عباس النوري: الدراما باتت بلا أثر ثقافي

ت + ت - الحجم الطبيعي

تحولت الجلسة الحوارية مع الفنان السوري عباس النوري في اتحاد الكتاب السوريين فرع دمشق، إلى أشبه بالمرافعة عن دمشق، وناسها، وذكرياتها، وتاريخها القريب، لينتقل النوري من الحديث عن الفن وشجونه إلى حياة البشر، ودور السياسة والثقافة في بناء عوالمهم، مؤكداً خلال الحوار أن الدراما باتت بلا أثر ثقافي.

النوري الذي أثار في أوقات سابقة العديد من العواصف حيال تصريحاته حول قضايا تعتبر من المسلمات، لا يخفي أسفه لأن التاريخ السوري أُغلق عند زمن معين، وغُيبت منه العديد من الأسماء، ويدعو لإعادة قراءة هذا التاريخ، بدون التحيز لأي طرف كان.

ولد النوري في حي القيمرية أحد أعرق أحياء العاصمة السورية في عام 1952، كان لافتاً دعوته كنجم درامي وفنان صاحب تجربة في التمثيل للحوار في قلب مؤسسة أدبية كاتحاد الكتاب، والتي اعتادت استضافة أصحاب اختصاصات الأدب الكلاسيكية.

طفولة

استعاد النوري خلال الحوار، فصولاً من حياته، وهو طفل في هذا الحي، الذي شكل «صورة عن سوريا بتنوعه وغناه، فكان يقيم فيه أبناء دمشق المسلمون والمسيحيون واليهود». وروى جانباً من سنين حياته الأولى، حيث نشأ في أسرة فقيرة، فكانت جدته لأبيه تعمل خادمة في بيوت الأثرياء والطبقة الحاكمة آنذاك، أما جده لأبيه الذي عمل نوالاً فتوفي صغيراً، ليعاني والده مرارة اليتم، وتجبره الظروف على العمل مبكراً وفي مهن عديدة ليساعد في تأمين لقمة العيش.

ما حدث لجدته لأمه كان قصة بحد ذاتها،على حد تعبير النوري، فقد كانت صبية تركية من عائلة بسيطة، رغبت بتجريب قطار الخط الحجازي الذي كان يمر قريباً من بلدتها أزمير، فتاهت بها السبل لتجد نفسها في دمشق التي لا تعرف فيها أحداً، حيث تزوجت من جده الفقير مثلها، وقضت حياتها في دمشق وظلت لأيامها الأخيرة تتكلم العربية بصعوبة.

كان غرام النوري وهو طفل مرافقة جده لأمه وهو يبيع الفواكه الموسمية لأحياء دمشق الراقية، فكان يرى بيوتاً وبشراً يختلفون عن الذين اعتاد رؤيتهم في حارته القديمة يعيشون في ترف وبحبوحة، ويقول عن ذلك «كنت أرى نفسي وكأني في لاس فيغاس».

قصة

كما روى النوري للمرة الأولى قصة، عاد بها إلى حقبة الستينات المضطربة، عندما استأجر وهو في العاشرة من العمر دراجة هوائية من عجلاتي اسمه أبو العز، أوصاه ألا يذهب بها بعيداً، ولكن الفضول دفعه إلى الخروج من دمشق القديمة حتى وصل إلى مدرسة الفرنسيسكان في ساحة النجمة، حيث صادف ذلك وقوع انقلاب عسكري والدبابات تغلق مداخل المدينة، فأوقفته إحدى الدوريات مستغربة وجوده في هذا المكان وبهذا التوقيت، ثم أخلت سبيله ليكون نصيبه «علقة ساخنة» من والده، ولكن هذه القصة لم تمر بدون آثار على حياة النوري بل علمته معنى الخوف.

«أيام شامية»

وحول العمل الذي وضع اسم النوري في مصاف نجوم الدرجة الأولى كان مسلسل «أيام شامية» في عام 1992، الذي يتناول قصة طريفة عن شاب رهن شواربه لقضاء دين، مشيراً إلى أنه فوجئ بإقبال الناس على العمل، الذي نال محبة الجمهور ورضا شريحة من المسؤولين، حتى إنه استطاع الحصول على خط هاتف كان قد سجل عليه قبل ثماني سنوات.

ولم يفوت النوري الفرصة لدعوة أصحاب الدعوة وهم اتحاد الكتاب، بأن يضطلعوا بمسؤولياتهم في التواصل مع الناس، ولا سيما أمام غياب الأثر الثقافي للدراما، لأنه يرى أن كل من يتصدر الكتابة في الأعمال الدرامية الآن يجب إعادة النظر في أحقيته فيها.

قصة وإبداع

أكد عباس النوري خلال الجلسة الحوارية أن القصة هي أساس كل أنواع الإبداع، معتبراً أن القصة مكون تاريخي عريق، تُسهم في تكوين المعرفة، وتدخل في كل مجالات الحياة، ولكن القصة عندما انتقلت إلى الدراما أخذت شكلاً أكثر جاذبية وتأثيراً ومتعة وإقناعاً وصارت سلاحاً لا يجارى.

طباعة Email