«حياة في قلب الجلاد».. علاقات بشرية تحت ضوء التحليل النفسي

ت + ت - الحجم الطبيعي

«هل نحن مرضى نفسيّون؟ وما مدى احتمالية كوننا مرضى لا نعي ذلك؟» ستتبادر هذه الأسئلة في ذهن كل قارئ فور انتهائه من قراءة رواية «حياة في قلب الجلاد» للكاتب وليد عودة، الذي نجح في التوغل عميقاً في بعض مشاكل الواقع الحالي وتحليلها عبر سرد قصص شخصيات الرواية وأحداثها الشيّقة.

تتطرق الرواية إلى مواضيع نفسيّة وقضايا اجتماعية كالخيانة، والخذلان، واللاوعي ومدى تأثيره على الواقع. ولا يعد الكتاب أول عمل يأخذ قرّاءه في رحلة لفهم النفس البشرية عبر التفاته للمواضيع الاجتماعية والمشاكل النفسية.

أحداث

تبدأ أحداث الرواية بتصوير البطلة «حياة» على متن سفينة ضخمة تعتزم خلالها القيام بجولة استثنائية حول العالم، وعلى الرغم من ذلك يجد القارئ أن «حياة» عاجزة عن الشعور بالراحة ويعتريها القلق على الدوام. 

ويأخذنا حينها الكاتب في رحلة تنكشف فيها المشاعر التي حملتها «حياة» على متن السفينة وماضيها الشائك، ليجد القارئ أمامه امرأة مهمّشة مكسورة الجناحين تحاول جاهدة الهرب لتمحو كل ما يتعلق بماضيها، فتلوذ بالفرار بعيداً لترميم حياتها والبدء بصفحة جديدة، تتخلى فيها عن أبنائها رغم حبها الشديد لهم.

كما يقودنا الكاتب لاحقاً لتطور غير متوقع في أحداث القصة عندما يتجه إلى «طارق»، نرى حينها أمامنا زوجاً صادقاً بريئاً محباً لزوجته، ويسعى جاهداً للبحث عنها بعد هروبها المفاجئ. 

تشويق 

تتبادر الأسئلة في ذهن القارئ، فيحتار في معرفة أي من الشخصيتين أكثر صدقاً، ومن منهما تقول الحقيقة؟ لتكون أحداث الرواية بمثابة إجابة عن هذه التساؤلات حتى نهايتها.

يزداد عنصر التشويق والإثارة في كل فصل من فصول الرواية، ويعود الفضل الأكبر لأسلوب الكاتب السلس ولقصص الشخصيات المصقولة، إذ تارةً يكشف لنا جانباً من جوانب الشخصيات.

وتارةً أخرى جانباً من ماضيهم الأليم، فتنتاب القارئ الحيرة فيما يخص من يستحق التعاطف.. أهي «حياة» أم أنه «طارق»؟

ينجح الكتاب في تصوير الواقع الأليم المترتب على الصدمات النفسية، وفي ذلك يتشابه مع رواية «فلتغفري» للكاتبة أثير عبدالله، ورواية «كبرت ونسيت أن أنسى» للكاتبة بثينة العيسى، ورواية «الضلع السابع» للكاتبة سعاد مصطفى. 

مراجعات الكتب الأسبوعية تُنشر بالتعاون بين صحيفة «البيان» ومؤسسة الإمارات للآداب.

طباعة Email