منصات التواصل الاجتماعي مساحة رحبة لأنماط أدبية جديدة

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

في عالم أصبح يشغل فيه الإنترنت مساحة كبيرة من حياتنا، لم يبتعد الأدب أيضاً كثيراً عن هذه المساحة، ولعب الفضاء الإلكتروني دوراً بارزاً في ظهور ألوان أدبية جديدة؛ مثل الأدب التفاعلي، وهو نمط جديد من الأدب، نتج عن مزاوجة الأدب بالتكنولوجيا. ولعل الإحصاءات تكشف حجم التفاعل العالمي مع الإنترنت، فتشير تقارير من (We are social) إلى أن من بين نحو 8 مليارات إنسان، يستخدم نحو 5.3 مليارات الإنترنت، فيما ينشط نحو 4.7 مليارات إنسان على منصات التواصل الاجتماعي.

تعكس الإحصاءات السابقة أهمية الإنترنت، وكيف تحول لساحة شاسعة يمكن أن يلتقي فيها المبدعون بجمهورهم من دون الحاجة لوسطاء كالمؤسسات الإعلامية أو دور النشر، وهو المعنى الذي تؤكده، عالمة الاجتماع الإعلامي الأمريكية، فاليري بيلير-غانيون، بقولها: «إن الإنترنت استبدل هيكل المؤسسات التقليدية بشيء أقل مركزية بكثير».

إلى جانب اللامركزية التي مكنت قطاعات واسعة من الجمهور من التعبير عن أفكارها، والتفاعل مع المحتوى، اتسعت أيضاً أدوات صناعة المحتوى نفسه، فلم تصبح قاصرة على الكتابة، إذ يمكن التعبير بأنماط حديثة، تتفاعل فيها العناصر البصرية مع الصوت والنصوص، لتنتج في النهاية محتوى جذاب، قد يكون شعراً أو قصة، أو غيرها من الأشكال الأدبية.

وعن هذا التداخل الكبير بين الإنترنت والأدب، يقول الكاتب المصري، خالد عزب، إن لهذه الظاهرة عدة أوجه، بعضها إيجابي، والبعض الآخر سلبي، ويتمثل الجانب الإيجابي في أن المبدع لم يصبح في حاجة إلى التمركز أو التموضع داخل العاصمة، واليوم أصبح ثمة أدباء لا يسكنون العاصمة، ويحظون بشهرة ربما تفوق شهرة أدباء العواصم.

ويضيف عزب لـ«البيان»: «في الماضي كان على أديب مثل إبراهيم عبد المجيد أن يترك الإسكندرية، ويأتي ليعيش في القاهرة، ليحظى بالتحقق الكافي، ونستطيع أن القول إنه لم يعد هناك ما يعرف بالمركز الأدبي، أو العاصمة التي تصنع أديباً، وهذه إحدى الفوائد التي حققها الإنترنت».

أنماط جديدة

من بين الجوانب السلبية التي يراها عزب لتأثر الأدب بالإنترنت ظهور أنماط جديدة، مثل القصة القصيرة جداً، بعد ظهور أدباء جدد يكتبون هذا اللون عبر منصات التواصل الاجتماعي، وليس لديهم موهبة الإيجاز والتكثيف، خاصة أن أول من أبدع هذا اللون الأدبي كان طه حسين، وعند مقارنة ما كان يكتبه، بما يكتب اليوم يتضح الفارق الكبيرة.

ثمة نمط أدبي جديد ظهر بفضل الإنترنت، يشير إليه الكاتب المصري، وهو الأدب التفاعلي، الذي يشترك فيه الجمهور مع الأديب في كتابة الرواية، حيث ينشر الكاتب روايته مسلسلة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ثم يقترح الجمهور تعديلات وإضافات، وسياقات درامية مختلفة، وقد يصبح للرواية أكثر من نهاية.

ويقول عزب: إن ثمة محاولات عربية للدخول إلى عالم الأدب التفاعلي، من بين تلك المحاولات الإبداعية، إسهامات للكاتب الجزائري يونس بن عمارة، إلى جانب وجود إسهامات بحثية أيضاً في هذا المضمار.

ويعتقد الكاتب المصري أن للأدب التفاعلي تأثيراً إيجابياً، لكن ما يعيبه إنه نص متغير ومتحول، وهذا يحيلنا إلى عدة تساؤلات منها: هل يستطيع هذا النوع من الأدب أن يبني شخصية روائية وطنية؟ وما مدى صدقية هذا الإبداع؟ وهل ينسب للكاتب، أم للكاتب وجمهوره؟ وهذه أسئلة لم يتم الإجابة عنها على الصعيد العالمي، وليس العربي فقط.

إحياء الشعر

يقول عزب: إن أحد أهم ملامح التأثير الإيجابي لمنصات التواصل الاجتماعي تتلخص في إعادة إحياء الشعر، ويلفت إلى أن دواوين الشعر الجديدة، التي تنشر في الوطن العربي، لا تتجاوز نصف في المئة مما ينشر من أعمال، ويرجع ذلك إلى غياب الشعراء أصحاب الجماهيرية، كما أن دور النشر لم تعد تمتلك محررين يمكنهم تقديم الشعراء. وبعد تخلي صناعة النشر العربية عن الشعر، وفي اللحظة التي كان يموت فيها نشر الشعر العربي الحديث والمعاصر والقديم جاءت مواقع التواصل الاجتماعي لتقوم بعميلة إنقاذ، وتُبقي الشعر على قيد الحياة، لذا تمكن المنصات الاجتماعية الشعراء من الوصول إلى الجماهير.

كيف يتأثر الأدب؟

وعن تأثير المنصات الاجتماعية على الأدب، يقول الكاتب المصري محمد حرفوش، إنه من الوارد أن يبدع الأديب عملاً أدبياً كلاسيكياً، وينشر على المنصات الاجتماعية، وينجح في الانتشار، ولكن قد يفرض الإنترنت تحديات مثل نمط الاستهلاك السريع، لكن تبقى معايير النجاح واحدة، على اعتبار أن المنصات الاجتماعية وسيط من بين وسائط متعددة. ويضيف في حديث لـ«البيان» أنه يمكن القياس في ذلك على استفادة الكتاب من أسلوب الصحافة عند انتشارها في إنتاج كتب، تستند إلى أسلوب صياغة مبسط يفهمه قراء الصحف، وهو التأثير الذي يمكن أن تعكسه مواقع التواصل الاجتماعي على الأدب أيضاً.

إثراء

ويتابع: «كما يمكن للمنصات الاجتماعية أن تفيد الأدب، مثلما فعلت السينما في إثراء التجربة الأدبية، يمكن توظيف مقاطع الفيديو القصيرة في إنتاج أعمال أدبية، تستعين بالفيديو عن طريق خاصية QR code، لنكون أمام منتج أدبي يجمع مزيجاً من الرقمي والنص المكتوب».

 

 

طباعة Email