جوليان بارنز .. الغموض وعدم اليقين في معادلات التاريخ والسير الذاتية

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

لطالما شكل التاريخ حيزاً مهماً من اهتمامات الروائي الإنجليزي، جوليان بارنز، إذ تواظب وقائعه وموضوعاته على الظهور في أعماله.

وكان الكاتب الفائز بجائزة مان بوكر قد وصف التاريخ ذات مرة في روايته «الإحساس بالنهاية» الصادرة في سنة 2011 على الشكل الآتي: «هو ذاك اليقين الذي يولد عند نقطة التقاء شوائب الذاكرة مع أوجه القصور في التوثيق».

وفي أحدث رواياته «إليزابيث فينش» وهي الرواية الـ25 له، يعود مرة أخرى إلى معالجة أحداث تاريخية، ولكن هذه المرة في استكشاف مزدوج، مازجاً تاريخ إحدى شخصيات الرواية بلحظة تاريخية قديمة شكلت منعطفاً في تاريخ الحضارة.

وتتخلل روايته موضوعاً يظهر في أعماله باستمرار: صعوبة الإحاطة بحياة شخص آخر، إن كان تعرفه أو تحبه أو شخص سبق وجودك قروناً، إذ يتساءل سارد الرواية نيل قائلاً: «كيف يعقل كتابة سيرة ذاتية: صنع حياة متوهجة حياة متماسكة من كل تلك الأدلة الظرفية والمتناقضة والغائبة؟».

وتركز رواية «إليزابيث فينش» المقتضبة على امرأة متميزة سيشكل رحيلها مناسبة لإجراء أحد طلابها فحصاً معمقاً في مشاعر الحب والصداقة والسيرة الذاتية.

بطلتها أستاذة تدرس فصلاً عن «الثقافة والحضارة»، وتواظب القرع على مسامع طلابها بأن التاريخ يستلزم مشاركة ورغبة في الانخراط ليس أياماً أو أسابيع بل فترة أطول بكثير، وأنه «ليس شيئاً خاملاً راقداً، ينتظر منا الجلوس ورصده من بعيد بمنظار أو تلسكوب بل إنه نشط وفوّار وأحياناً بركاني متفجر».

وبحضورها القوي، ستترك إليزابيث تلك المرأة الفريدة والصارمة تأثيراً عميقاً في طلابها بمن في ذلك سارد الرواية الذي سينجذب في حب أفلاطوني لتلك الشخصية الفريدة، وسيكتب في نعيها «أحدثت قفزة نوعية في فهمي للعالم»، وشكلت «نقطة مشرقة في حياتي».

ونعلم أنه في صدد كتابة ورقة بحث تاريخية مطولة عن جوليان، آخر الأباطرة الوثنيين، الذي تناولته إليزابيث في صفها الذي ارتاده حينما كان شاباً بعمر 30 عاماً.

تصف الرواية حياة الإمبراطور جوليان أشبه بـ«السير على خشبة المسرح ملاحقاً بأضواء كاشفة متلونة»، أما حياة إليزابيث فيلفها بعض الغموض، وندرك أنها منعزلة ولكن ليست وحيدة، ومتوازنة وأنيقة وتتحدث «في نثر مكتوب بأسلوب رسمي لغوي للغاية فيمكن سماع الفواصل والفاصلة المنقوطة والنقاط الكاملة تقريباً».

ووجهت رواية بارنز بانتقادات من عالم نقاد الأدب، ولا سيما دخولها منعطفات تاريخية ما أفقدها بعضاً من زخمها فبدت أشبه بفانتازيا ثقافية، وما زاد من إطفائها غياب أحداث متتالية من التوتر والصراع، إلى جانب شخصية سارد الرواية نفسه، نيل، الذي يظهر شخصاً سلبياً خاملاً لا يزال يحاول إنهاء مقالته بعد عقود، متخبطاً بعد نهاية زواجه الأول ومهنته في التمثيل.

طباعة Email