ومبهجة رغم أنها تحتوي على أشياء حزينة ومأساوية بشكل لا يصدق،، فشقيقتي الراحلة كانت تمتلك روح الدعابة والعبثية بشكل لا يصدق، وهو الأمر الذي سوف يلاحظه القارئ بوضوح من خلال رسوماتها في الرواية، ومن جانب آخر أشعر أن هذه الرواية تمثل هديتي الأخيرة لها بأكبر قدر ممكن من الإثارة والبهجة التي تخلد أعمالها الرائعة.

 

طباعة Email