هل احتسيت قهوة ستاربكس بخيارات حقيقية؟ أم تأملت لوحات بيكاسو بإلهام صادق؟ كتاب (بيكاسو وستاربكس) يحتسي لنا الجدلية ليرسم ملامح الأيام بكثير من اللطف والحكمة؛ فينقد النمطية ويلفت الأنظار لأعماق نتبصرها ليستنهض الإبداع فنعتلي بناء الحضارة.
يبدأ ياسر حارب بعد مقدمته بقول ميلان كونديرا في عنوانه الأول «أنا أتألم إذًا أنا موجود»، وفي «النمطيون» ينتقد هذه الظاهرة ثم ينتقل إلى التساؤل «لماذا يكره الإنسان نفسه؟» ليصل إلى أن التوتر مع ازدحام الخيارات يدعو لذلك، ويتابع «هل خياراتنا حقيقية؟» موجِّهًا في إجابته إلى كيفية الوصول إليها.
أما في «لماذا يرحلون إلى مكة؟»؛ يتأمل الحج والحجاج والكعبة، وفي «النور والمطر» يوضح أهمية الإبداع في نهضة المجتمع، ويلتفت في «الحب والهدية» إلى الارتباط الوثيق بينهما ثم يتساءل «ماذا لو اختفت الدائرة؟»، وبعد «التصالح مع الذات» ينتقل إلى «الخائفون من الإبداع».
يقف مع الموت في «تساؤلات وإرهاصات» لينتقل إلى رسائل أدبية في «الحب والإيمان»، و «على ضفاف الشارع الخامس»؛ يتأمل حال هذا الشارع؛ لينتقل إلى «مجتمع «بلاك بيري» فينتقد هيمنة هذا الجهاز وأثره. أما في «الزمن الذي نقضيه في المصعد» يستلهم الحكمة أكثر؛ فيصل إلى «لنستمع إلى النداء الذي بداخلنا».
يعود للموت في «الذكريات في حضرة الموت»، وفي «ماذا لو نسينا تواريخ ميلادنا؟»؛ يوضح كيف إنه يقيدنا لينتقل إلى «القلم الأحمر» فيناقش رمزيته وجدليته، وفي «جسر التنهدات»؛ يتحدث عن العمل والإخلاص المفرط فيه ليتابعه «ما أسعد البسطاء». أما في «ونجهل فوق جهل الجاهلينا»؛ ينتقد عدم الالتزام بالقانون.
وفي «آخر لحظات في حياته» ينتقد غرق المرء في الماديات حتى يباغته الموت، وبعد «علّمت نفسي» يحث على التأمل في «لو تأمّلنا قليلًا»، وفي «موظفون في عصر الغَوغَلة»؛ يتحدث عن عناية شركة Google بموظفيها. أما في «بيكاسو وستاربكس»؛ ينتقد هيمنة المجتمع؛ فيصهر الجميع في اللامبالاة؛ ليأتي بعده «العبيد الجدد» الذين يقضون أوقاتهم في العمل أكثر من الحياة!
و«مع باولو كويلو» يؤكد حقيقة التسليم لله وحده، وفي «الحلم أهم من الحقيقة»؛ ينتقد جهل الناس بذواتهم وما يريدون أما في «سؤال إلى أبي» يختم كتابه بانتقاد عزوف العرب عن المطالعة والمكتبات.
