باتت صناعة المحتوى الرقمي من أهم الصناعات الإبداعية التي تفتح آفاقاً معرفية ومهنية أمام المستخدمين في الوطن العربي، ويعتقد الباحثون في مجال اللغة العربية وتطبيقاتها المعاصرة أن المحتوى العربي الافتراضي وعبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يكفي وحده للتعاطي مع مجتمع المعلومات، بل لا بد أن يسهم في توليد المعرفة؛ من منطلق أنه ليس سوى ذلك الرابط الذي يحكم الصلة بين الابتكار الثقافي كمشروع عربي واستثمار الطاقات الإبداعية المدركة لأهمية اللغة العربية كأداة معرفية.
«البيان» حاولت من خلال الاستطلاع الأسبوعي، أن تضيء على واقع المحتوي العربي الرقمي في ظل التحديات المعرفية المعاصرة، إذ طرحت على متابعيها السؤال التالي: هل يعزز المحتوى الإبداعي الرقمي مكانة وتأثير اللغة العربية؟
وأوضح 50% من المشاركين بالاستطلاع على موقع «البيان» الإلكتروني، أن المحتوى الإبداعي الرقمي يعزز مكانة وتأثير اللغة العربية، بينما رأى 50% غير ذلك، في حين أكدت نتائج الاستطلاع على موقع «البيان» في «تويتر»، نجاح المحتوى الإبداعي الرقمي في تعزيز وترسيخ مكانة وتأثير اللغة العربية، إذ صوتت نسبة 73.3% بنعم، بينما صوتت نسبة 26.7 % بلا.
ويقول فهد علي المعمري، مدير قسم الكتابة والنقد بهيئة الثقافة والفنون في دبي: المحتوي الرقمي بات اليوم يشكل جزءاً أساسياً من تجارب المثقف العربي المبدع والمتلقي في إن واحد، عبر عملية متواصلة التأثير كونها الأسرع انتشاراً وجماهيرية، ونحن اليوم لا يشغلنا الانتشار على حساب صياغة المحتوي المعرفي المتميز، والذي يقوم على أسس وقواعد إبداعية في المقام الأول، ومكتمل الشروط والمعايير وأهمها جودة المضمون، واستثنائية الفكرة، وضبط اللغة العربية شكلاً ومضموناً، وذلك بالتوازي مع حضور اللغة الإنجليزية الطاغي كلغة أصيلة للمحتوى الرقمي في البداية.
وتابع: نشعر بكثير من التفاؤل في ظل وجود العديد من التجارب العربية للتطوير ودعم المحتوى العربي القادر على مواجهة كافة التحديات.
ويشير الباحث والكاتب الدكتور محمد بن جرش، إلى أن قوة المحتوي العربي الرقمي، تكمن في ماهية ما يطرح من أفكار ومنظومة إبداعية تراعي الحداثة، وتهتم بميول الجيل الجديد، كونها تحرص على تأسيس قاعدة ثقافية مجتمعة شديدة الاعتزاز بعروبتها ولغتها، وتشير إلى نضج فكري ومعرفي قادر على استثمار كافة التحديات لصالحه لإنتاج أعمال وإصدارات عالمية التأثير.
ويضيف بن جرش: قد يشكو البعض من عقبات وتحديات كثيرة يسعى الباحثون في مجال المعرفة واللغة العربية بتخفيف وطأتها، ولقد لمسنا جهوداً مقدرة في هذا المجال، عبر العديد من المشروعات المستندة إلى تقييم اللغة العربية نفسها وإلى المواءمة مع المنصات الافتراضية واشتراطاتها.


