يعد مركز دبي للوثائق التاريخية بموقعة الفريد على ضفاف الشندغة، والذي يحتوي تقريباً على 100 ألف وثيقة نادرة، منارة حضارية تحكي تاريخ إمارة دبي وتوثق ذكريات النهضة التنموية في الإمارة، التي أكدت أنها مدينة متكاملة الأركان وذات نظام إداري منضبط في كافة الشؤون الاجتماعية والاقتصادية، وتسير دفتها الرئيسة على إيقاع منظم يستشرف المستقبل على ظلال ماض عريق.

الصورة :

طابع ساحر

العودة إلى الماضي المحمل بذكريات أهل دبي وأحيائها عبر وثائقها النادرة، كان لا بد أن يكون عبر بيوتها وأزقتها في حي الشندغة، ليحمل مركز دبي للوثائق التاريخية طابعاً ساحراً من عبق المكان وأرشفة الزمان، فوقع الاختيار على منزلين تاريخيين تعود ملكيتهما للمواطنيْن علي بن حريز، وأحمد بن زايد، وعلى مساحة 2650 قدماً مربعة استخدمت الغرف الـ 8 في الدور الأرضي لعرض الوثائق وحفظها، والدور العلوي لغرف الإدارة وقاعة للباحثين.

250 وثيقة 

وفى السياق يقول: عبد العزيز الشحي، رئيس مركز دبي للوثائق التاريخية: المركز يعد الأول من نوعه على مستوى إمارة دبي وقائم على تنفيذ أفضل الممارسات في حفظ الوثائق وتجميعها وتنظيمها وتصنيفها وترميزها وفق منهجية التوثيق المعمول بها عالمياً في هذا المجال وإتاحتها للباحثين والمهتمين ولكل من يرغب في التعرف على تاريخ الإمارة وما تشمله من إضاءات على الحياة الاجتماعية والاقتصادية وكذلك العلاقات الدولية منذ مطلع العقد الثالث من القرن العشرين والموثقة بأكثر من 250 وثيقة في المعرض الدائم والموزعة على 8 قاعات رئيسية،إلى جانب عديد من الصور القديمة التي تجسد تاريخ دبي وتظهر مراحل تطورها، وبعض هذه الوثائق من الصور نادرة في مضمونها وأهميتها التاريخية.

الصورة : تصوير- دينيس مالاري

قاعات متخصصة 

ويضيف عبد العزيز أن قاعات العرض تحمل العديد من المسميات المرتبطة بتاريخ إمارة دبي ومنها على سبيل المثال: آل مكتوم التي تحتوي على وثائق خاصة بحكام دبي، إلى جانب قاعة «الشندغة التي تحوي العديد من الوثائق حول التاريخ الاجتماعي للمنطقة مثل عقود الزواج، وأوراق التقاضي بين الناس، إضافة إلى المراسلات الشخصية لهم بما فيها» في حين تضيء قاعة «الجمارك» على فترة استثنائية من تاريخ الإمارة وتضم وثائق متعلقة بالاقتصاد والتبادلات التجارية سواء للجهات الحكومية أو الخاصة، وفي القاعة «الإدارية»يمكن للزائر الاطلاع على الوثائق المتعلقة بالدوائر الحكومية إضافة لقاعة «الخرائط القديمة» وما تشمله من خرائط ومخطوطات نادرة للمنطقة والإمارة وتشمل قاعة «الصحف والمجلات» على كافة الأخبار النادرة والصور التاريخية حول الحياه اليومية، كما تضم القاعة نسخة من العدد الأول من جريدة «البيان»، وصوراً في مجال الرياضة والتعليم والأحياء القديمة في حين تحتفظ «قاعة الأحكام والتواقيع» بنماذج نادرة من الأختام والوثائق التي تحمل توقيع حكام إمارة دبي.

ترميم الوثائق 

وحول أهمية المركز كصرح ثقافي وحضاري في إمارة دبي يقول عبد العزيز: يقوم المركز بالعديد من المهام الرئيسة في نشر الوعي بأهمية الوثائق التاريخية إلى جانب إقامته للمعارض التوثيقية وإعداد الندوات والمحاضرات المتخصصة في مجال علم الوثائق والتوثيق، كما يدعم تنظيم ورشات ودورات فنية لترميم الوثائق والمخطوطات يشرف عليها نخبة من الخبراء والمختصين، وإعداد الدراسات المتخصصة التوثيقية التاريخية والتي تخص إمارة دبي، عبر مساعدة الباحثين الأكاديميين في إعداد رسائلهم وأطروحاتهم العلمية سواء تعلق الأمر برسائل الماجستير أو الدكتوراه.

10 آلاف زائر 

ويعتقد عبد العزيز أن المركز عبر موقعه الاستثنائي الذي يتوسط متاحف وبيوت منطقة الشندغة التي تعد اليوم منارة ثقافية ومزاراً سياحياً تاريخياً، حيث يزور المركز سنويا أكثر من عشرة آلاف زائر من مختلف الجنسيات وطلاب الجامعات والمدارس، يسلط المركز الضوء على جهود إمارة دبي في حفظ وترميم وثائقها النادرة عبر التواصل مع أفراد المجتمع ومالكي وحائزي الوثائق الخاصة، كما تبرز دور المركز في بناء نظام إدارة الوثائق الخاصة بالمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية، وتعريف زائري المعارض بالرصيد الحضاري من خلال عرض أبرز الوثائق والصور التاريخية النادرة التي تحكي جانباً من تاريخ دبي العريق.