«بونساي».. حب وفن وأدب وذاكرة

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

صدرت ترجمة جديدة متألقة بالإنجليزية، أخيراً، لأولى روايات الشاعر والناقد التشيلي أليخاندرو زامبرا، والذي يعتبره البعض أحد أعظم الكتاب الأحياء في أمريكا اللاتينية اليوم.

يذكر أنه عندما نشرت تلك الرواية القصيرة «بونساي» لأول مرة عام 2006 تم اعتبارها حدثاً أدبياً في أمريكا اللاتينية، ووصفتها إحدى صحف تشيلي بأنها «تمثل بداية حقبة في الأدب». 

يروي المؤلف على صفحاتها قصة طالبين جامعيين في تشيلي، خوليو وإميليا، اللذين يقعان في الحب أثناء بحثهما عن الحقيقة في أدب العظماء، وسينسج من انفصالهما وتباعدهما قصة عن الحب والفن والأدب والذاكرة بشغف عاطفي مؤثر.

وفي العادة يكون هذا الحب الأول المحكوم عليه بالاندثار والذي لا يمكن استرداده، مؤثراً للغاية عاطفياً، لكن المؤلف بأسلوبه المختصر والصريح والخالي من العبارات المعلبة، سيحول المشاعر والحنين إلى مناسبات للفكاهة والهشاشة والحقيقة، سارداً قصة وصفها أحد النقاد بالعبارة التالية: «موجزة كتنهيدة وقوية كخبطة».

مستهلاً حبكتها بخاتمتها المحتومة: «في النهاية ترحل عن الدنيا ويبقى وحيداً، بالرغم من وحدته على مدى سنوات عدة قبل وفاتها»، فإن القصة بأكملها محكومة بمنطق الحلم المليء بالصدف وأصداء أرواح من الماضي.

وفي القصة نتعرف على أميليا التي تستخدم ألعابها اللفظية للتعبير عن رغبات متناقضة في التقارب، وعلى خوليو وخوفه من العلاقات.

وسيمضي الثنائي في نوع من التعبير بصوت عالٍ، وستقودهما تلك الممارسة إلى قصة «تانتاليا» لمؤلفها الكاتب والفيلسوف الأرجنتيني ماسيدونيو فرنانديز، التي تدور عن زوجين اشتريا نبتة كرمز لعلاقتهما، قبل أن يدركا أن النبتة ستموت وتأخذ حبهما معها، فيتجهان في نوبة يأس إلى متجر ويفقدانها بين النباتات مدركين بعد فوات الأوان أنهما لن يجدا رمز حبهما مرة أخرى. 

وستترك تلك الرواية تأثيراً غريباً مؤلماً على خوليو وأميليا، إذ سيدرك «كلاهما أن النهاية قد اقتربت». وستنقطع علاقتهما بعد ذلك بوقت قصير، وتنتقل إميليا إلى مدريد، ويبقى خوليو في تشيلي حيث سيتصل به كاتب مشهور طالباً منه تدوين دفاتر ملاحظاته المدونة بخط اليد. وما سيفعله على الأثر يعد من العناصر الأروع في الرواية. مدعياً ترجمة رواية الكاتب الشهير لحبيبته، فإن ما يصفه لها ستكون قصة علاقته بأميليا، والنتيجة تأليف الكتاب سيمنحه لحبيبته التي تغادر بدورها إلى مدريد من بين جميع الأماكن. وما بين الأكاذيب والحقيقة والنسخ والفبركة، يكتشف الكاتب شيئاً جوهرياً حول فكرة الفن.

طباعة Email