يمتلك 200 صورة للإمارة تشكل له «ذاكرة وكنزاً»

شوكت رفيق علي.. مصور يوثق دبي من الستينات

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

كثر هم الذين يهيمون حباً بدبي، بعد أن وقعوا في شباك هواها من «النظرة الأولى»، هؤلاء رأوا في أفقها مستقبلاً، وقد اتخذوها موطناً لهم، حيث أمضوا وما زالوا جل سنوات عمرهم على أرضها، وقد اكتشفوا بين جنبات المدينة الواسعة، مواهبهم وأدركوا شغفهم، كما المصور الباكستاني شوكت رفيق علي، الذي أمضى في دبي خمسة عقود، وما زال يهيم بها حباً، وهو الذي وصلها رفقة عائلته عندما كان في الثامنة من العمر، ليكبر مع المدينة ويكون شاهداً على تطورها وما حققته من قفزات نوعية، جعلت منها مدينة عالمية بكل المقاييس.

شوكت الذي غزا «الشيب» رأسه لا يزال يحمل ذاكرة حية، يفتح أبوابها كلما مرت بعينيه أمام عشرات الصور التي التقطها بعدسته الصغيرة، وما زال يحتفظ بها في بيته الواقع بمنطقة مردف. ولشوكت لسان عربي أيضاً، فقد اكتسب حروف اللغة في دبي التي وثقها ومناطقها المختلفة بمجموعة صور يتجاوز عددها 200 صورة فقط لدبي، تشكل بالنسبة له «ذاكرة وكنزاً» لا يستغني عنه. ما أن تجالسه حتى يفتح لك أرشيف ذاكرته وذكرياته، يروي لك حكايات عدة ومواقف كثيرة مر بها، يصف أمامك ومن خلال الصور كيف كانت دبي قديماً، وقد «انقلب حالها اليوم إلى أحسن حال»، في صوره التي تعود إلى عام 1968، يتجرد شوكت من الألوان، باستثناء الأبيض والأسود، حيث كانت السائدة آنذاك، لتتطور بعد ذلك في فترة الثمانينات وما بعدها. 

«ذاكرة وكنزاً»

أرشيف ضخم من الصور يقلبه شوكت بين يديه، ليمثل إرثه بعد إغلاقه لـ «استوديو شوكت» الذي طالما شرع أبوابه في منطقة جميرا، ومن بين الصور يستل شوكت واحدة منها تظهر كيف كان شارع جميرا قديماً، وقد حفته الرمال عن طرفيه، وتجرد من كافة المباني المحيطة به، ينظر إليها مبتسماً ولسان حاله يقول: «شارع جميرا أضحى اليوم واحداً من أجمل شوارع المدينة بعد أن كان خالياً من كل شيء»، وهو ما يجعل مجموعة الصور التي يحتفظ بها بمثابة «ذاكرة وكنزاً». 

في جعبته يخبئ المصور شوكت رفيق علي العشرات من الصور الخاصة بدبي، بعضها يعود إلى 1968، وأخرى إلى ما بعد ذلك. ويقول لـ «البيان»: «بعض الصور التي أحتفظ بها، التقطها والدي، الذي وصل إلى الإمارات في 1966، وتبعناه نحن العائلة، حينها كنت صغيراً ولم يتجاوز عمري عتبة الثامنة، ومنه ورثت هواية التصوير التي سرعان ما تحولت إلى شغف، بعد أن وقعت في غرام صندوق الكاميرا، وعدساتها التي منحتني الفرصة لاكتشاف أسرار المدينة التي اتخذتها مستقراً لي ولعائلتي». 

متحف صغير

في إحدى غرف منزله، يعلق شوكت عشرات الصور القديمة التي التقطها، وقد حول جدرانها إلى معرض يضع فيه كل ذكرياته وفي الوقت نفسه تبدو الغرفة متحفاً صغيراً، يضع فيه ما جمعته يداه على مدار العقود الماضية من مقتنيات. تقف أمام جملة الصور، فتدهشك دبي بقديمها وحديثها، فيها ترى العبرات الصغيرة وهي تمخر عباب الخور، بينما تأخذك الصور نحو بوابة مطار دبي وبرجه القديم، كما تطالع عبرها خيمة ضخمة يقول شوكت إنها احتضنت أوائل المعارض التي استضافتها دبي، وقد تحولت لاحقاً إلى مركز دبي التجاري العالمي، وعبر كوادر هذه الصور تشاهد احتفالات الإعلان عن إقامة اتحاد الدولة، وتتلمس فرحة الناس بالحدث الذي مر عليه 50 عاماً. 

 كاميرات قديمة

يقول شوكت: «منذ اللحظة الأولى التي حملت فيها الكاميرا، شعرت بأني وقعت في غرامها، لدرجة أنني كنت أصحبها معي إلى المدرسة، حيث التقط صوراً لزملائي الطلبة، ولاحقاً افتتحت استوديو خاصاً بي والذي مكنني من التقاط عشرات الصور للمدينة والناس أيضاً». لم يكتف شوكت بالاحتفاظ بهذه الصور، وإنما ذهب إلى أبعد من ذلك، حيث خصص في متحفه الخاص ركناً يعرض فيه كاميرات قديمة استخدمها في التصوير. ويقول: «الكاميرات القديمة تشكل جزءاً من شغفي نحو المقتنيات القديمة، والتي تتسع أيضاً لتشمل النقود وبعض الإلكترونيات والمراسلات، بالإضافة إلى الطوابع البريدية وبعض ظروف الرسائل القديمة، وبطاقات الاتصالات القديمة، التي من خلالها يمكن تلمس حجم القفزات التي شهدتها دبي على مدار الوقت». يقف شوكت أمام الجدار ليطالع نسخة قديمة لجواز سفر والده وقد حمل ختم الدخول لأول مرة إلى دبي، ويشير إلى أن الختم يعود إلى عام 1967، وبالقرب من جواز السفر ذلك، يشير إلى رخصة قيادة والده التي حصل عليها من الشارقة في تلك الفترة، كما يعرض أيضاً بعض الوثائق والتصاريح القديمة التي كانت تستخدم للتنقل بين دبي وأبوظبي، في فترة ما قبل الاتحاد. 

شوكت يعتبر ما يمتلكه من صور لدبي القديمة، بمثابة ثروة، وهو الذي لا يزال يحتفظ في حقائبه بنسخ من «النيغاتيف» والأفلام القديمة التي كان يستخدمها في التصوير. ويقول: «لدي العشرات من الأفلام و«النيغاتيف» الذي كنت استخدمه قديماً في الاستوديو الخاص بي، حيث لم تعد حالياً تستخدم في الاستوديوهات بعد ظهور كاميرات الديجيتال».

طباعة Email